الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

اكتشاف عدد مثير للقلق من سرطانات الثدي الغازية لدى النساء الأصغر سنا

الأربعاء 03/ديسمبر/2025 - 02:09 م
 سرطانات الثدي
سرطانات الثدي


كشفت دراسة أُجرِيَت حديثًا عن عددٍ مثيرٍ للقلق من سرطانات الثدي الغازية لدى السيدات أو النساء الأصغر سنًّا.

فقد أظهرت دراسة أجريت على بيانات من سبع منشآت للمرضى الخارجيين في منطقة نيويورك أن 20-24% من جميع سرطانات الثدي التي تم تشخيصها خلال فترة 11 عامًا تم العثور عليها لدى النساء في سن 18 إلى 49 عامًا، وفقًا للبحث الذي تم تقديمه في الاجتماع السنوي للجمعية الإشعاعية لأمريكا الشمالية (RSNA).

وقالت الدكتورة ستاماتيا ديستونيس، أخصائية الأشعة في مركز إليزابيث ويندي لرعاية الثدي: "يظهر هذا البحث أن نسبة كبيرة من السرطانات يتم تشخيصها لدى النساء تحت سن الأربعين، وهي مجموعة لا توجد لها إرشادات فحص في هذا الوقت".

وأضافت: "يجب على الأطباء الذين يعتنون بالنساء في هذه الفئة العمرية أن يأخذوا في الاعتبار إجراء تقييم المخاطر من أجل تحديد أولئك الذين قد يستفيدون من الفحص الأكثر كثافة بسبب كونهم أكثر عرضة للخطر".

تسلط الاتجاهات الوطنية الناشئة الضوء على ارتفاع معدل الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء الأصغر سنا، مما يدفع إلى إعادة تقييم عتبات الفحص القائمة على العمر واستراتيجيات تصنيف المخاطر.

بالنسبة للنساء المعرضات لخطر متوسط، توصي فرقة العمل المعنية بالخدمات الوقائية في الولايات المتحدة بإجراء فحص تصوير الثدي بالأشعة السينية كل عامين بدءًا من سن الأربعين والاستمرار حتى سن الرابعة والسبعين.

وتنصح الجمعية الأمريكية للسرطان ببدء فحص تصوير الثدي بالأشعة السينية السنوي بحلول سن الخامسة والأربعين، مع إمكانية البدء بين سن الأربعين والرابعة والأربعين.

يمكن للنساء المعرضات لخطر الإصابة بسرطان الثدي بناءً على عوامل معينة الاستفادة من تصوير الثدي بالرنين المغناطيسي والتصوير الشعاعي للثدي كل عام، وعادة ما يبدأ ذلك في سن الثلاثين، ولكن لا توجد حاليًا إرشادات مخصصة للنساء الأصغر سنًا.

سعت الدكتورة ديستونيس، بالتعاون مع زميلتها أندريا ل. أرينو، إلى تحديد حالات السرطان المُشخَّصة بين عامي 2014 و2024 في عيادة مجتمعية تضم 7 مرافق للمرضى الخارجيين على نطاق 200 ميل في منطقة غرب نيويورك، وحددتا جميع حالات سرطان الثدي لدى النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18 و49 عامًا، وجمعتا معلومات من تقارير التصوير السريري.

وقالت الدكتورة ديستونيس "لقد جمعنا تفاصيل محددة حول كيفية اكتشاف السرطان (الفحص أو التشخيص)، ونوع السرطان وخصائص الورم الأخرى".

وأضافت: "استبعدنا الحالات التي لم تكن سرطان ثدي أولي، وحللنا الاتجاهات على مر الزمن حسب الفئات العمرية الفرعية، وطريقة الكشف، وبيولوجيا الورم، وقد ساعدنا هذا في تحديد كيفية ظهور سرطان الثدي لدى هذه الفئة من المرضى، ومدى تكرار حدوثه، وأنواع الأورام الموجودة".

