الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

ما هو التصلب المتعدد المترقي؟.. فهم الآلية الخلفية والتطور التدريجي للحالة

الأحد 21/ديسمبر/2025 - 09:49 م
التصلب المتعدد المتراقي..
التصلب المتعدد المتراقي.. أرشيفية


التصلب المتعدد (MS) هو اضطراب يحفز جهاز المناعة في الجسم على مهاجمة الميالين، وهو الغلاف الواقي الذي يغطي الخلايا العصبية في الدماغ والعصب البصري والحبل الشوكي، وقد يؤدي ذلك بدوره إلى ضعف البصر، وانخفاض القدرة على الحركة، والخدر، وفقدان التناسق الحركي، وأعراض أخرى.

التصلب المتعدد المترقي

التصلب المتعدد المترقي (P-MS) هو نوع فرعي من التصلب المتعدد، حيث تبدأ الأعراض بالظهور تدريجيًا وتتفاقم بثبات مع مرور الوقت. 

ورغم أن العديد من الدراسات سعت إلى فهم أفضل للعمليات العصبية البيولوجية الكامنة وراء هذا التلف التدريجي للخلايا العصبية والأعراض المصاحبة له، إلا أن هذه العمليات لم تُفهم بشكل كامل بعد.

أجرى باحثون من جامعة ساسكاتشوان، وجامعة مونتريال، وجامعة كالجاري، ومعاهد أخرى، دراسةً بحثت في المساهمة المحتملة للالتهاب العصبي والإجهاد التأكسدي (أي زيادة جزيئات الأكسجين التفاعلية التي يمكن أن تُلحق الضرر بالخلايا) في التصلب المتعدد المترقي.

تقدم ورقتهم البحثية، المنشورة في مجلة Nature Neuroscience، رؤى جديدة حول كيفية تسبب الجزيئات المتغيرة كيميائيًا، والناتجة عن الإجهاد التأكسدي والخلايا المناعية والإشارات الالتهابية، مجتمعةً، في التنكس العصبي المزمن الذي يُلاحظ لدى المرضى المُشخصين بهذا الاضطراب.

اختبارات على نموذج فأر مصاب بالتصلب المتعدد المترقي

لاستكشاف المساهمة المحتملة لـ OxPCs في التصلب المتعدد المترقي، أنشأ الباحثون أولًا نموذجًا جديدًا للفئران المصابة بالتصلب المتعدد. وبالتحديد، قاموا بحقن هذه الجزيئات السامة للأعصاب في مناطق محددة من أدمغة الفئران، عبر إجراء يُعرف بالجراحة التجسيمية.

أوضح الباحثون أن ترسيب مركبات الأوكسال فوسفاتيديل كولين (OxPC) الموجه بالتصوير التجسيمي في الجهاز العصبي المركزي للفئران يُحدث آفة مزمنة مُجزأة ذات خصائص مرضية مشابهة للآفات النشطة المزمنة الموجودة في التصلب المتعدد التدريجي (P-MS).

وباستخدام هذا النموذج، وجدنا أنه على الرغم من أن الخلايا الدبقية الصغيرة تحمي الجهاز العصبي المركزي من التنكس العصبي المزمن، إلا أنها تُستبدل أيضًا بالخلايا البلعمية الكبيرة المشتقة من الخلايا الوحيدة في آفات OxPC المزمنة. 

كما أن التقدم في السن، وهو عامل خطر للإصابة بالتصلب المتعدد التدريجي، يُغير تركيبة الخلايا الدبقية الصغيرة ويُفاقم التنكس العصبي في آفات OxPC المزمنة.

كشفت النتائج أنه بينما ساعدت الخلايا الدبقية الصغيرة (أي الخلايا المناعية المقيمة في الدماغ) في البداية على حماية الخلايا العصبية، فقد استُبدلت تدريجيًا بخلايا مناعية أكثر ضررًا، تُعرف باسم البلاعم المشتقة من الدم. 

وبدا أن هذه الاستجابات المناعية الضارة أكثر وضوحًا في الفئران الأكبر سنًا، مما أدى إلى تفاقم التنكس العصبي.

مسار محتمل لإبطاء تطور التصلب المتعدد

كجزء من دراستهم، فحص الباحثون أيضًا فئرانًا تفتقر إلى إنزيمات معروفة بتنشيط الإشارات الالتهابية (مثل كاسبيز-1 وكاسبيز-4). علاوة على ذلك، حاولوا تقليل الالتهاب في بعض الفئران عن طريق تثبيط مسار التهابي رئيسي.

ومن الجدير بالذكر أنهم وجدوا أن هاتين الحالتين قللتا بشكل ملحوظ من تلف الخلايا العصبية، تؤكد هذه النتائج أن الإجهاد التأكسدي والالتهاب العصبي هما عاملان رئيسيان في التنكس العصبي المزمن في التصلب المتعدد التدريجي.

ويمكن لفرق بحثية أخرى أن تحاول قريباً تكرار نتائج هذا الفريق، وإلقاء مزيد من الضوء على مساهمة OxPC وإشارات IL-1β الالتهابية في التصلب المتعدد التدريجي.

وفي نهاية المطاف، قد تُسهم هذه الدراسة الحديثة في استحداث استراتيجيات علاجية جديدة تُبطئ من التنكس العصبي التدريجي عن طريق منع التلف التأكسدي أو تثبيط المسارات الالتهابية.