دراسة تحذر من العلاج بالصدمات الكهربائية.. يرتبط بمجموعة واسعة من الآثار الشديدة
كشفت دراسة استقصائية دولية أن العلاج بالصدمات الكهربائية (ECT) يُسبب نطاقًا أوسع وأكثر ضررًا من الآثار الجانبية مما كان مُعترفًا به سابقًا، مُشككةً في الادعاءات الراسخة حول سلامته.
أجرى البروفيسور جون ريد من جامعة شرق لندن دراسةً بعنوان "الآثار الجانبية للعلاج بالصدمات الكهربائية تتجاوز فقدان الذاكرة: دراسة استقصائية دولية للمتلقين والأقارب"، ونُشرت في المجلة الدولية للصحة العقلية.
وتتناول الدراسة ردود 747 شخصًا تلقوا العلاج بالصدمات الكهربائية و201 من الأقارب أو الأصدقاء في 37 دولة، مما يجعلها أكبر دراسة من نوعها حتى الآن.
النتائج الرئيسية للدراسة الاستقصائية الدولية
أبلغ أكثر من نصف المجموعتين عن 17 من أصل 25 تأثيرًا جانبيًا مُدرجًا في الدراسة. بينما أبلغ أكثر من ثلثي المشاركين عن ثمانية آثار جانبية، بما في ذلك فقدان تسلسل الأفكار (88%)، وصعوبة التركيز (86%)، والإرهاق (80%)، والبرود العاطفي (76%).
كما أشار العديد من المشاركين إلى مشاكل في العلاقات، وفقدان الاستقلالية، وصعوبة في إيجاد الكلمات المناسبة. وصف ما لا يقل عن 30% من المشاركين الآثار الأربعة الأولى بأنها "شديدة".
كانت النساء، والأشخاص الذين يتلقون العلاج بالصدمات الكهربائية ثنائي الاتجاه، ومن خضعوا لدورات علاجية متعددة، أكثر عرضة للإصابة بأضرار جسيمة ودائمة.
والأهم من ذلك، لم يجد البحث أي دليل على أن العلاج بالصدمات الكهربائية الحديث أكثر أمانًا من الأشكال السابقة، مما يتناقض مع الادعاءات المتكررة بأن الأساليب الحديثة تقلل من المخاطر.

وجهات نظر الخبراء والناجين
قال البروفيسور جون ريد، أستاذ علم النفس السريري: "إنه لأمر مؤسف أن الأطباء النفسيين المتخصصين في العلاج بالصدمات الكهربائية لم يُبدِوا أي اهتمام بتحديد النطاق الكامل للآثار الجانبية لهذا العلاج خلال 80 عامًا من استخدامه، ونظرًا لأننا لا نعرف حتى ما إذا كان أفضل من العلاج الوهمي، فقد حان الوقت لتعليق هذا الإجراء ريثما تُجرى أبحاث أفضل حول فعاليته وسلامته".
قالت ليزا موريسون، المؤلفة المشاركة والناجية من العلاج بالصدمات الكهربائية: "لو أبلغت أي مجموعة أخرى من المرضى عن هذه الآثار المدمرة الخطيرة والدائمة للعلاج الطبي، لكانت هناك إجراءات فورية. ومع ذلك، لا يزال الأشخاص الذين يتضررون من العلاج بالصدمات الكهربائية يُكتمون ويُتجاهلون دون إمكانية الحصول على إعادة تأهيل لإصاباتهم."
دعوات للإصلاح ومزيد من البحث
يحث المؤلفون خدمات الصحة النفسية على ضمان الإفصاح الكامل عن المخاطر قبل العلاج، وتقديم إعادة التأهيل للمتضررين، ويخلصون إلى أن الأدلة تتطلب الآن إعادة نظر جذرية في مكانة العلاج بالصدمات الكهربائية في الطب النفسي الحديث.
وخلصت الورقة البحثية إلى أنه "ينبغي على الباحثين والعاملين في مجال الصحة النفسية الاهتمام بمجموعة أوسع من الآثار الجانبية المحتملة، تتجاوز فقدان الذاكرة، لتسهيل الحصول على موافقة مستنيرة، وتقليل تلك الآثار قدر الإمكان، وإحالتها إلى برامج إعادة التأهيل عند تعذر ذلك."