كيف يتم تحفيز الخلايا البائية الضارة في مرض الذئبة؟
ينشط جهاز المناعة في أجسامنا بسرعة عند رصد جسم غريب لا ينبغي أن يكون موجودًا، لكن في بعض الأحيان، قد تختلط آلية الدفاع نفسها وتهاجم الخلايا التي من المفترض أن تحميها.
هذه الظاهرة تُعرف باسم الاستجابة المناعية الذاتية.
مرض الذئبة
الذئبة، وهو مرض التهابي مزمن يهاجم فيه الجهاز المناعي الأنسجة السليمة، مما يسبب الضرر والالتهاب في أجزاء مختلفة من الجسم، هو نتيجة لهذه الاستجابات المناعية الذاتية.
في دراسة حديثة، اكتشف الباحثون أن بروتين CD21، الموجود على الخلايا البائية الناضجة، والذي يساعدها على التعرف على مسببات الأمراض والاستجابة لها، يمكنه في الواقع تحفيز النشاط المناعي الذاتي الذي يُحفز مرض الذئبة.
قد يكون استهداف CD21 علاجيًا نهجًا فعالًا لقمع التفاعل الذاتي للخلايا البائية.
يقول الباحثون إن نطاق نتائجهم يمكن أن يمتد ليشمل مجالات مثل الشيخوخة والالتهابات، حيث وُثِّقت تفاعلات مماثلة للخلايا البائية. نُشر التقرير في مجلة Science Immunology.

ليس مجرد طفح جلدي
يُشتق اسم الذئبة من الطفح الجلدي الشبيه بعضة الذئب المصاحب للمرض، إلا أن تأثيره يتجاوز الجلد. هذا المرض، الذي يصيب أكثر من 5 ملايين شخص حول العالم، يمكن أن يُسبب أضرارًا جسيمة للمفاصل، وحتى لأعضاء حيوية مثل القلب والكلى والدماغ.
كُتب ونوقش مرض الذئبة منذ عهد أبقراط عام 460 قبل الميلاد، ولكن لم يُصنّف المرض كاضطراب مناعي ذاتي إلا عام 1941.
منذ ذلك الحين، يسعى الباحثون حول العالم إلى تحديد الآليات البيولوجية الكامنة وراء هذه الاستجابة المناعية الذاتية، وما يمكن فعله للتخفيف من آثارها.
أظهرت الدراسات أن الأجسام المضادة الذاتية التي تهاجم خلايا الجسم تُنتجها الخلايا البائية عندما تنضج بسرعة عبر مسار مُختصر يُعرف باسم المسار خارج الجريبي (EF).
ورغم أنه من المعروف أن مسار EF يُولّد خلايا بائية مُمرضة، إلا أنه لا يُعرف الكثير عن كيفية تكوينها أو تفاعلها مع مكونات أخرى في جهازنا المناعي.
نحو الهدف العلاجي
لدراسة الخلايا البائية ذاتية التفاعل، ابتكر الباحثون في هذه الدراسة نموذجًا مُتحكمًا به باستخدام فئران مُعدّلة وراثيًا لتكون في بيئة مناعية ذاتية غنية بالمستضدات الذاتية، ثم أدخل الفريق خلايا بائية جديدة إلى الفئران وراقبوا كيف تتحول إلى خلايا ضارة. كشفت الملاحظة أن هذه العملية تعتمد بشكل كبير على TLR7، وهو مُستشعر مناعي معروف بتحفيزه للتفاعلات المناعية الذاتية.
ووجد الباحثون أيضًا أنه عندما يرتبط CD21 بجزيئات المكمل الطبيعي الخاصة به - وهي مجموعة من البروتينات التي تعمل معًا لمحاربة العدوى - تنخفض كميته على سطح الخلايا البائية، وهذا الانخفاض يدفع الخلايا البائية نحو التحول إلى خلية تفرز الأجسام المضادة الذاتية (ASC).
عند استخدام جسم مضاد لتثبيط وظيفة CD21، لاحظ الباحثون انخفاضًا في التنظيم التنازلي وإنتاج الخلايا الجذعية البائية. ويعتقد الباحثون أنه يمكن استخدام هذه التقنية لتطوير استراتيجيات علاجية للتعامل مع الاستجابات الذاتية للخلايا البائية.
حددت هذه الدراسة CD21 ليس فقط كمبادر لتكاثر EF المناعي الذاتي الذي يقوده TLR7 ولكن أيضًا كنقطة دخول واعدة لتطوير علاجات الذئبة الأكثر أمانًا ودقة.

