بكتيريا الأمعاء كلمة السر.. طريقة جديدة لمعالجة أزمة السمنة
الإنترنت والمكتبات ومتاجر الكتب مليئة بالخطط والنصائح لإنقاص الوزن، من الحميات الغذائية غير التقليدية إلى التمارين الرياضية المكثفة.
لكن قد يكون هناك سبيل آخر للحفاظ على الوزن، وهو بكتيريا معوية تُسمى "Turicibacter"، أو توريسيباكتر.

السمنة
وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يعاني حوالي شخص واحد من كل ثمانية أشخاص من السمنة.
يمكن أن تُسبب هذه الأزمة العالمية مضاعفات صحية خطيرة، وتزيد من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب.
لسنوات، أدرك العلماء أن ميكروبات الأمعاء (تريليونات الميكروبات في جهازنا الهضمي) تلعب دورًا في صحتنا العامة، بما في ذلك كيفية معالجة الدهون، لكن تحديد الميكروبات المفيدة بدقة وكيفية مساعدتها لنا كان أصعب بكثير.
ميكروب مكافحة الدهون
ومع ذلك، فقد حددت دراسة جديدة بكتيريا "توريسيباكتر" في الفئران كعامل رئيسي، وهي بكتيريا يُشتبه منذ زمن طويل في تأثيرها على عملية التمثيل الغذائي للدهون.
وفي ورقة بحثية نُشرت في مجلة "سيل ميتابوليزم"، يشرح العلماء بالتفصيل كيفية ممارسة هذه البكتيريا لتأثيراتها الوقائية.
قامت كندرا كلاج، من كلية الطب بجامعة يوتا في سولت ليك سيتي، وزملاؤها بعزل بكتيريا "توريسيباكتر" تحديدًا من ميكروبات أخرى، ثم اختبروا آثارها الوقائية على مجموعات مختلفة من الفئران، بما في ذلك تلك التي وُلدت بدون أي بكتيريا معوية، وفئران التجارب القياسية.
أُطعمت الفئران إما نظامًا غذائيًا عاديًا أو نظامًا غذائيًا غنيًا بالدهون، كما أُعطيت البكتيريا لبعضها كمكمل غذائي.
قام الفريق بعد ذلك بقياس مؤشرات صحية رئيسية، بما في ذلك دهون الجسم، وسكر الدم، ومستويات الدهون في الدم، ووجدوا أن بكتيريا Turicibacter قللت بشكل كبير من السمنة وحسّنت الصحة الأيضية حتى لدى الفئران التي تتبع نظامًا غذائيًا غنيًا بالدهون.
آلية عمل البكتيريا
لفهم آلية عمل بكتيريا Turicibacter، حلل الفريق عينات من أمعاء ودم الفئران ، ووجدوا أن البكتيريا تُنتج دهونها الخاصة (جزيئات دهنية).
قاموا بتنقية هذه الدهون البكتيرية وأعطوها للفئران، ولاحظوا أنها وحدها (بدون البكتيريا) كافية للوقاية من السمنة.
ساعدت هذه الدهون في تثبيط إنتاج الجسم للسيراميد، وهو نوع من الدهون يتراكم عند اتباع نظام غذائي غني بالدهون.
وكتب العلماء: "تحدد بياناتنا شبكة دهنية جديدة بين البكتيريا المضيفة تعمل على تعزيز الصحة الأيضية للمضيف وتحمل وعودا علاجية".
من الطبيعي أن يدفع هذا البحث الناس إلى التساؤل عما إذا كانت بكتيريا الأمعاء سلاحنا الجديد ضد السمنة، والفكرة ليست مستبعدة، فقد وجد الباحثون أيضًا أن انخفاض مستويات بكتيريا "توريسيباكتر" يرتبط بالسمنة لدى البشر، مما قد يمهد الطريق لمكملات البروبيوتيك لعلاج هذا الاضطراب الأيضي.

