قد يؤدي إلى تغيير تدفق الدم.. تأثير التوتر على الدماغ
في حين أن الأسباب الدقيقة لأمراض الدماغ التنكسية العصبية، مثل الزهايمر والخرف، لا تزال مجهولة إلى حد كبير، فقد تمكن الباحثون من تحديد سمة رئيسية في الأدمغة المصابة: انخفاض تدفق الدم.
وبناءً على هذا الفهم الأساسي، اكتشف فريق من جامعة ولاية بنسلفانيا مؤخرًا أن خلية عصبية نادرة شديدة التأثر بالتوتر الناجم عن القلق، يبدو أنها مسؤولة عن تنظيم تدفق الدم وتنسيق النشاط العصبي لدى الفئران.
ووجد الباحثون أن القضاء على الخلايا العصبية من النوع الأول nNOS - والتي تشكل أقل من 1% من 80 مليار خلية عصبية في الدماغ وتموت عندما تتعرض لقدر كبير من التوتر - أدى إلى انخفاض في كل من تدفق الدم والنشاط الكهربائي في أدمغة الفئران، مما يدل على تأثير هذا النوع من الخلايا العصبية على وظائف الدماغ السليمة للحيوانات، بما في ذلك البشر.
نشرت نتائج البحث في مجلة eLife.
وأوضح باتريك درو، الباحث الرئيسي في المشروع، أنه على الرغم من أن أكثر من 20 نوعًا مختلفًا من الخلايا العصبية تشكل أي قسم من الدماغ، فإن الخلايا العصبية من النوع الأول nNOS في القشرة الحسية الجسدية - المنطقة التي تعالج اللمس ودرجة الحرارة وغيرها من المدخلات الحسية من الجسم - تلعب دورًا حاسمًا في تحفيز "التذبذب التلقائي" للشرايين والأوردة في الدماغ.

تحريك السوائل بالدماغ
في الدماغ، تساعد الشرايين والأوردة والشعيرات الدموية على تحريك السوائل من خلال التمدد والانقباض المستمرين كل بضع ثوانٍ، وهو ما نسميه التذبذب التلقائي، كما قال درو.
وأضاف: " أظهرت أعمال سابقة في مختبرنا أن الخلايا العصبية nNOS مهمة لتنظيم تدفق الدم في الدماغ. بعد استهداف مجموعة فرعية من هذه الخلايا العصبية والقضاء عليها، لاحظنا انخفاضًا كبيرًا في سعة هذه التذبذبات".
وفقًا لدرو، فإن تعرض الفئران لتجارب مرهقة عقليًا قد يؤدي إلى موت هذه الخلايا العصبية الحساسة بسهولة.
وبينما ربط باحثون آخرون سابقًا بين الشيخوخة وانخفاض أداء الدماغ وزيادة خطر الإصابة بالأمراض العصبية التنكسية، قال درو إن الأبحاث حول التوتر وتأثيراته السلبية على تدفق الدم قليلة جدًا.
قال درو: "نحن مهتمون بشكل عام بكيفية تنظيم تدفق الدم في الدماغ، إذ يزود الخلايا العصبية بالمغذيات والأكسجين".
وأضاف: "يُعد انخفاض تدفق الدم أحد العوامل العديدة المساهمة في ضعف وظائف الدماغ والأمراض العصبية التنكسية، ومع أننا نعلم أن الشيخوخة تلعب دورًا رئيسيًا في ذلك، إلا أن فقدان هذه الخلايا العصبية النادرة بسبب الإجهاد المزمن قد يكون سببًا بيئيًا غير مستكشف لضعف صحة الدماغ".
لفهم ما يحدث بدون خلايا عصبية من النوع الأول من nNOS في الدماغ، حقن الفريق الفئران بمزيج من السابورين - وهو بروتين سام قادر على قتل الخلايا العصبية - وسلسلة كيميائية من الأحماض الأمينية تُعرف بالببتيد، والتي يمكنها تحديد واسمات جينية محددة تُصدرها خلايا nNOS من النوع الأول والالتصاق بها.
تُميز هذه الواسمات خلايا nNOS من النوع الأول في الدماغ، مما يُمكّن الباحثين من توصيل السابورين بشكل منهجي والتخلص منه دون الإضرار بالخلايا العصبية الأخرى.
يُعدّ فريق جامعة ولاية بنسلفانيا أول من استخدم هذه الطريقة لاستهداف هذه الخلايا العصبية تحديدًا، وفقًا لدرو.
ورغم أن دماغ الفأر ليس نموذجًا مثاليًا للدماغ البشري، إلا أن الكثير من وظائفه الفسيولوجية - بما في ذلك نوع الخلايا العصبية وتركيبها - تتطابق، كما أوضح درو، لذا يُمكن لهذا النوع من العمل الكشف عن معلومات من المرجح أن تُطبّق على البشر.
بعد حقن الفئران، سجل الباحثون تغيرات في نشاط الدماغ وسلوكيات جسدية، مثل اتساع حدقة العين وحركة الشوارب.
ورصد الفريق تذبذبات الأوعية الدموية الدماغية بدقة ميكرومترية، أي أصغر بنحو 100 مرة من عرض شعرة الإنسان، وفقًا لدرو.
كما استخدم الباحثون أقطابًا كهربائية وتقنيات تصوير متطورة لتتبع التيارات الكهربائية في الدماغ.
أوضح درو أن الفئران لم تُظهر انخفاضًا في تدفق الدم فحسب، بل ضعفًا في النشاط العصبي عبر الدماغ، مما يشير إلى أن هذه الخلايا العصبية من النوع الأول من nNOS تبدو مهمة في مساعدة الخلايا العصبية على التواصل مع بعضها البعض.
بالإضافة إلى ذلك، حدد الفريق أن هذا الانخفاض في تدفق الدم والنشاط العصبي كان أعلى أثناء النوم منه في حالة اليقظة، مما يشير إلى أن هذه الخلايا العصبية قد تلعب دورًا في دعم الدماغ أثناء النوم.
وفقًا لدرو، سيوفر تحسين هذا الإجراء طريقة فعّالة وغير وراثية للباحثين لدراسة الخلايا العصبية من النوع الأول nNOS وآثار فقدانها بمزيد من التفصيل.
ورغم أنه من السابق لأوانه الربط المباشر بين انخفاض كثافة هذه الخلايا العصبية وزيادة خطر الإصابة بمرض الزهايمر والخرف، إلا أن درو أشار إلى أن مستقبل هذا البحث سيركز على دراسة كيفية تفاعل فقدان هذه الخلايا العصبية مع عوامل الخطر الوراثية للأمراض.

