مفتاح حساس للكالسيوم يعزز فعالية أدوية السرطان
صُممت أدوية الأجسام المضادة لمكافحة السرطان لاختراق خلايا الورم وإطلاق حمولة قاتلة داخلها، لكنها في كثير من الأحيان لا تصل إلى هذا الحد.
تُظهر دراسة جديدة كيف تعمل استراتيجية حصان طروادة هذه بشكل أفضل من خلال استغلال اختلافات الكالسيوم داخل وخارج الخلايا.
أعلن فريق بحثي بقيادة صوفيا هوبر، عن تطوير نظام توصيل مُنشَّط بالكالسيوم، يُمكنه، على حد قولهم، تمكين علاج أكثر دقة، بجرعات أقل وأضرار جانبية أقل للأنسجة السليمة.
وبالتعاون مع جامعة ستانفورد وجامعة أوميا، نشر الباحثون نتائجهم في دورية وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم.

كيف يعمل النظام المنشط بالكالسيوم؟
يستهدف هذا المفهوم تحديًا شائعًا يتعلق بالأدوية الموجهة، والتي تميل إلى الالتصاق بشدة بالمستقبلات التي تُعبّر عنها الأورام.
من الناحية الإيجابية، يعيق هذا الرابط القوي إشارات نمو الورم الصادرة عن المستقبلات.
لكن مُقترنات الأجسام المضادة والأدوية (ADCs) مُصممة أيضًا للهجوم والقتل، وغالبًا ما يعلق البروتين دون أن يخترق الهدف الحقيقي للخلية: وهو حجرة حمضية تُسمى الليزوزوم.
هناك، في منطقة القتل، يمكن أن يتحلل البروتين المستهدف، مُطلقًا بذلك سمًا يُسبب موت الخلية.
لتجنب هذه المشكلة، قام الباحثون بتطوير مفتاح حساس للكالسيوم يرتبط بقوة بمستقبلات الخلايا السرطانية على الجانب الخارجي للخلية حيث توجد تركيزات عالية نسبيا من الكالسيوم، في الدم والسوائل خارج الخلايا.
بمجرد ارتباطهما، يُسحب البروتين المحمّل بالدواء (أو عامل الألفة المُنظّم بالكالسيوم، CaRA) ومستقبل عامل نمو البشرة (EGFR) داخل الخلية، إلى حجيرات ذات مستويات كالسيوم منخفضة تدريجيًا.
ولأن ارتباطهما يعتمد على الكالسيوم، فإن المستقبل وCaRA ينفصلان في النهاية: إذ يُمكن للمستقبل إعادة تدويره إلى الغشاء، بينما يُواصل CaRA حمل حمولته نحو الليزوزوم.
يقول هوبر: "مفتاح الكالسيوم مُدمج في تصميم الدواء، فهو يستشعر مستويات الكالسيوم ويغير قبضته تلقائيًا".
اختبارات خطوط الخلايا السرطانية
يقول المؤلفان المشاركان مالين جونسون وماريت مولر، إن الدراسة أُجريت على سلالات خلايا سرطانية بشرية حية، باستخدام حمولة من السم الخلوي، ميرتانسين DM1.
في الاختبارات، كان تركيز مركب CaRA EGFR-DM1 اللازم لقتل 50% من خلايا السرطان ذات التعبير العالي عن مستقبلات عامل نمو البشرة (EGFR) منخفضًا للغاية، مما يشير، كما تقول جونسون، إلى فعالية عالية جدًا.
لم يكن له أي تأثير على الخلايا ذات التعبير المنخفض عن مستقبلات عامل نمو البشرة (EGFR).
وقالت جونسون: "يتميز المركب الدوائي بانتقائيته العالية، إذ يقتل فقط الخلايا التي تُفرط في التعبير عن مستقبل عامل نمو البشرة (EGFR)، تاركًا الخلايا السليمة أو منخفضة التعبير عنه سليمة".
وأضافت: "يُظهر هذا استهدافًا دقيقًا وفرصًا علاجية واعدة، وهو أمر بالغ الأهمية للحد من الآثار الجانبية".

