علاج جيني فعال لمرض بيتا ثلاسيميا ومرض فقر الدم المنجلي لدى الأطفال
تشير النتائج الأولية لتجربتين على العلاج الجيني إكسا-سيل (إكسا-سيل) إلى أنه يوفر علاجًا فعالًا لمرض بيتا ثلاسيميا ومرض فقر الدم المنجلي لدى الأطفال دون سن الثانية عشرة.
ويقول الباحثون إن قدرة هذا العلاج على توفير علاج في سن مبكرة - قبل أن يتراكم تلف الأعضاء - قد تجعل إكسا-سيل أكثر فائدة للأطفال منه للبالغين.
تم تقديم الدراسة في الاجتماع والمعرض السنوي السابع والستين للجمعية الأمريكية لأمراض الدم.
وقال الدكتور حيدر فرانجول، المؤلف الرئيسي للدراسة: "جميع المرضى الأصغر سناً الذين تلقوا متابعة كافية حققوا الهدف الأساسي المتمثل في الاستقلال عن نقل الدم لدى المصابين بمرض الثلاسيميا بيتا والخلوّ من أزمات الانسداد الوعائي لدى المصابين بمرض فقر الدم المنجلي".
وأضاف: "إن معدل النجاح بنسبة 100% أمر نادر في أي شيء نقوم به".
تمت الموافقة على Exa-cel للمرضى الذين تبلغ أعمارهم 12 عامًا أو أكثر والذين يعانون من مرض بيتا ثلاسيميا المعتمد على نقل الدم أو مرض فقر الدم المنجلي مع أزمات انسداد الأوعية الدموية المتكررة (عندما تستقر خلايا الدم في الأوعية الدموية، مما يسبب ألمًا شديدًا وتلفًا في الأنسجة).
تنتج كلتا الحالتين عن خلل وراثي يؤثر على قدرة الدم على حمل الأكسجين إلى جميع أنحاء الجسم؛ ويعمل إكساسيل عن طريق تعديل الخلايا الجذعية في دم المريض وراثيًا لتصحيح هذا الخلل.

كيف يعمل العلاج الجيني إكساسيل؟
للعلاج، يخضع المرضى لعملية استخلاص خلايا الدم الجذعية، والتي تُعدّل وراثيًا في المختبر باستخدام تقنية كريسبر/كاس9. يخضع المريض بعد ذلك لبرنامج علاج كيميائي لتطهير نخاع العظم قبل إعادة زرع الخلايا الجذعية المعدّلة وراثيًا في الجسم، حيث تبدأ بتكوين خلايا دم سليمة.
أفاد باحثون بنتائج أولية لتجربتين على إكسا-سيل جاريتين على أطفال تتراوح أعمارهم بين 5 و11 عامًا. حتى الآن، شملت تجربة CLIMB THAL-141 جرعةً لـ 13 مريضًا مصابًا بثلاسيمية بيتا، بينما شملت تجربة CLIMB SCD-151 جرعةً لـ 11 مريضًا مصابًا بمرض فقر الدم المنجلي.
نتائج التجارب السريرية للأطفال
في دراسة CLIMB THAL-141، خضع ستة من أصل 13 مريضًا حتى الآن لتقييم نقطة النهاية الأساسية المتمثلة في استقلالية نقل الدم لمدة 12 شهرًا متتاليًا، مما يعني أنهم حافظوا على متوسط هيموغلوبين مرجح قدره 9 غ/ديسيلتر أو أعلى دون ضخ خلايا الدم الحمراء.
وقد حقق جميع المرضى الستة هذه النقطة النهائية.
بالإضافة إلى ذلك، أظهر المشاركون زيادة في الهيموغلوبين وإنتاج الهيموغلوبين الجنيني.
في دراسة CLIMB SCD-151، تم تقييم أربعة من أصل أحد عشر مريضًا حتى الآن فيما يتعلق بالحد الأدنى الأساسي للخلو من نوبات انسداد الأوعية الدموية الشديدة، والحد الأدنى الثانوي للخلو من العلاج الداخلي لنوبات انسداد الأوعية الدموية الشديدة لمدة 12 شهرًا متتاليًا. وقد حقق جميع المرضى الأربعة هذه النقاط النهائية.
لم يُعانِ أيٌّ من المشاركين في الدراسة من أزمة انسداد وعائي بعد حقنهم بدواء إكسا-سيل حتى الآن.
كانت الزيادة في إنتاج الهيموجلوبين الجنيني مماثلة لمستوياتها لدى المراهقين والبالغين في الدراسات السابقة، حيث وصل متوسط الهيموجلوبين الكلي إلى مستوى طبيعي بحلول الشهر السادس وظل مستقراً بعد ذلك.
وبحسب الباحثين، فإن النتائج لا تقدم دليلاً على أن العلاج الجيني يعمل لدى المرضى الأصغر سناً فحسب، بل تشير أيضاً إلى أنه قد يكون أكثر فائدة في هذه الفئة العمرية.
"نعتقد أن علاجهم في سن مبكرة قد يكون أفضل لأنه قد يمنع حدوث بعض المضاعفات غير القابلة للعلاج والتي تؤدي إلى مشاكل مزمنة"، كما قال الدكتور فرانجول.
ملف السلامة
بناءً على التجارب المُجراة حتى الآن، يبدو أن ملف سلامة العلاج في هذه التجارب المُجراة على الأطفال يتوافق أيضًا مع التجارب المُجراة على المراهقين والبالغين، ومع الآثار الجانبية والمضاعفات المعروفة المُرتبطة بزراعة الخلايا الجذعية الذاتية وتكييف البوسلفان.
أُصيب أحد المُشاركين في دراسة CLIMB THAL-141 بمرض انسداد وريدي حاد، مُرتبط بالبوسلفان، مُسببًا فشلًا مُميتًا في مُختلف الأعضاء.
يُعدّ مرض الانسداد الوريدي أحد المخاطر المعروفة المرتبطة بالبوسلفان، وهو أكثر شيوعًا لدى الأطفال.
ورغم عقود من الأبحاث حول البوسلفان وأنظمة العلاج البديلة في سياق زراعة الخلايا الجذعية، لا توجد استراتيجية معروفة للقضاء تمامًا على هذا الخطر.
وستستمر تجارب CLIMB THAL-141 وCLIMB SCD-151 في جمع المشاركين وتتبع النتائج لتقييم سلامة وفعالية العلاج على مدى فترة زمنية أطول وفي مجموعة أكبر من المرضى.
ويشير الدكتور فرانجول إلى أن دراسة مستقبلية قد تختبر العلاج على الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين إلى أربع سنوات.

