الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

اختبار الدم للسرطان يُحدث ضجة.. وما تظهره الأرقام حقًا

الأربعاء 26/نوفمبر/2025 - 01:10 ص
اختبار الدم للسرطان..
اختبار الدم للسرطان.. أرشيفية


لا يزال التقدم في الحد من الخسائر العالمية للسرطان بطيئًا للغاية، لكن فحص دم جديدًا أشعل مستويات غير مسبوقة من الأمل، يقول الباحثون إنه قد يجعل الفحص الروتيني أكثر فعالية يومًا ما من خلال الكشف المبكر عن السرطان، عندما تكون فرص العلاج أفضل لإنقاذ الأرواح.

يُعد فحص الدم "غاليري"، الذي طورته شركة "غريل" الأمريكية، أحدث ابتكار يجذب اهتمامًا عالميًا، بعد أن وصف الباحثون نتائج التجارب الأولية بأنها "مثيرة".

ويزعم بيان صحفي أن الفحص، الذي تُجريه هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) حاليًا، قادر على اكتشاف إشارات من 50 نوعًا من السرطان، وتحديد المرض بدقة لدى 62% من الأشخاص الذين تظهر نتائجهم إيجابية.

كما يبدو أنه دقيق للغاية في استبعاد السرطان، حيث بلغت نسبة نجاحه 99.6% بين غير المصابين. للوهلة الأولى، تبدو هذه الأرقام الرئيسية بمثابة خطوة مهمة إلى الأمام.

ولكن قبل أن نحتفل، يجدر بنا أن ننظر عن كثب إلى المعنى الحقيقي لهذه الأرقام. فالنتائج المبكرة لا تُترجم دائمًا إلى أداء حقيقي.

أنتجت تجربة "باثفايندر 2"، التي شملت 23,161 شخصًا فوق سن الخمسين من الولايات المتحدة وكندا، ممن لم يُشخَّصوا بالسرطان سابقًا، الأرقام المتداولة على نطاق واسع. من بين 216 مشاركًا جاءت نتائج اختباراتهم إيجابية، تبيّن لاحقًا إصابة 133 منهم بالسرطان، مما يُعطي "القيمة التنبؤية الإيجابية" (PPV) البالغة 62%، وهي النسبة التي تم الإبلاغ عنها على نطاق واسع.

يُجيب هذا المقياس على سؤال جوهري: "إذا كانت نتيجة اختباري إيجابية، فما احتمال إصابتي بالسرطان بالفعل؟". ومع ذلك، يعني هذا أيضًا أن 38% من النتائج الإيجابية كانت إنذارات كاذبة.

تُعدّ الدقة - أي مدى تجنّب الاختبار التشخيص الخاطئ للسرطان - بنفس القدر من الأهمية، نظرًا للقلق والمتابعة الطبية الناتجة عن نتيجة خاطئة. في هذه الحالة، كان أداء الاختبار جيدًا: حصل 99.6% من الأشخاص غير المصابين بالسرطان على نتيجة سلبية صحيحة.

ومع ذلك، حتى هذا العدد الكبير له تداعياته. إذا خضع جميع من تزيد أعمارهم عن 50 عامًا في المملكة المتحدة للفحص - أي أكثر من 26 مليون شخص - فإن المعدل نفسه سيظل يُنتج أكثر من 100,000 نتيجة إيجابية خاطئة.

ما لم يُناقش على نطاق واسع هو الحساسية، وهي مقياس عدد حالات السرطان الحقيقية التي يكشفها الاختبار بالفعل. بناءً على هذا المقياس، كانت النتيجة 40.4%، مما يعني أن الاختبار أخطأ في اكتشاف حوالي ثلاثة من كل خمسة سرطانات ظهرت خلال العام التالي.

قد يُخيب هذا النقص آمال من يأملون في أداة فحص شاملة. كما أنه يزيد من خطر طمأنة المرضى بشكل خاطئ بنتيجة سلبية، مما قد يُؤخر التشخيص.

يُحذّر الإحصائيون من أن القيمة التنبؤية الإيجابية (PPV) والنوعية والحساسية المُبلغ عنها هي تقديرات وليست قيمًا ثابتة، وكل منها ينطوي على عدم يقين. كما يُشيرون إلى أن الاختبارات غالبًا ما تُحقق نتائج أقل جودة خارج التجارب المُحكمة بدقة، مما يعني أن الدقة في العالم الحقيقي قد تكون أقل.