الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف يتم إنتاج خلايا مناعية في أثناء تكوين الدم؟

الثلاثاء 25/نوفمبر/2025 - 01:26 م
خلايا الدم
خلايا الدم


لم يُعرف إلا مؤخرًا وجود نظامين متوازيين لتكوين الدم في الجسم، هذان النظامان ينشأان من خلايا سليفة مختلفة.

وقد طوّر باحثون في المركز الألماني لأبحاث السرطان (DKFZ) طريقةً لفحص كلا النظامين بشكل منفصل لدى الفئران لأول مرة.

اكتشافهم المفاجئ: غالبية الخلايا المناعية لا تنشأ من خلايا الدم الجذعية التقليدية في نخاع العظم، بل من خلايا سليفة مستقلة عن خلايا الدم الجذعية وموجودة بالفعل في الجنين.

يتناقص عدد هذه الخلايا السليفة مع التقدم في السن، مما قد يفسر الانخفاض المعروف في إنتاج الخلايا الليمفاوية مع التقدم في السن.

يتكون الدم من مئات المليارات من الخلايا - من خلايا الدم الحمراء إلى خلايا المناعة "البيضاء" - وجميعها بحاجة إلى تجديد مستمر.

لعقود، ساد نموذج بسيط لتكوين الدم: يبدأ بخلايا الدم الجذعية في نخاع العظم، والتي تتمايز إلى ما يسمى بالخلايا السلفية متعددة القدرات (MPP)، ثم إلى أنواع مختلفة من خلايا الدم الناضجة.

مع ذلك، تراكمت في السنوات الأخيرة أدلة على أن هذا النموذج الهرمي مُبسطٌ للغاية.

وقد قدّمت أساليب جديدة تُتيح تتبّع تطور أنواع الخلايا بدقة أدلةً على وجود خطٍّ ثانٍ من تطوّر الخلايا السلفية متعددة القدرات - تُعرف بالخلايا السلفية متعددة القدرات الجنينية (eMPP) - وهي خلايا مستقلة عن الخلايا الجذعية الدموية التقليدية.

تنشأ هذه الخلايا السلفية في المراحل المبكرة من الجنين وتظلّ نشطة حتى مرحلة البلوغ.

نظام تكوين الدم

كيف يختلف فرعا تكوين الدم؟ هل يُنتجان خلايا دم متمايزة مختلفة؟ سلطت دراسةٌ حول نظام تكوين الدم لدى الفئران.

طوّر الباحثون تقنياتٍ متطورةً لوسم الخلايا الفردية بهدف تتبع سلالة وتطور نُسخ خلايا الدم الفردية لدى الفئران على مدى أشهر.

النتيجة المذهلة: حوالي ثلث تكوين الدم ينشأ من نظام مُنشأ مُسبقًا في الجنين (eMPP)، وهو مستقل عن خلايا الدم الجذعية التقليدية.

يُنتج هذا النظام الخلايا الليمفاوية، أي الخلايا المناعية، بشكل تفضيلي.

أما الذراع الثاني، الذي ينشأ من خلايا الدم الجذعية في نخاع العظم وذريتها (hMPP)، فيُنتج بشكل أساسي الخلايا النخاعية، مثل الخلايا المحببة أو كريات الدم الحمراء.

أظهر الباحثون أن مساهمة السلائف الجنينية تتناقص على مدار العمر، مما قد يفسر تراجع فعالية الجهاز المناعي مع التقدم في السن. نُشر هذا العمل في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم .

للتمكن من تحديد السلائف متعددة القدرات الجنينية بدقة مستقبلًا، طوّر الباحثون طريقةً جديدةً أطلقوا عليها اسم PolySMART.

تتيح هذه التقنية تحليل علامات الحمض النووي الفردية، المعروفة باسم الباركود الخلوي، في الخلايا الفردية بالتزامن مع تحليل علامات السطح وأنماط التعبير الجيني.

خلال هذه العملية، اكتشف الفريق ميزةً مفاجئة: يُعدّ CD138، وهو جليكوبروتين موجود على غشاء الخلية، علامةً موثوقةً بشكلٍ خاصٍّ لـ eMPPs.

الخلايا التي تحمل CD138 قادرةٌ على تجديد نفسها، وهي مُبرمجةٌ بشكلٍ تفضيليٍّ للنمو اللمفاوي.

يوضح الباحثون: "باستخدام CD138، وجدنا أول علامة تُمكّننا من عزل الخلايا السلفية الجنينية تحديدًا ودراسة وظائفها، وهذا يفتح آفاقًا جديدة لفهم كيفية تغير الجهاز المناعي على مدار الحياة".

واكد الباحثون أن الخطوة التالية تتمثل في اختبار ما إذا كان هناك نظامان متوازيان يشاركان أيضًا في تكوين الدم لدى البشر.