دور الذكاء الاصطناعي في تصميم أجسام مضادة لحماية الجسم من الأمراض
قد يُسهِم نموذج جديد للذكاء الاصطناعي في تصميم أجسام مضادة تُحسِّن حماية الجسم من الفيروسات والأمراض.
هذا النموذج، المعروف باسم "إيمونوماتش"، قادر على التنبؤ بالارتباطات البروتينية الصحيحة داخل الأجسام المضادة وتحديدها، مما قد يُساعد في تعزيز جهاز المناعة.
أُجري البحث من قِبل فريق من جامعة سري وجامعة كوليدج لندن، ونُشر في مجلة "نيتشر ميثودز".
خلال هذه الدراسة الفريدة، سعى العلماء إلى فهم ما إذا كان بالإمكان استخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بكيفية تجميع الأجسام المضادة داخل الجسم.

الأجسام المضادة
تتكون الأجسام المضادة من سلاسل بروتينية "ثقيلة" و"خفيفة"، وتُنتجها الخلايا البائية داخل الجهاز المناعي، وهي تحمي من الفيروسات والبكتيريا.
قالت فرانكا فراتيرنالي، أستاذة علم الأحياء الحاسوبي التكاملي في جامعة كوليدج لندن: "حتى الآن، كان يُفترض على نطاق واسع أن اقتران السلاسل الثقيلة والخفيفة داخل الأجسام المضادة يحدث عشوائيًا. باستخدام تقنية ImmunoMatch، نُظهر لأول مرة أن هذا التجميع في الواقع شديد التخصص".
وأضافت: "إن فهم قواعد الاقتران هذه أمر بالغ الأهمية للتنبؤ باستقرار الأجسام المضادة وأدائها، ويفتح الباب أمام التصميم العقلاني لعلاجات أكثر فعالية".
وللتعمق في هذا الموضوع، ابتكر العلماء برنامج ImmunoMatch بالاعتماد على نموذج لغوي خاص بالأجسام المضادة، والذي طُبِّق على تسلسلات السلاسل الثقيلة والخفيفة للأجسام المضادة المُستخلصة من ملايين الخلايا البائية البشرية المفردة.
وقد تمكن نموذج الذكاء الاصطناعي من تحديد وتوقع اقتران السلاسل، مما منح العلماء رؤية قيّمة حول كيفية اندماج الأجسام المضادة.
أظهر الفريق أيضا أن تقنية ImmunoMatch قادرة على تحليل تسلسلات الأجسام المضادة بدقة من الخلايا المناعية التي تستجيب بنشاط للأمراض، بما في ذلك تلك الموجودة في سرطانات الدم والخلايا البائية داخل الأورام الصلبة.
ويمكن لهذه النتائج أن تُسرّع من التصميم العقلاني للأجسام المضادة العلاجية الجديدة.
لقد ساعدنا استخدام الذكاء الاصطناعي على اكتشاف أن تركيبات السلاسل "الثقيلة" و"الخفيفة" ليست عشوائية كما كنا نعتقد سابقًا.
هذه المعلومات تمكننا من فهم القواعد المستمدة من الطبيعة التي تحكم كيفية دمج البروتينات لتكوين أجسام مضادة فعالة.
وقالت البروفيسورة ديبورا دان-والترز، أستاذة علم المناعة في جامعة ساري: "تُعد الأجسام المضادة أكبر فئة منفردة من العلاجات الحديثة. حوالي ربع جميع العلاجات المعتمدة حديثًا هي أجسام مضادة وحيدة النسيلة، لذا فإن فهم كيفية صنع الأجسام المضادة أمر بالغ الأهمية لتصميمها الفعال".

