الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

اكتشاف مؤشر مبكر لمرض باركنسون.. ما التفاصيل؟

الإثنين 08/ديسمبر/2025 - 02:18 م
مرض باركنسون
مرض باركنسون


تشير تقارير إلى أن عدد الخطوات اليومية قد يساعد في تحديد من سيتم تشخيص إصابته بمرض باركنسون لاحقًا، حيث تعمل أنماط النشاط المنخفضة كعلامة مبكرة على الإصابة بهذه الحالة.

مرض باركنسون

يُصنَّف مرض باركنسون (PD) كثاني أكثر الاضطرابات العصبية التنكسية شيوعًا، وأسرعها نموًا، حيث يُقدَّر عدد الحالات المُصابة به بـ 9.4 مليون حالة عام 2020، مقارنةً بـ 5.2 مليون حالة عام 2004.

في مراحل المرض التي تسبق التشخيص السريري، تبدأ أعراضٌ خفيفةٌ في الخلل الحركي، بالإضافة إلى علاماتٍ مبكرةٍ أخرى، بالظهور قبل ما يصل إلى عقدٍ من التشخيص الرسمي.

تُقدِّم الإشارات في تلك المرحلة أدلةً لفهم تطور المرض، وتحديد عوامل الخطر المُحتملة القابلة للتعديل.

ربطت دراسات سابقة انخفاض النشاط البدني المُبلّغ عنه ذاتيًا بارتفاع خطر الإصابة بمرض باركنسون.

ويُعقّد المسار التدريجي والمُطوّل لتطور مرض باركنسون تفسير العلاقة السببية لهذا الخطر، إذ قد يكون المرض الكامن موجودًا بالفعل عند بداية المرض.

توفر إحصاءات الخطوات اليومية بديلاً جذابًا لأنها توفر مقياسًا بسيطًا وموضوعيًا للنشاط البدني ويمكن مراقبتها عن كثب باستخدام الأجهزة القابلة للارتداء أو الهواتف الذكية الشائعة.

في الدراسة التي نشرت في مجلة npj Parkinson's Disease، بعنوان "الخطوات اليومية هي مؤشر على مرض باركنسون، ولكنها ربما لا تشكل عامل خطر للإصابة به: نتائج من البنك الحيوي في المملكة المتحدة"، استخدم الباحثون بيانات مقياس تسارع المعصم من البنك الحيوي في المملكة المتحدة لفحص كيفية ارتباط عدد الخطوات اليومية المشتقة من مقياس التسارع بمرض باركنسون وكيف يتغير هذا الارتباط عبر فترات المتابعة المتعاقبة.

قام بنك المملكة المتحدة الحيوي بتسجيل 502,536 بالغًا في المملكة المتحدة بين عامي 2006 و2010، وانضمت مجموعة فرعية لاحقًا إلى دراسة مراقبة النشاط البدني وارتدت مقياس تسارع المعصم بدرجة بحثية لمدة تصل إلى سبعة أيام بين عامي 2013 و2015، وشملت التحليلات النهائية تسجيلات من 94,696 فردًا.

نقل البيانات

سجل المشاركون متوسط ​​9,446 خطوة يومية. كان الأشخاص في الخمس الأعلى عدداً للخطوات، أي الذين يقطعون 12,369 خطوة يومية أو أكثر، أكثر شباباً ومؤشر كتلة جسمهم أقل من أولئك في المجموعة الأدنى، أي الذين يقطعون أقل من 6,276 خطوة يومية.

أظهرت حالات الإصابة بمرض باركنسون نمطًا مثيرًا للاهتمام فيما يتعلق بالوقت. فبين الأفراد الذين أصيبوا بمرض باركنسون لاحقًا، كان متوسط ​​عدد الخطوات اليومية أعلى مع مرور سنوات أكثر بين ارتداء مقياس التسارع وأول تشخيص مُسجَّل، إلا أن عدد الخطوات في هذه الحالات ظل أقل من عدد الخطوات لدى المشاركين الذين لم يُصابوا بمرض باركنسون قط.

خلال فترة متابعة متوسطة بلغت 7.9 سنوات، لاحظ الباحثون 407 حالة إصابة بمرض باركنسون، مع متوسط ​​5.2 سنوات من ارتداء مقياس التسارع إلى التشخيص.

المخاطر القائمة على الخطوات

وكشفت التحليلات أن المشاركين الذين يمشون أكثر من 12369 خطوة يوميا كان لديهم خطر أقل بنسبة 59% للإصابة بمرض باركنسون مقارنة بأولئك الذين يمشون أقل من 6276 خطوة يوميا.

ثم انتقلت التحليلات من التصنيفات إلى منظور مستمر. ارتبطت كل ألف خطوة إضافية متوسطة يوميًا بانخفاض خطر الإصابة بمرض باركنسون بنسبة 8%.

وقد تم توسيع نطاق الدراسة لتشمل نماذج تم تعديلها أيضًا وفقًا لمؤشر كتلة الجسم، والاكتئاب، ومرض السكري من النوع 2، والإمساك، وخلل المثانة، ومدة النوم المشتقة من مقياس التسارع، وأشارت إلى عوامل خطر الإصابة بمرض باركنسون المرتبطة بالصحة مع الارتباط بالنشاط البدني والمعالم المحتملة على المسار السببي.

أظهرت التحليلات الفرعية المصنفة حسب الفئة العمرية والجنس وفئات مؤشر كتلة الجسم وتاريخ الاكتئاب عدم وجود فروق كبيرة في الارتباط بين الخطوات اليومية ومرض باركنسون.

بعد ذلك، فحص الباحثون في الدراسة كيفية تغير الارتباط بين عدد الخطوات ومرض باركنسون على مدار فترات المتابعة لمعالجة العلاقة العكسية بشكل أكثر مباشرة. وقد ظهرت أقوى الارتباطات في الفترة الأولى.

خلال أول عامين من المتابعة، ارتبطت كل ألف خطوة يومية إضافية (من التقييم الأساسي) بنسبة خطر بلغت 0.83، مع تسجيل 55 حالة إصابة بمرض باركنسون خلال تلك الفترة. أما بالنسبة لفترات المتابعة التي تجاوزت ست سنوات، فقد اتجهت نسبة الخطر لكل ألف خطوة يومية إضافية نحو فرق أقل وضوحًا، لتصل في النهاية إلى حدود عدم الدلالة الإحصائية.

تشير نتائج هذا التحليل الاستشرافي الواسع إلى أن ارتفاع عدد الخطوات اليومية يرتبط بانخفاض معدل الإصابة بمرض باركنسون عندما تكون فترة المتابعة قصيرة نسبيًا، مما يُعطي الأطباء إشارةً للمراقبة المبكرة والمُركزة.

وتدعم هذه النتائج تصنيف قلة النشاط البدني كمؤشر على مرض باركنسون، وليس كعامل خطر يُؤدي إلى الإصابة به.