الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

مضاد حيوي مُعاد استخدامه يُظهر نتائج واعدة في علاج مرض السل| دراسة

الأربعاء 12/نوفمبر/2025 - 11:13 م
السل.. أرشيفية
السل.. أرشيفية


أثبت باحثون في كلية يونغ لو لين للطب، التابعة للجامعة الوطنية في سنغافورة (NUS Medicine)، أن الدوكسيسيكلين، وهو مضاد حيوي متوفر على نطاق واسع ورخيص الثمن، يمكن أن يُحسّن معدلات البقاء على قيد الحياة والنتائج العصبية لـ مرضى السل العصبي المركزي (CNS-TB) في دراسة ما قبل سريرية أُجريت على أشخاص.

نُشرت هذه الدراسة في مجلة Neuroinflammation، وتُقدم علاجًا إضافيًا واعدًا لهذا المرض الخطير والمميت في كثير من الأحيان.

درست الدراسة، التي قادتها الأستاذة المساعدة كاثرين أونغ وي مين، الباحثة الرئيسية في برنامج أبحاث الأمراض المعدية الانتقالية في كلية الطب بجامعة سنغافورة الوطنية، بالتعاون مع المؤلفين الرئيسيين المشاركين الدكتور بوه شوان ينغ والدكتور لوه فاي كيان، من البرنامج نفسه، العوامل التنبؤية لمرض السل العصبي المركزي.

قاموا بتحليل عينات من السائل النخاعي النخاعي جُمعت من 72 طفلاً مصاباً بالتهاب السحايا السلي، بالإضافة إلى مرضى المجموعة الضابطة، ووجدوا مستويات مرتفعة من بروتينات ميتالوبروتيناز المصفوفة (MMPs) المُتلفة للأنسجة، ومصائد الخلايا المناعية المعروفة باسم مصائد العدلات خارج الخلية (NETs)، والتي تُسبب شدة مرض السل المُرتبط بالجهاز العصبي المركزي.

في حين أن السل يرتبط عادةً بالسل الرئوي الذي يُصيب الرئتين، فإن مرض السل المُرتبط بالجهاز العصبي المركزي هو شكل أكثر حدة من السل، يُصيب الدماغ والحبل الشوكي، وهو أكثر شيوعًا بين الأطفال وضعاف المناعة.

للتحقق من العلاج المُستهدف، طوّر الباحثون نموذجًا مختبريًا لمرض السل المُرتبط بالجهاز العصبي المركزي، أظهر أمراض الدماغ والأعراض العصبية المُشابهة لتلك المُلاحظة لدى البشر، واحتوى على بكتيريا السل.

استُخدمت منصة تسلسل الحمض النووي الريبوزي (RNA) المُحسّنة للأنسجة القديمة والصغيرة المُؤرشفة لتحليل تغيرات التعبير الجيني الناتجة عن عدوى السل في عينات الأنسجة البشرية والبحثية.

دوكسيسيكلين (Doxycycline) | الموقع الطبي ابن سينا | الأدوية

تأثير الدوكسيسيكلين وتوجهاته المستقبلية

وجدت أبحاثهم أن علاج النماذج المختبرية للجهاز العصبي المركزي المصاب بالسل بالدوكسيسيكلين إلى جانب أدوية السل القياسية يثبط نمو الخلايا المصفوفة المتوسطة (MMPs) والخلايا الشبكية الخارجية (NETs)، ويحسن بشكل ملحوظ معدلات البقاء على قيد الحياة والنتائج. 

كما أدت إضافة الدوكسيسيكلين إلى تقليل الالتهاب، والحفاظ على أنسجة المخ، وتحسين سلامة الأوعية الدموية، مما أدى إلى تحسين اختراق الدواء وتحقيق النتائج.

الدوكسيسيكلين غير مكلف، ومتوفر على نطاق واسع، وله سجل سلامة راسخ. إذا تم تأكيد هذه النتائج في دراسات المرحلة الثانية، فيمكن في النهاية توسيع نطاق استخدامه بسرعة عبر برامج السل الوطنية دون التأخيرات الطويلة المعتادة في تطوير الأدوية الجديدة."

يشمل المتعاونون في الدراسة الأستاذ المساعد جوشوا تاي من قسم طب الأنف والأذن والحنجرة، كلية الطب بجامعة سنغافورة الوطنية؛ والأستاذ المشارك أندريس ف. فاليجو من جامعة ساوثهامبتون، المملكة المتحدة؛ والأستاذ الدكتور تشويوسون تشوي تشيو ليم من قسم الأشعة العصبية في المعهد الوطني لعلوم الأعصاب، سنغافورة.

عبء السل العالمي والتجارب السريرية

يُشكل السل تهديدًا صحيًا عالميًا، حيث سُجِّلت أكثر من 10.8 مليون حالة سل نشط في عام 2023. ولا تزال سنغافورة تشهد انتقالًا متوطنًا للمرض، مع حوالي 1100 حالة نشطة جديدة في عام 2024. 

ويمثل السل المرتبط بالجهاز العصبي المركزي ما بين 1% و2% من جميع حالات السل العالمية، حيث لا يزال المرضى يُعانون من تلف عصبي وارتفاع في معدل الوفيات على الرغم من تلقيهم العلاج القياسي للسل.

يُبرز هذا العمل إمكانية إعادة استخدام دواء غير مُكلف وجيد التحمل، مثل الدوكسيسيكلين، لتحسين علاج السل المرتبط بالجهاز العصبي المركزي، وربما التهابات الدماغ الالتهابية الأخرى.

وقد أدت نتائج الدراسة إلى تجربة سريرية من المرحلة الثانية، جارية حاليًا في سنغافورة وماليزيا وإندونيسيا، لتقييم ما إذا كانت إضافة الدوكسيسيكلين إلى العلاج القياسي للسل يُمكن أن تُحسّن بشكل آمن معدلات البقاء على قيد الحياة وتُقلل من تلف الدماغ لدى المرضى.