لماذا تكون عدوى الفيروس المخلوي التنفسي أكثر شدة لدى الأطفال مقارنة بالبالغين؟
عادةً ما تؤثر عدوى الفيروس المخلوي التنفسي على الرضع بشكل أشد من البالغين، فبينما يصاب البالغون عادة بنزلة برد خفيفة، قد يصاب الرضع بحالاتٍ أكثر خطورة، بما في ذلك الالتهاب الرئوي المُهدد للحياة.
وعلى الصعيد العالمي، يُعدّ الفيروس المخلوي التنفسي أحد أكثر الأسباب شيوعًا لالتهابات الرئة الحادة لدى الرضع والأطفال الصغار، وهو مسؤول عن آلاف حالات دخول المستشفيات والوفيات بين الرضع سنويًا.

تأثير أشد على الرضع
لماذا يؤثر الفيروس المخلوي التنفسي على الرضع بشكلٍ أشد؟
لفهم الأسباب الخلوية الكامنة وراء هذا الاختلاف المرتبط بالعمر، قارن فريقٌ من كلية بايلور للطب بين نماذج أنف بشرية مصغرة، تُعرف أيضًا باسم "الأنوف المصغرة"، لدى الرضع والبالغين، من حيث قابليتها للإصابة بالعدوى واستجابتها لها.
وقد نُشرت نتائج الفريق في مجلة العدوى.
"إنّ العضيات الأنفية البشرية هي نماذج صغيرة الحجم تُزرع في المختبر لأنسجة الأنف، تحاكي بطانة مجرى الهواء الحقيقية"، هذا ما قالته الدكتورة ديفيا ناجاراج، الباحثة المشاركة الأولى في الدراسة.
وأضافت: "تحتوي هذه الأنوف المصغرة على نفس أنواع الخلايا الموجودة في بطانة الأنف البشري: الخلايا الهدبية ذات التراكيب الشبيهة بالشعر التي تزيل المخاط؛ والخلايا القاعدية، وهي خلايا شبيهة بالخلايا الجذعية التي تجدد الأنسجة؛ والخلايا الكأسية التي تنتج المخاط؛ وأنواع نادرة مثل الخلايا الأيونية والخلايا الخصلية".
وتابعت: "إن دراسة فيروس RSV في المسالك الهوائية البشرية الحقيقية أمر صعب، لذلك عملنا مع العضيات البشرية التي تم تطويرها في مركز بايلور للعضيات ثلاثية الأبعاد لدراسة عدوى RSV في بيئة واقعية دون إجراءات جراحية".
وقالت الدكتورة سارة بلوت، المؤلفة المشاركة في الدراسة: "لتطوير نماذج عضوية أنفية، قمنا بأخذ مسحات من داخل أنوف الرضع والبالغين، وقمنا بتنمية خلايا كل مسحة لتكوين أنسجة مصغرة ثلاثية الأبعاد".
وأضافت: "لقد قمنا بتحسين الطرق اللازمة للحفاظ على صحة هذه النماذج العضوية وجاهزيتها للإصابة بالفيروس المخلوي التنفسي".
اختلافات رئيسية بين الرضع والبالغين
عندما قارن الباحثون بين العضيات المُصغّرة للرضع والبالغين قبل الإصابة بالعدوى، وجدوا اختلافات جوهرية.
فعلى سبيل المثال، انقسمت الخلايا في عضيات الرضع ونمت بشكل أسرع من تلك الموجودة في عضيات البالغين.
كما امتلك الرضع أنواعًا فريدة من الخلايا غير موجودة لدى البالغين، بما في ذلك مجموعة من الخلايا القاعدية تُسمى الخلايا القاعدية الشاذة، والتي يبدو أنها في حالة انتقالية بين الخلايا الظهارية والخلايا اللحمية المتوسطة.
وقال ناجاراج: "كان لدى الرضع أيضًا المزيد من الخلايا الإفرازية (المنتجة للمخاط)، وهو ما قد يفسر سبب احتواء عدوى الفيروس المخلوي التنفسي عند الأطفال الرضع غالبًا على مخاط سميك يسد المسالك الهوائية".
"لقد توصلنا أيضاً إلى اكتشافات جديدة فيما يتعلق بأنواع الخلايا التي يصيبها فيروس RSV"، كما صرحت الدكتورة فاسانثي أفادهانولا، المشاركة في تأليف الدراسة.
وأضافت: "لقد أكدنا أن الخلايا الهدبية هي الهدف الرئيسي، ولكننا وجدنا أيضاً أن الخلايا الهدبية الأولية، وهي نوع فرعي من الخلايا الهدبية، هي الموقع الرئيسي لتكاثر فيروس RSV لدى كل من البالغين والرضع، وهذا اكتشاف جديد."
الاستجابة المناعية وآثارها على العلاج
بحث الباحثون في كيفية مقاومة العضيات للعدوى.
قال بيدرا: "قامت خلايا البالغين والرضع على حد سواء بتنشيط مسارات مضادة للفيروسات ومسارات التهابية، لكن استجابة الرضع كانت أقل تنسيقًا، فقد أظهرت بعض خلايا الرضع علامات الإجهاد والالتهاب دون أن توقف الفيروس بشكل فعال، وقد يساهم هذا الدفاع الأضعف في انتشار الفيروس المخلوي التنفسي في المجاري التنفسية لدى الأطفال".
تمثل هذه النتائج خطوة نحو رعاية شخصية أكثر فعالية لفيروس RSV من خلال توفير أول أطلس خلوي مفصل لعدوى RSV في الأنف البشري - الموقع الرئيسي لهذه العدوى الفيروسية - والكشف عن الاختلافات المرتبطة بالعمر والتي تؤثر على الخلايا التي يصيبها RSV وكيف يستجيب الجسم.
إن فهم هذه الأنماط المرتبطة بالعمر قد يُسهم في تطوير علاجات أفضل مُصممة خصيصًا للرضع، الذين يتحملون العبء الأكبر من تأثير فيروس الجهاز التنفسي المخلوي.
كما يُبرز هذا العمل أهمية نماذج العضيات في دراسة أمراض الجهاز التنفسي على المستويين الخلوي والجزيئي لفهم آليات المرض، وتمهيد الطريق لعلاجات أكثر أمانًا ودقة.

