الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

التحول الأيضي في الدماغ يفسر سبب ارتفاع خطر الإصابة بمرض الزهايمر

الجمعة 07/نوفمبر/2025 - 02:59 ص
الزهايمر
الزهايمر


حدد باحثون سبب ارتفاع خطر الإصابة بمرض الزهايمر بشكل ملحوظ بسبب جين APOE4، وهو إنجازٌ كبيرٌ في مجال العلاج المُحتمل.

كما تُثبت الدراسة، ولأول مرة، أن خلايا الدماغ يُمكنها تغيير "نظامها الغذائي" مع التقدم في السن.

نُشرت النتائج في مجلة Nature Metabolism.

فقدان القدرة على استخدام الجلوكوز

مع تقدمنا ​​في السن، تفقد خلايا دماغنا تدريجيًا قدرتها على استخدام الجلوكوز بكفاءة لإنتاج الطاقة، وهو عنصر أساسي لصحة دماغنا.

يُثبت بحث جديد، ولأول مرة، أن الخلايا قادرة على التحول إلى الدهون للبقاء على قيد الحياة، كما يوضح البروفيسور توماس ويلنو، الباحث الرئيسي في الدراسة.

وقال ويلنو: "تتراجع القدرة على استخدام الجلوكوز في الدماغ مع التقدم في السن ، مما يُجبر الخلايا العصبية على استخدام مصادر بديلة لإنتاج الطاقة. ويُشير بحثنا الآن إلى أن مصدر الطاقة البديل هذا هو الدهون".

يقدم البحث رؤية جديدة حول أسباب إصابتنا بمرض الزهايمر مع تقدمنا ​​في السن، وخاصةً لماذا يزيد جين الزهايمر APOE4 من خطر الإصابة بشكل كبير، فهو ببساطة يمنع الخلايا العصبية من استخدام مصدر الطاقة البديل - الدهون - عندما ينخفض ​​مخزونها الطبيعي من الجلوكوز.

وأوضح ويلنو: "من خلال استخدام نماذج الفئران المعدلة وراثيًا ونماذج خلايا الدماغ البشرية المشتقة من الخلايا الجذعية، اكتشفنا أن المسار الذي يسمح للخلايا العصبية بحرق الدهون لإنتاج الطاقة لا يعمل مع APOE4، لأن هذا المتغير من APOE يمنع المستقبل الموجود على الخلايا العصبية المطلوب لامتصاص الدهون".

يحمل حوالي 163 مليون شخص حول العالم نسختين من الجين، وقد سُلِّط الضوء مؤخرًا على هذا الجين عندما كشف الممثل كريس هيمسورث أنه يحمله أيضًا، لكن حتى الآن، لم يُعرف بالضبط سبب ارتفاع خطر الإصابة بمرض الزهايمر بسبب هذا الجين، كما يوضح ويلنو.

وقال: "تُظهر أبحاثنا أن الدماغ يعتمد بشكل كبير على قدرته على التحول من الجلوكوز إلى الدهون مع تقدمنا ​​في العمر، لذا، فإن الأفراد الحاملين للمتغير الجيني APOE4 - الذي يبدو أنه يُثبط هذه القدرة - معرضون بشكل طبيعي لخطر أعلى بكثير".

لكن ويلنو يحذر حاملي الفيروس من الذعر.

وتشير نتائج البحث أيضًا إلى بوادر أمل، وربما إلى علاجات محتملة في المستقبل.

وقال ويلنو: "أولًا، إن كون الشخص حاملًا للجين يزيد من خطر الإصابة بمرض الزهايمر، ولكنه لا يعني بالضرورة الإصابة به، يمكننا جميعًا أن نعيش حياة صحية، نعلم أن الجسم السليم، إلى حد كبير، يعني دماغًا سليمًا، ورغم عدم إثبات ذلك على المرضى بعد، تشير بياناتنا أيضًا إلى أن توفير المزيد من الدهون الصحية لنمو الخلايا - وخاصة الأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة الموجودة في الزيوت النباتية أو زيوت الأسماك - قد يساعد، حتى الخلايا التي لا تعمل بشكل جيد ستعمل بشكل أفضل عند تزويدها بمزيد من الطاقة".

وربما يكون العلاج موجودًا بالفعل، كما يقول ويلنو.

وأضاف: "الآن وقد عرفنا سبب هذا التراجع في صحة الدماغ، يمكننا البدء في البحث عن سبل الوقاية منه أو تأخيره. تتوفر في السوق أدوية تستهدف تحديدًا قدرة الجسم على استخدام الدهون، وقد يُستخدم أحد هذه الأدوية في علاج مرض الزهايمر، أو حتى الوقاية منه، وأنا متفائل جدًا بهذا".

يُعدّ إعادة استخدام الأدوية الحالية نهجًا شائعًا في البحث عن علاجات جديدة، إذ تُعتمد الأدوية فقط لعلاج الأمراض التي خضعت للبحث والاختبار، ولكن قد يكون العديد منها فعالًا في علاج حالات أخرى أيضًا.

ومع ذلك، يتطلب الحصول على الموافقة على استخدامات جديدة بحثًا واختبارًا دقيقين، وهذا ما يأمل ويلنو وفريقه الآن تركيز جهودهم عليه.