الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

ما سبب نسيان مرضى الزهايمر لأحبائهم؟

الأحد 09/نوفمبر/2025 - 06:04 ص
الزهايمر
الزهايمر


قليلٌ ما تكون اللحظاتُ أشدَّ ألمًا على عائلات مرضى الزهايمر من لحظةِ فقدانِ أحدِ أحبائهم القدرةَ على التعرّف عليهم.

قد يكشف بحثٌ جديدٌ من كلية الطب بجامعة فرجينيا، نُشر في مجلة الزهايمر والخرف، عن سببِ حدوثِ ذلك، ويُقدّمُ أملًا في الوقايةِ منه.

وجد هارالد سونثيمر من جامعة فرجينيا، وطالبة الدراسات العليا لاتا تشونسالي، وزملاؤهما، أنه عند تلف الهياكل الوقائية المحيطة بخلايا الدماغ، قد يفقد الناس القدرة على التعرّف على أحبائهم.

وفي دراسات معملية، ساعد الحفاظ على سلامة هذه الهياكل الفئران على تذكر بعضها البعض.

قال سونثيمر، رئيس قسم علوم الأعصاب بجامعة فرجينيا وعضو معهد الدماغ بالجامعة: "إن اكتشاف تغيير هيكلي يُفسر فقدانًا مُحددًا للذاكرة في مرض الزهايمر أمرٌ مثيرٌ للغاية".

وأضاف: "إنه هدفٌ جديدٌ تمامًا، ولدينا بالفعل أدويةٌ مُرشحةٌ مناسبةٌ قيد البحث".

تهديد متزايد للزهايمر

يصيب مرض الزهايمر 55 مليون شخص حول العالم، ومن المتوقع أن يزداد هذا العدد بنسبة 35% خلال السنوات الخمس المقبلة وحدها.

استجابةً لذلك، أنشأت جامعة فرجينيا مركز هاريسون العائلي للأبحاث التطبيقية في مجال الزهايمر والأمراض العصبية التنكسية، كجزء من معهد بول وديان مانينغ للتكنولوجيا الحيوية.

ويهدف المعهد إلى تسريع تطوير علاجات جديدة لبعض الأمراض الأكثر تحديًا في العالم، بما في ذلك مرض الزهايمر.

يقدم بحث سونثيمر فهمًا أعمق لكيفية تطور المرض.

وقد كشف هو وفريقه سابقًا عن أهمية ما يُسمى "الشبكات المحيطة بالعصبونات" في الدماغ.

تعمل هذه الشبكات كحواجز وقائية، تضمن تواصل الخلايا العصبية بشكل سليم. هذا التواصل ضروري لتكوين الخلايا العصبية وتخزين ذكريات جديدة.

بناءً على نتائجهم السابقة، اشتبه سونثيمر وزملاؤه في أن أي خلل في هذه الشبكات الوقائية قد يُمثل نقطة تحول حاسمة في مرض ألزهايمر، ويدعم بحثهم الأخير هذه النظرية.

فقدت فئران التجارب ذات الشبكات التالفة "ذاكرتها الاجتماعية" أو قدرتها على تمييز الفئران المألوفة، مع أنها لا تزال قادرة على تكوين ذكريات جديدة والتمييز بين الأشياء المألوفة في محيطها.

يعكس هذا النمط بدقة ما يحدث لدى مرضى الزهايمر، حيث غالبًا ما تتلاشى الذاكرة الاجتماعية قبل ذاكرة الأشياء.

نتائج واعدة

قام سونثيمر وفريقه باختبار ما إذا كانت مثبطات MMP - وهي فئة من الأدوية قيد الدراسة بالفعل لإمكانيتها في علاج السرطان والتهاب المفاصل - قادرة على منع فقدان الشبكات المحيطة بالعصبونات.

وقد نجح العلاج، إذ منع المزيد من الضرر، وساعد الفئران على الاحتفاظ بذكرياتها عن بعضها البعض.

في بحثنا على الفئران، عندما حافظنا على سلامة هذه البنى الدماغية في مرحلة مبكرة من الحياة، كانت الفئران المصابة بهذا المرض أفضل في تذكر تفاعلاتها الاجتماعية، كما قال تشونسالي.

وأضاف: "سيساعدنا بحثنا على الاقتراب من إيجاد طريقة جديدة وغير تقليدية لعلاج مرض الزهايمر، أو الأفضل من ذلك، الوقاية منه، وهو أمرٌ في أمسّ الحاجة إليه اليوم".

إن تحويل هذه الاكتشافات إلى علاج سوف يستغرق وقتا ومزيدا من الدراسة، ولكن سونثيمر وتشونسالي متفائلان.

وقال سونثيمر : "على الرغم من أن لدينا أدوية يمكنها تأخير فقدان الشبكات العصبية المحيطة، وبالتالي تأخير فقدان الذاكرة في المرض، إلا أننا نحتاج إلى إجراء المزيد من الأبحاث فيما يتعلق بسلامة وفعالية نهجنا قبل أن نتمكن من النظر في هذا الأمر لدى البشر".

وأضاف: "أحد الجوانب الأكثر إثارة للاهتمام في بحثنا هو حقيقة أن فقدان الشبكات العصبية المحيطة الذي لوحظ في دراساتنا حدث بشكل مستقل تمامًا عن أمراض الأميلويد واللويحات، مما يزيد من الشكوك في أن هذه التجمعات البروتينية قد لا تكون سببًا للمرض".