الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل يؤدي مرض السكري إلى العقم؟.. أعرف الحقيقة

الخميس 30/أكتوبر/2025 - 12:41 م
مرض السكري والإصابة
مرض السكري والإصابة بالعقم.. أرشيفية


تأثير ارتفاع مستويات السكر في الدم على الخصوبة، يلاحظ كل من الرجال والنساء كيف يمكن لمرض السكري واضطراباته الأيضية الكامنة أن تُضعف قدرتهم على الحمل بهدوء، وغالباً قبل أن يدركوا ذلك.

شهد انتشار داء السكري في الهند ارتفاعاً حاداً في العقود الأخيرة، في الوقت نفسه، أصبحت تحديات الخصوبة جزءاً متزايداً من نقاشات الصحة الإنجابية، ما يزال أقل إدراكاً هو كيفية مساهمة داء السكري بشكل مباشر في اختلال الخصوبة.

ماذا يحدث لخصوبة المرأة عند الإصابة بداء السكري؟

بالنسبة للنساء، يمكن أن يؤثر داء السكري - وخاصةً داء السكري من النوع الثاني (T2DM) - ومقاومة الأنسولين على الإباضة، وتوازن الهرمونات، وجودة البويضات نفسها.

غالباً ما تتداخل هذه الاضطرابات الأيضية مع متلازمة تكيس المبايض (PCOS)، وهي حالة شائعة مرتبطة بكل من مقاومة الأنسولين وضعف الخصوبة. 

النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض أكثر عرضة للإصابة بمرحلة ما قبل السكري أو داء السكري في مراحل لاحقة من الحياة، وفي المقابل، قد تظهر عليهن أعراض متلازمة تكيس المبايض، مما يخلق حلقة مفرغة تُفاقم النتائج الإنجابية والأيضية.

في كلتا الحالتين، يُعطل فرط الأنسولين والالتهاب المزمن وظيفة المبيض الطبيعية. قد يؤدي هذا إلى دورات شهرية غير منتظمة، وانقطاع التبويض، وضعف جودة البويضات، مما يُصعّب الحمل. 

  • الآليات متعددة الأوجه: 

يُحفز فرط سكر الدم المزمن الإجهاد التأكسدي، وتراكم البروتينات، والالتهابات، واختلال التوازن الهرموني، وقد يؤدي هذا بدوره إلى عدم انتظام الدورة الشهرية، وانخفاض قابلية الرحم للتلقيح، وعدم اكتمال عملية زرع الجنين. 

باختصار، بالنسبة للنساء، يُمكن أن يُؤدي داء السكري ومقاومة الأنسولين إلى تآكل الخصوبة بصمت قبل ظهور الأعراض الواضحة بوقت طويل.

علاوة على ذلك، وُجدت مقاومة الأنسولين، التي غالبًا ما تكون مُسبقة أو مُصاحبة لمرض السكري، لدى 20.5% من النساء المصابات بالعقم في إحدى الدراسات؛ ومن بين المصابات بمقاومة الأنسولين، بلغ معدل الحمل بعد تحفيز الإباضة 5.8% فقط، مُقارنةً بارتفاعه لدى النساء غير المُصابات به.

  • تتعدد الآليات:

يُحفز ارتفاع سكر الدم المُزمن الإجهاد التأكسدي، وتراكم البروتينات، والالتهابات، والاضطرابات الهرمونية. وهذا بدوره يُمكن أن يُؤدي إلى عدم انتظام الدورة الشهرية، وانقطاع الإباضة، وانخفاض جودة البويضات، وضعف قابلية الرحم للتلقيح. باختصار، يُمكن لمرض السكري أن يُضعف الخصوبة لدى النساء قبل ظهور الأعراض الواضحة بوقت طويل.

كيف يُؤثر مرض السكري على خصوبة الرجال وصحة الحيوانات المنوية؟

الرجال أيضًا مُتضررون، يُؤثر مرض السكري على جودة الحيوانات المنوية وحركتها، بل ويُزيد من تفتت الحمض النووي في خلايا الحيوانات المنوية. 

وجدت دراسةٌ أُجريت على معايير السائل المنوي لدى الرجال المصابين بالسكري أن حجم السائل المنوي (r = -0.28)، وعدد الحيوانات المنوية (r = -0.22)، وحركتها (r = -0.23) أظهرت جميعها ارتباطاتٍ سلبيةً ضعيفةً، وإن كانت ذات دلالة إحصائية، مع مستويات السكر في الدم.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي اعتلال الأعصاب السكري إلى القذف الرجعي؛ وقد يُضعف تلف الأوعية الدموية والإجهاد التأكسدي عملية تكوين الحيوانات المنوية؛ كما يُمكن أن يُقلل ضعف الانتصاب (وهو أكثر شيوعًا لدى الرجال المصابين بالسكري) من فرص الحمل.

لماذا لا تزال العلاقة بين السكري والعقم غير مُعلنة؟

يكمن جزءٌ من المشكلة في الوعي. فالعديد من الأزواج الذين يخضعون لتقييم الخصوبة لا يُدركون أن حالةً أيضيةً كامنة، مثل السكري، قد تكون السبب الجذري. وغالبًا ما يُركز مفهوم "العقم" على المشاكل البنيوية أو الهرمونية، بينما تُغفل الصحة الأيضية.

ما يُمكن للأزواج فعله لحماية خصوبتهم؟

الفحص المُبكر: يجب على كلا الشريكين إجراء فحص سكر الدم/مقاومة الأنسولين عند ظهور مشاكل في الخصوبة.

أهمية ضبط سكر الدم: بالنسبة للنساء المصابات بمرض السكري من النوع الثاني، قد يساعد ضبط سكر الدم في الحفاظ على وظيفة المبيض.

تغييرات نمط الحياة: يمكن للنظام الغذائي، وممارسة الرياضة، وإدارة الوزن، وجودة النوم أن تُحسّن حساسية الأنسولين، وبالتالي نتائج الخصوبة.

الخصوبة ليست مجرد مشكلة هيكلية: عند ملاحظة فشل مستمر في الخصوبة حتى بعد العلاج، يجب التحقق من وجود عوامل أيضية مثل داء السكري أو مقاومة الأنسولين لدى كل من الرجال والنساء.