الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دور الميتوكوندريا في إعادة برمجة الخلايا المناعية وتخفيف الالتهاب

الجمعة 31/أكتوبر/2025 - 11:02 ص
الميتوكوندريا
الميتوكوندريا


يوجه الأيض حالات تنشيط الخلايا التائية التنظيمية، وهي الخلايا المناعية التي تمنع التنشيط غير السليم للجهاز المناعي.

وقد اكتشف العلماء مؤخرًا كيفية عمل الميتوكوندريا، وهي مصدر الطاقة للخلايا، والليزوزومات، وهي أنظمة إعادة تدوير الخلايا، معًا لتنشيط وتعطيل هذه المتحكمات المناعية.

ولاكتشافاتهم آثارٌ تمتد من فهم أمراض المناعة الذاتية والالتهابات إلى تحسين العلاج المناعي للسرطان.

نُشرت النتائج اليوم في مجلة "ساينس إيمونولوجي".

نشأة الالتهاب

عندما يتعرف الجهاز المناعي على تهديد ما ويستجيب له، يُنتج التهابًا لمواجهته.

كما تُنشَّط مجموعة فرعية من الخلايا المناعية، تُسمى الخلايا التائية التنظيمية، وتضمن السيطرة على الالتهاب بشكل صحيح. تُعيد هذه الخلايا الأنسجة إلى حالتها الطبيعية بمجرد تحييد التهديد.

تلعب الخلايا التائية التنظيمية دورًا بالغ الأهمية.

عندما لا تعمل الخلايا التائية التنظيمية بشكل صحيح، قد يُصاب الأشخاص بتلف في الأنسجة نتيجة التهاب غير مُتحكم فيه أو اضطرابات مناعية ذاتية نتيجةً لتنشيط الجهاز المناعي بشكل غير صحيح.

على الرغم من أهمية هذه الخلايا، إلا أن العملية الجزيئية الدقيقة التي تُحفز تنشيطها لم تكن واضحة، وهذا يحد من القدرة على تسخير هذه الخلايا لعلاج اضطرابات المناعة الذاتية أو الالتهابية.

قال المؤلف المراسل الدكتور هونجبو تشي، رئيس قسم المناعة والمدير المشارك لمركز التميز لعلم الأورام المناعي للأطفال (CEPIO): "اكتشفنا كيف تُنشَّط الخلايا التائية التنظيمية وتصبح أكثر تثبيطًا للمناعة أثناء الالتهاب".

وأضاف: "بتحديد كيفية إعادة تنظيم الأيض الخلوي للخلايا التائية التنظيمية عبر مراحل تنشيط مختلفة، بما في ذلك عودتها إلى حالة الراحة، وضعنا خارطة طريق لاستكشاف التدخلات العلاجية المستقبلية أو سبل تحسين العلاجات المناعية الحالية".

اكتشف العلماء وجود صلة بين عملية الأيض والإشارات وتنشيط الخلايا التائية التنظيمية، وذلك بإجراء تسلسل الحمض النووي الريبوزي أحادي الخلية لهذه الخلايا في نموذج فأري للالتهاب، ولاحظوا أربع حالات فريدة نتجت عن تحليل التعبير الجيني المتعلق بإنتاج الطاقة والاستقلاب الخلوي.

قال الباحث الرئيسي، الدكتور جوردي سارافيا، من قسم المناعة في مستشفى سانت جود: "لاحظنا أن هذه الخلايا التائية التنظيمية تخضع لتغيرات أيضية ديناميكية، تبدأ بحالة أيضية خاملة أو غير نشطة نسبيًا، ثم تنتقل إلى حالة نشاط متوسط، ثم إلى حالة نشاط أيضي عالي، قبل أن تعود إلى حالتها الأساسية".

وأضاف: "لم يُوصف هذا الجزء الأخير، الذي يعود إلى حالة السكون الأيضي، للخلايا التائية التنظيمية، ولكنه قد يُفسر كيفية "إيقاف" هذه المثبطات المناعية عند انتهاء مهمتها".

الميتوكوندريا والليزوزومات

بعد اكتشاف حالات تنشيط الخلايا التائية التنظيمية المختلفة، أراد الباحثون معرفة الآليات التي تتحكم في هذه التحولات.

باستخدام المجهر الإلكتروني ، وجدوا أن حالات الخلايا الأكثر نشاطًا تحتوي على ميتوكوندريا أكثر من حالات الخلايا الساكنة.

