الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل مشتق فيتامين ب3 مفيد لمرضى كوفيد طويل الأمد؟

الثلاثاء 18/نوفمبر/2025 - 01:40 م
كوفيد
كوفيد


لا يزال ملايين الأشخاص حول العالم يعانون من أعراض مزمنة بعد الإصابة بكوفيد-19، وهي حالة تُعرف باسم كوفيد الطويل.

يمكن أن تؤثر هذه الأعراض على الأشخاص من جميع الأعمار، وغالبًا ما تشمل مشاكل عصبية مثل "ضباب الدماغ"، مما يُصعّب التفكير والذاكرة.

ولأن هذه المشاكل قد تُعيق الحياة اليومية بشكل كبير، يعمل الباحثون على إيجاد علاجات فعالة.

تشاو يي وو، وإدماري جوزمان فيليز، هما المؤلفان الرئيسيان والرئيسيان لدراسة بحثية نُشرت في مجلة eClinicalMedicine بعنوان "تأثيرات نيكوتيناميد ريبوسيد على مستويات NAD⁺ والإدراك والتعافي من الأعراض في حالات كوفيد الطويل: تجربة عشوائية محكومة".

اختبرت التجربة السريرية ما إذا كان رفع مستويات NAD⁺ - وهو جزيء يساعد الخلايا على إنتاج الطاقة - من خلال ريبوسيد النيكوتيناميد (NR)، وهو أحد أشكال فيتامين ب3، يمكن أن يُحسّن النتائج الصحية. تناول المشاركون مكملات ريبوسيد النيكوتيناميد لمدة تصل إلى 20 أسبوعًا، وتمت متابعة التغييرات بمرور الوقت.

يوجد جزيء NAD⁺ في جميع الخلايا البشرية، وهو ضروري لإنتاج الطاقة، ووظيفة المناعة، والسيطرة على الالتهابات. تشير الأبحاث السابقة إلى أن كوفيد-19 قد يتداخل مع العمليات البيولوجية المرتبطة بجزيء NAD⁺، مما قد يُسهم في ظهور أعراض عصبية .

كيف تم إجراء التجربة السريرية؟

في هذه الدراسة، أراد الباحثون معرفة ما إذا كان تعزيز NAD⁺ من خلال مكملات NR يمكن أن يحسن الوظيفة الإدراكية ويخفف أعراض كوفيد الطويلة الشائعة.

أجرى الباحثون تجربة سريرية لمدة 24 أسبوعًا في مستشفى ماساتشوستس العام بين أغسطس 2021 وسبتمبر 2023، حيث سجلوا 58 شخصًا مصابًا بمرض كوفيد طويل الأمد وتم تقسيمهم عشوائيًا إلى مجموعتين:

تناولت إحدى المجموعات 2000 ملغ من NR يوميًا لمدة 20 أسبوعًا.

تناولت المجموعة الأخرى دواءً وهميًا (حبة وهمية) لمدة 10 أسابيع، ثم انتقلت إلى NR لمدة 10 أسابيع أخرى.

ولضمان نتائج غير متحيزة، لم يكن المشاركون ولا الباحثون يعرفون من كان يحصل على المكمل الحقيقي في البداية.

وقام الفريق بقياس مستويات NAD⁺ من خلال اختبارات الدم وطلب من المشاركين استكمال الاستبيانات والاختبارات المعرفية حول الذاكرة والنوم والتعب والمزاج في البداية، وفي الأسبوع العاشر، وفي الأسبوع العشرين.

من بين 58 شخصًا انضموا إلى الدراسة، بدأ 37 منهم برنامج NR فورًا، بينما بدأ 21 آخرون بتناول الدواء الوهمي.

أكمل 18 شخصًا فقط بروتوكول الـ 22 أسبوعًا كاملًا، أما الآخرون، فقد غادروا الدراسة لأسباب مثل الإصابة مجددًا بكوفيد، أو الانتقال، أو تغيير الأدوية، أو التعرض لآثار جانبية محتملة.

النتائج الرئيسية

عندما قارن الباحثون المجموعتين، لم يلاحظوا اختلافات كبيرة في درجات التفكير أو الذاكرة، وهما محور الدراسة الرئيسي.

كما لم تُظهر أعراض أخرى، مثل التعب والنوم والمزاج، اختلافات كبيرة بين المجموعتين.

ومع ذلك، في التحليلات الاستكشافية اللاحقة مع حجم عينة أكبر قليلاً من كل من تناول NR لمدة 10 أسابيع على الأقل، لاحظ الباحثون تحسنات في التعب المبلغ عنه ذاتيًا، والنوم، وأعراض الاكتئاب بعد 10 أسابيع من تناول مكملات NR مقارنة بالأساس.

كما تفوق بعضهم في أداء مهمة تتعلق بالوظائف التنفيذية، وهي مجموعة من المهارات العقلية التي تساعدنا، على سبيل المثال، على التخطيط والتنظيم والتبديل بين المهام، وهذا يشير إلى أن بعض الأشخاص قد يستفيدون من استخدام NR، حتى لو لم تُظهر النتائج الإجمالية اختلافات واضحة بين المجموعات.

يُقدر أن كوفيد طويل الأمد يُصيب ما يُقارب 400 مليون شخص حول العالم، إلا أن أسبابه لا تزال غامضة.

في هذه الدراسة، عززت جرعات عالية من NR مستويات NAD⁺ بأمان.

ورغم تباين النتائج، تشير النتائج إلى أن تعزيز NAD⁺ قد يُسهم في تخفيف أعراض مثل التعب وقلة النوم لدى بعض الأشخاص، وهذا يُشير إلى اتجاه واعد للعلاجات المستقبلية.

كانت الآثار الجانبية الأكثر شيوعًا خفيفة، مثل سهولة ظهور كدمات أو طفح جلدي.

لم تكن أي منها خطيرة، ولم يتوقف سوى عدد قليل من المشاركين عن العلاج بسبب الآثار الجانبية.

ينبغي أن تشمل الدراسات المستقبلية مجموعات أكبر وأكثر تنوعًا لتأكيد هذه النتائج وتحديد المستفيد الأكبر، على سبيل المثال، هل يستجيب الرجال والنساء بشكل مختلف؟ هل الأشخاص الذين لديهم مستويات أساسية منخفضة من NAD⁺ أو التهاب أعلى أكثر عرضة للتحسن؟ نظرًا لأن كوفيد طويل الأمد غالبًا ما ينطوي على التهاب، فإن السؤال المهم هو ما إذا كان تعزيز NAD⁺ يمكن أن يساعد في تقليله.

ويخطط الفريق أيضًا لتحليل بيانات النشاط البدني التي تم جمعها أثناء التجربة، بالإضافة إلى فحص ما إذا كانت المكملات الغذائية الأخرى التي تناولها المشاركون قد أثرت على تأثيرات NR.