أبرز النتائج

شُخِّصَ ما مجموعه 1799 حالة سرطان ثدي لدى 1290 امرأة، تراوحت أعمارهن بين 18 و49 عامًا.

تراوحت حالات الإصابة بسرطان الثدي سنويًا في هذه المجموعة بين 145 و196 حالة، بمتوسط ​​أعمار عند التشخيص بلغ 42.6 عامًا (23-49 عامًا).

من بين هؤلاء، تم الكشف عن 731 حالة (41%) عند الفحص، و1068 حالة (59%) عند التقييم التشخيصي.

سُجِّلَت 1451 حالة سرطان غازي (80.7%)، و347 حالة سرطان غير غازي (19.3%).

قالت الدكتورة ديستونيس: "كانت معظم هذه السرطانات غازية، أي أنها قد تنتشر خارج الثدي، وكان العديد منها من الأنواع العدوانية، وخاصةً لدى النساء دون سن الأربعين، وكان بعضها من النوع الثلاثي السلبي، وهو نوع من سرطان الثدي يصعب علاجه لأنه لا يستجيب للعلاجات الهرمونية الشائعة".

بالرغم من أن النساء تحت سن الخمسين يشكلن ما بين 21% إلى 25% من المرضى الذين يتم فحصهم سنويا، إلا أنهن يشكلن باستمرار واحدا من كل أربعة حالات سرطان الثدي التي يتم اكتشافها كل عام.

هذا أمرٌ مُلفتٌ للنظر، إذ يُظهر أن النساء الأصغر سنًا لا يتحملن فقط نصيبًا ثابتًا وكبيرًا من عبء سرطان الثدي، بل إن أورامهن غالبًا ما تكون عدوانية بيولوجيًا.

هذا المزيج - معدل الإصابة الثابت بالإضافة إلى بيولوجيا عدوانية غير متناسبة - يُشكِّل تحديًا مباشرًا لحدود الفحص المُعتمدة على العمر، ويُعزِّز الحاجة إلى مناهج فحص مُبكِّرة ومُصمَّمة خصيصًا للمخاطر.

أشارت الدكتورة ديستونيس إلى أن أحد أهم عوامل البحث هو ثبات الأعداد بشكل ملحوظ خلال فترة الدراسة. فرغم أن عدد الشابات اللاتي خضعن للفحص قد يكون أقل عمومًا، إلا أن العدد المطلق لحالات سرطان الثدي في هذه المجموعة لم ينخفض.

وقالت: "هذا يعني أن هذه المشكلة لن تختفي، إنها باقية، ويجب معالجتها على نطاق أوسع، تدعم أبحاث كهذه الفحص المبكر والمُصمم خصيصًا للكشف المبكر وتحقيق نتائج علاجية أفضل، وتُؤكد هذه البيانات أن النساء دون سن الخمسين، وخاصةً دون سن الأربعين، لا ينبغي اعتبارهن منخفضات الخطورة تلقائيًا، ويمكنهن الاستفادة تمامًا من تقييم المخاطر في أقرب وقت ممكن".

وحذرت من أنه ينبغي إعلام المرضى الأصغر سنا بضرورة الانتباه للتغيرات في ثدييهم والبدء في إجراء الفحص في بعض الحالات.

وأضافت أن "الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي قوي أو طفرة جينية، وكذلك بعض الأقليات والخلفيات العرقية، هم أكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي في سن أصغر".

وأكدت ديستونيس أن أهم ما يمكن تعلمه من الدراسة هو أن سرطان الثدي لدى النساء الأصغر سنا ليس نادرًا، وعندما يحدث، فإنه غالبًا ما يكون أكثر خطورة.

وقالت: "لا يمكننا الاعتماد على العمر وحده لتحديد من يجب فحصها"، مؤكدة أن "الاهتمام أكثر بالتاريخ الشخصي والعائلي، وربما إجراء الفحص مبكرًا لبعض النساء، قد يساعد في الكشف عن هذه السرطانات مبكرًا".