بالإضافة إلى ذلك، احتوت الميتوكوندريا من الحالات الأكثر نشاطًا على عُرى (أو طيات) أكثر كثافة، كما لو كانت تحتوي على المزيد من المولدات في كل محطة طاقة، مما يشير إلى أن هذه الآلية جزء مهم من تنشيط الخلايا التائية التنظيمية أثناء الالتهاب.

من المثير للاهتمام أنه عندما حذف العلماء جين Opa1، وهو جين ضروري للميتوكوندريا لتغيير أعرافها، لاحظوا أن الخلايا عوّضت ذلك جزئيًا بزيادة وفرة الليزوزومات.

تُعيد الليزوزومات تدوير المواد من داخل الخلايا، والتي يمكن استخدامها بعد ذلك لإنتاج الطاقة أو غيرها من وحدات البناء.

ومع ذلك، فإن الخلايا التائية التنظيمية بدون Opa1 لا تزال تفشل في توليد طاقة كافية أو الحفاظ على وظيفتها المثبطة للمناعة.

عندما حذف الباحثون جينًا أساسيًا لكبح الليزوزومات، وهو Flcn ، أصبحت الخلايا التائية التنظيمية معيبة مرة أخرى.

ومن خلال تجارب إضافية، اكتشفوا أن حذف Flcn أو Opa1 غيّر نشاط TFEB، وهو بروتين يتحكم في التعبير الجيني المرتبط بالليزوزوم كجزء من مسار الطاقة والاستجابة للإجهاد.

كما أظهروا أن هذا الارتباط بين خلل الميتوكوندريا وزيادة نشاط TFEB يعود إلى تعزيز إشارات مسار رئيسي آخر، وهو إشارات AMPK، مما يُقدم دليلًا إضافيًا على التواصل بين العضيتين.

قال سارافيا: "نحن أول من حلل هذه الإشارات بين العضيات بين الميتوكوندريا والليزوزومات في الخلايا التائية التنظيمية، ويُظهر هذا أن مسارات الإشارات الأيضية هذه تتحكم في حالات التنشيط المنفصلة، ​​وفي نهاية المطاف، في مدى كفاءة هذه الخلايا في أداء وظائفها المثبطة للمناعة".

تحسين العلاجات المستقبلية

من النتائج المذهلة التي توصل إليها الباحثون أنه بدون بروتين Flcn ، لا تستطيع الخلايا التائية التنظيمية زيادة تنظيم برامج التعبير الجيني التي تسمح لها بالتجمع في الأنسجة غير اللمفاوية مثل الرئة والكبد.

ترتبط هذه البرامج نفسها أيضًا بوظيفة الخلايا التائية التنظيمية في الأورام، والتي تثبط نشاط الخلايا المناعية المضادة للأورام.

اختبر الباحثون ما إذا كان حذف بروتين Flcn في الخلايا التائية التنظيمية يمكن أن يساعد الخلايا المناعية المضادة للأورام على التحكم بشكل أفضل في نمو الورم.

وجدوا أن حذف هذا الجين مكّن من استجابات مناعية أكثر فعالية ضد الأورام، مما أدى إلى تقليص حجم الورم.

الجدير بالذكر أن حذف Flcn في الخلايا التائية التنظيمية قلل أيضًا من تراكم الخلايا التائية CD8 + المُستنفدة، وهي مجموعة فرعية من الخلايا يُمكن أن تُعيق الاستجابة للعلاجات المناعية في الأورام.

تشير هذه النتائج إلى أن تغيير نشاط Flcn في الخلايا التائية التنظيمية قد يفتح آفاقًا جديدة لتحسين المناعة المضادة للأورام، ويُفيد العلاجات المناعية للسرطان.

قال تشي: "لقد أجرينا أول دراسة موضوعية للآليات الأيضية لكيفية تنشيط الخلايا التائية التنظيمية أثناء الالتهاب، أصبح لدينا الآن فهم أفضل لكيفية توجيه العضيات لحالات الخلايا التائية التنظيمية في حالة الراحة مقارنةً بحالاتها النشطة للغاية في الالتهاب والأنسجة، مما يوفر رؤى جديدة من شأنها أن تساعد في تحسين علاجات اضطرابات المناعة الذاتية والسرطان".