اكتشاف نقطة ضعف جديدة في الخلايا المناعية لمرضى الربو
لماذا تبقى بعض الخلايا المناعية نشطة بشكل دائم في حالات الربو التحسسي، حتى في بيئة من المفترض أن تُلحق الضرر بها؟
اكتشف فريق بحثي أن هذه الخلايا لا تنجو إلا لأنها تُفعّل آلية حماية خاصة مضادة للأكسدة.
وعندما تُعطّل هذه الآلية، ينخفض الالتهاب التحسسي بشكل ملحوظ في نماذج الفئران.
وقد نُشرت هذه النتائج في مجلة Immunity.

كيف تنجو الخلايا المناعية من البيئات المعادية؟
في الربو التحسسي، تُعدّ الخلايا اللمفاوية الفطرية من النوع الثاني (ILC2) والخلايا التائية المساعدة من النوع الثاني (Th2) من العوامل الرئيسية المُسببة للالتهاب.
فهي تُنتج مواد ناقلة تُزيد من تكوين المخاط وتدفق الخلايا المناعية. في الوقت نفسه، يكون نسيج الرئة الملتهب غنيًا بالأحماض الدهنية الحرة والجزيئات المؤكسدة، وهي ظروف تُعرّض الخلايا للخطر في الظروف الطبيعية.
تُظهر الدراسة أن الخلايا اللمفاوية الفطرية الممرضة من النوع الثاني (ILC2s) تمتص كميات كبيرة من هذه الدهون وتُدمجها في أغشيتها.
ولتجنب الموت الناتج عن موت الخلايا الحديدي (ferroptosis)، وهو شكل من أشكال موت الخلايا يعتمد على الحديد وينتج عن أكسدة الدهون، فإنها تُفعّل أنظمة مضادات الأكسدة لديها.
يلعب الإنزيمان GPX4 وTXNRD1 دورًا محوريًا في هذه العملية، فهما يعملان على تحييد بيروكسيدات الدهون الضارة، مما يمكّن الخلايا من البقاء والتكاثر على الرغم من البيئة الضاغطة.
علاجات جديدة للربو
توضح الباحثة الرئيسية شانتال وينتجنس، التي تجري أبحاثًا في مجموعة ويلهلم البحثية بمعهد الكيمياء والصيدلة السريرية في جامعة المملكة المتحدة: "تعمل هذه الخلايا المناعية في بيئة سامة لها، ولا تنجو إلا لأنها تُفعّل برامجها الوقائية إلى أقصى حد، وتُظهر بياناتنا أنه بمجرد تعطيل هذه الحماية تحديدًا، تفقد الخلايا قدرتها على إحداث التهاب تحسسي".
لاختبار هذا النهج، قام فريق بون بتثبيط مسار استقلاب الثيوريدوكسين باستخدام دواء يمنع إنزيم TXNRD1. في نماذج الفئران، أدى ذلك إلى انخفاض ملحوظ في تراكم الخلايا اللمفاوية الفطرية من النوع الثاني (ILC2) في الرئتين.
نتيجة لذلك، انخفض كل من إنتاج السيتوكينات النموذجية من النوع الثاني IL-5 وIL-13، وعدد الحمضات، وإنتاج المخاط.
بشكل عام، كانت حدة رد الفعل التحسسي أقل بكثير.
يوضح كريستوف فيلهلم، رئيس قسم علم المناعة المرضية في معهد الكيمياء السريرية وعلم الأدوية السريرية في جامعة المملكة المتحدة، قائلاً: "تعتمد خلايا المناعة الممرضة من النوع الثاني بشكلٍ ملحوظ على مضادات الأكسدة التي تُشكل عصب حياتها، وهذا يفتح آفاقاً علاجية جديدة، ففي المستقبل، يُمكننا إبطاء عملية التمثيل الغذائي لخلايا المناعة المفرطة النشاط دون إضعاف جهاز المناعة ككل، إنه احتمال واعد، على الرغم من أننا ما زلنا في المراحل الأولى من البحث".
تؤكد الدراسة مدى ترابط وظائف المناعة وعمليات الأيض، فمن أجل البقاء نشطة في بيئة الرئة الملتهبة الغنية بالدهون والمؤكسدة، تُكيّف الخلايا اللمفاوية الفطرية الممرضة من النوع الثاني (ILC2s) عمليات الأيض لديها بمرونة، وبذلك، تخلق دون قصد الاعتماد الذي يجعلها عرضة للإصابة.

