كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في تشخيص الخرف؟
قام باحثون في جامعة أوريبرو بتطوير نموذجين جديدين للذكاء الاصطناعي قادرين على تحليل النشاط الكهربائي للدماغ والتمييز بدقة بين الأفراد الأصحاء والمرضى الذين يعانون من الخرف، بما في ذلك مرض الزهايمر.
وقال محمد حنيف، الباحث في علوم المعلومات بجامعة أوريبرو، إن "التشخيص المبكر أمر بالغ الأهمية حتى نتمكن من اتخاذ تدابير استباقية تعمل على إبطاء تقدم المرض وتحسين نوعية حياة المريض".
في الدراسة التي حملت عنوان "إطار عمل تعلّم عميق فعال وقابل للتفسير لتشخيص مرض الزهايمر والخرف الجبهي الصدغي باستخدام تخطيط كهربية الدماغ"، جمع الباحثون بين طريقتين متقدمتين للذكاء الاصطناعي: الشبكات التلافيفية الزمنية وشبكات الذاكرة طويلة المدى طويلة المدى.
يحلل البرنامج إشارات تخطيط كهربية الدماغ، ويمكنه تحديد ما إذا كان الشخص مريضًا أم سليمًا بدقة شبه كاملة.
وقد نُشرت هذه الدراسة في مجلة Frontiers in Medicine.

التمييز بين السليم والمريض
عند مقارنة ثلاث مجموعات - مرضى الزهايمر، والخرف الجبهي الصدغي، والأصحاء - حققت الطريقة دقةً تجاوزت 80%.
كما استخدم الباحثون تقنية ذكاء اصطناعي تفسيرية تُظهر أجزاء إشارة تخطيط كهربية الدماغ التي تؤثر على التشخيص، وهذا يساعد الأطباء على تفسير كيفية توصل النظام إلى استنتاجاته.
في الدراسة الثانية، بعنوان "تصنيف الخرف مع الحفاظ على الخصوصية من تخطيط كهربية الدماغ عبر شبكة EEGNetv4 الهجينة المدمجة والتعلم الفيدرالي"، طوّر الباحثون نموذج ذكاء اصطناعي صغير الحجم وفعّال في استخدام الموارد - حجمه أقل من ميجابايت واحد - ويضمن أيضًا خصوصية المرضى.
نُشرت هذه الدراسة في مجلة Frontiers in Computational Neuroscience.
بفضل التعلم المُوَحَّد ، يُمكن لمُتَعَدِّدي الرعاية الصحية التعاون لتدريب نظام الذكاء الاصطناعي دون مُشاركة بيانات المرضى. ورغم حماية الخصوصية، يُحقِّق النموذج دقةً تتجاوز 97%.
يقول حنيف، المحاضر المشارك الأول في علم المعلومات بجامعة أوريبرو: "غالبًا ما تفتقر نماذج التعلم الآلي التقليدية إلى الشفافية، وتواجه تحديات تتعلق بالخصوصية، وتهدف دراستنا إلى معالجة هاتين المسألتين".
نجح الباحثون في الجمع بين أساليب مختلفة لتفسير الإشارات الكهربائية للدماغ. بتقسيم إشارات تخطيط كهربية الدماغ إلى نطاقات ترددية مختلفة - موجات ألفا وبيتا وجاما - يستطيع الذكاء الاصطناعي تحديد الأنماط المرتبطة بالخرف.
تستطيع الخوارزميات رصد التغيرات طويلة المدى في الإشارات والتعرف على الفروقات الدقيقة بين التشخيصات.
إضافةً إلى ذلك، تضمن تقنية الذكاء الاصطناعي القابلة للتفسير أن النظام لم يعد "صندوقًا أسود" - بل يُظهر بوضوح أسس قراراته.
في دراساتهم، يُظهر الباحثون كيف يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُصبح أداة سريعة ومنخفضة التكلفة وآمنة للخصوصية للتشخيص المُبكر للخرف.
يُعد تخطيط كهربية الدماغ (EEG) بالفعل طريقة بسيطة وغير مُكلفة يُمكن استخدامها في الرعاية الصحية الأولية، وبدمجه مع نماذج الذكاء الاصطناعي التي يُمكن تشغيلها على الأجهزة المحمولة، يُتيح هذا إمكانية استخدام أوسع في الرعاية الصحية، بدءًا من العيادات المُتخصصة وصولًا إلى الاختبارات المنزلية المُستقبلية.
يمكن استخدامه في المنزل
يقول حنيف: "التشخيص المبكر ضروري لتطبيق إجراءات استباقية تُبطئ تطور المرض وتُحسّن جودة الحياة. وإذا طُبّقت حلول كهذه بشكل كامل، فقد يُخفف العبء عن جميع المعنيين - المرضى، وفريق الرعاية، والأقارب، والعاملين في مجال الرعاية الصحية".
وأضاف: "نخطط لمواصلة البحث بالتوسع ليشمل مجموعات بيانات أكبر وأكثر تنوعًا، واستكشاف المزيد من خصائص تخطيط كهربية الدماغ، وإدراج أنواع أخرى من الخرف، مثل الخرف الوعائي وخرف أجسام لوي، وفي الوقت نفسه، سنستخدم الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير، ونضمن حماية صارمة لبيانات المرضى".

