الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

الكشف عن الدور الرئيسي للمهاد في نمو القشرة الدماغية

الأحد 14/ديسمبر/2025 - 12:51 ص
المخ
المخ


نجح فريق بحثي ياباني في إعادة إنتاج الدائرة العصبية البشرية في المختبر باستخدام أعضاء مصغرة متعددة المناطق تُعرف باسم "التجمعات"، وهي مشتقة من الخلايا الجذعية المحفزة متعددة القدرات.

وباستخدام هذه الدائرة، أثبت الفريق أن المهاد يلعب دورًا حاسمًا في تشكيل الدوائر العصبية الخاصة بأنواع الخلايا في القشرة الدماغية البشرية.

وقد نُشرت هذه النتائج في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم.

القشرة المخية

تحتوي القشرة المخية في دماغنا على أنواع مختلفة من الخلايا العصبية، والتواصل الفعال بين هذه الخلايا العصبية ومناطق الدماغ الأخرى أمر بالغ الأهمية لتنشيط وظائف مثل الإدراك والمعرفة.

يُظهر المرضى المصابون باضطرابات النمو العصبي، مثل اضطراب طيف التوحد، خللاً في بنية ووظيفة الدوائر العصبية في القشرة الدماغية، لذا، يُعد فهم مبادئ هذه الدوائر أمراً بالغ الأهمية للكشف عن أسباب هذه الاضطرابات وتطوير أدوية جديدة.

دراسة الدوائر العصبية البشرية

أظهرت دراسات سابقة أجريت على القوارض أن المهاد يلعب دورًا حاسمًا في تشكيل الدوائر العصبية في القشرة الدماغية. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح كيف يؤثر التفاعل بين المهاد والقشرة الدماغية على تكوين الدوائر العصبية في القشرة الدماغية البشرية.

ينشأ هذا الغموض من التحديات الأخلاقية والتقنية التي تنطوي عليها عملية جمع عينات الدماغ من البشر.

تُعدّ العضيات هياكل ثلاثية الأبعاد تحاكي الأعضاء وتُشتق من الخلايا الجذعية، وقد حظيت باهتمام متزايد باعتبارها نهجًا مبتكرًا للتغلب على هذه القيود.

مع ذلك، تتطلب دراسة التفاعلات البيولوجية المعقدة، مثل تكوين الدوائر العصبية، أكثر من مجرد عضو واحد.

تسمح التجمعات العضوية، التي تُصنع بدمج عضوين أو أكثر، للباحثين بمحاكاة أجزاء من الدوائر العصبية للدماغ البشري في المختبر بكفاءة عالية.

كيف تم تطوير نموذج التجميع؟

قام البروفيسور فوميتاكا أوساكادا، وطالب الدراسات العليا ماساتوشي نيشيمورا، وزملاؤهما في كلية الدراسات العليا للعلوم الصيدلانية بجامعة ناغويا، بإنشاء نماذج تجميعية لإعادة إنتاج التفاعل بين المهاد والقشرة الدماغية في المختبر.

بدأ الباحثون بتوليد عضيات قشرية ومهادية من خلايا جذعية بشرية مستحثة متعددة القدرات، ثم قاموا بدمج هذه العضيات فعلياً لإنشاء تجمعات ودراسة التفاعلات بين المهاد والقشرة الدماغية داخلها.

كشفت ملاحظاتهم أن المحاور العصبية في المهاد تمتد باتجاه القشرة الدماغية، بينما تمتد تلك الموجودة في القشرة الدماغية باتجاه المهاد، مُشكلةً مشابك عصبية فيما بينها.

أظهرت هذه النتائج أن تفاعلات المهاد والقشرة الدماغية في النموذج التجميعي تعمل بطريقة مشابهة لتلك الموجودة في الدماغ البشري.

تكوين الدوائر العصبية

ثم قاموا بمقارنة أنماط التعبير الجيني بين الجانب القشري من التجمع وعضو قشري واحد. ووجدوا أن الأول كان أكثر نضجًا من الثاني، مما يشير إلى أن التفاعلات بين المهاد والقشرة تعزز نمو القشرة ونضجها.

كما درس الباحثون كيف تُسهم هذه التفاعلات بين المهاد والقشرة الدماغية في تكوين الدوائر العصبية في قشرة الدماغ لدى الكائن المُجمَّع، واكتشفوا أن النشاط العصبي ينتشر من المهاد إلى القشرة الدماغية بنمط موجي، مُشكِّلاً شبكة متزامنة داخل القشرة.

علاوة على ذلك، قام الفريق بقياس مستويات النشاط العصبي في ثلاثة أنواع فرعية رئيسية من الخلايا العصبية المثيرة في القشرة الدماغية: داخل الدماغ الأمامي (IT)، والمسار الهرمي (PT)، والقشرة المهادية (CT).

كان هدفهم تحديد أنواع الخلايا العصبية التي تساهم في شبكات النشاط العصبي المتزامن.

أظهرت النتائج نشاطًا متزامنًا في خلايا PT وCT العصبية، وكلاهما يُسقط على المهاد.

في المقابل، لم يُلاحظ أي تزامن في خلايا IT العصبية.

تشير هذه النتائج إلى أن المدخلات المهادية تُعزز بشكل انتقائي تكوين شبكات متزامنة خاصة بنوع الخلية، مما يُحسّن نضجها الوظيفي في التجمع الخلوي.

نجح فريق البحث في إعادة إنتاج الدوائر العصبية البشرية باستخدام التجميعات الخلوية.

يوفر هذا الإنجاز نظامًا لتحليل أصول هذه الدوائر وبنيتها ووظائفها على مستوى نوع الخلية.

وخلص أوساكادا إلى القول: "لقد أحرزنا تقدماً كبيراً في النهج البنائي لفهم الدماغ البشري من خلال إعادة إنتاجه، ونعتقد أن هذه النتائج ستساعد في تسريع اكتشاف الآليات الكامنة وراء الاضطرابات العصبية والنفسية، فضلاً عن تطوير علاجات جديدة".