الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف تمنع السرطانات هجمات الجهاز المناعي؟

الجمعة 31/أكتوبر/2025 - 10:59 ص
 الجهاز المناعي
الجهاز المناعي


منذ ما يزيد قليلاً على عقدين من الزمن، برز العلاج بالخلايا التائية ذات مستقبلات المستضدات الكيمرية (CAR) كطريقة جديدة فعّالة لعلاج السرطان.

فمن خلال استخراج الخلايا التائية من المرضى، وإعادة هندستها للتعرف على مستضدات الورم، ثم إعادة حقنها في الجسم، نجح الأطباء في التوصل إلى علاجات فعالة لسرطاني اللوكيميا والليمفوما.

وقال دان دونجون هوه، أستاذ الهندسة الحيوية في كلية الهندسة والعلوم التطبيقية في جامعة بنسلفانيا: "لقد حقق هذا النهج نجاحا ملحوظا ضد سرطانات الدم ، ولكن لا يمكن قول الشيء نفسه عن الأورام الصلبة، والتي تمثل أكثر من 90% من جميع أنواع السرطان".

وأضاف: "إن التحدي الرئيسي يكمن في التغلب على البيئة المحيطة بالورم (TME)، وهي عبارة عن نظام بيئي معادي يشبه القلعة والذي يعمل بشكل نشط على "حماية" وإخفاء الخلايا الخبيثة من الهجوم المناعي".

كيف تتغذى الخلايا السرطانية؟

تتغذى الخلايا السرطانية بأوعية دموية "مسربة" عاطلة عن العمل، وتحميها شبكة من الإشارات البيولوجية.

لقد شكّل اجتياز خلايا CAR T القاتلة للسرطان لهذا الحاجز الحصين، ناهيك عن الحفاظ على وظائفها بعد دخولها، تحديًا هائلًا.

والآن، نجح هوه وزملاؤه في تطوير جهاز شفاف مصمم هندسيًا يحتوي على نموذج حي وعائي لسرطان الرئة البشري "ورم على رقاقة".

وتمنح النتائج التي نشرت في مجلة Nature Biotechnology العلماء نافذة في الوقت الحقيقي على كيفية تفاعل الخلايا المناعية المعدلة مع السرطان، وكشف نقاط الضعف في دفاع الورم وكشف طرق غير متوقعة لمساعدة الخلايا المناعية على الفوز.

يقول هايجياو ليو، المؤلف الأول: "المفهوم الأساسي هنا هو خلق بيئة حيث تتصرف الخلايا السرطانية تمامًا كما تفعل في جسم الإنسان".

وأضاف: "نحاول أن نجعل الخلايا تشعر وكأنها في موطنها حتى تتمكن من استعادة ذاكرتها وتذكر ما تفعله، مثل استقطاب خلايانا السليمة ودفن نفسها مع TME".

اكتشف الباحثون أيضًا أن خلايا الأوعية الدموية في الورم، أي الخلايا البطانية، ترسل إشارات كيميائية "تدعوك للتدخل" لجذب خلايا CAR T إلى الورم، لكن هذه الإشارات تتلاشى بسرعة.

بإضافة فيلداجليبتين، وهو دواء معتمد لعلاج داء السكري من النوع الثاني ويمنع تحلل جزيئات الإشارة هذه، تمكن الفريق من تعزيز تلك الدعوة للمساعدة وتوجيه المزيد من الخلايا المناعية إلى موقع السرطان.

من خلال ربط الورم على الشريحة بتكنولوجيا متعددة الجينات - والتي تدمج البيانات الجينومية والبروتينية والأيضية - وأدوات قوية من المعلوماتية الحيوية وعلوم البيانات ، تمكن فريق هوه من النظر في البيولوجيا الجزيئية لما تواجهه خلايا CAR T داخل بيئة الورم .

استخدم الفريق هذا التحليل لتحديد إنزيم (DPP4) تنتجه كلٌّ من الخلايا الليفية والخلايا التائية، باعتباره المسؤول عن قطع إشارات الاستغاثة الكيميائية تلك، ونظرًا لوضوح وظيفة DPP4 ومثبطاته في أبحاث مرض السكري، أدرك الباحثون أن دواءً موجودًا يمنع DPP4 قد يعيد الاتصال بين أوعية الورم والخلايا المناعية .

وعندما اختبروا فيلداجليبتين على الشريحة، نجح بشكل فعال في الحفاظ على جزيئات الإشارة التي سمحت لمزيد من خلايا CAR T بتتبع المسار والتسلل إلى الورم.

يقول هوه: "يكمن جمال هذا النظام في شفافيته، إنه بمثابة نافذة على ساحة معركة العلاج المناعي للسرطان داخل الجسم. يمكننا حرفيًا مشاهدة خلايا CAR T وهي تتسلل عبر أنسجة الورم، وتصيب أهدافها، وأحيانًا تفشل".

وفي إحدى الحالات، شهد الفريق كيف تتسلل خلية T واحدة عبر جدار الأوعية الدموية، وتهاجر عبر الأنسجة، وتهاجم مجموعة متوهجة (تحت التصوير الفلوري) من الخلايا السرطانية - وهو أمر لم يكن من الممكن استنتاجه حتى الآن إلا من الدراسات السريرية.

ويمهد عملهم الطريق لتصميمات CAR جديدة يمكن الآن تقييمها بسرعة وأمان قبل وصولها إلى المرضى.

ويقول هوه إن ميزة أخرى لهذا العمل هي أنه "من الممكن الآن استخدام نماذج الأعضاء على رقاقة للأمراض البشرية المعقدة لتقريبنا من تقليل اعتمادنا على التجارب على الحيوانات في الأبحاث الطبية الحيوية".

وأضاف هوه: "إن الواقعية الفسيولوجية لنموذجنا تجعل من الممكن إنشاء بيانات ما قبل السريرية ذات صلة بالإنسان وعالية الأبعاد والتي تسمح لنا باستكشاف وفهم العمليات الداخلية الجزيئية للتفاعلات بين السرطان والمناعة".

وتابع: "إن المعرفة الميكانيكية الجديدة والرؤى البيولوجية التي نكتسبها من هذه البيانات يمكن أن تساعد في تسريع تطوير العلاجات المناعية الأكثر فعالية وأمانًا لمرضى السرطان".