دواء قد يبطئ موت الخلايا العصبية المرتبط بمرض الزهايمر.. هل سينجح؟
اكتشف علماء في جامعة كولورادو أنشوتز أن التغيرات التي تطرأ على خلايا الدماغ العصبية، بما في ذلك فقدان الخلايا، قد تبدأ في مراحل مبكرة من العمر، إلا أن دواءً مُعتمدًا منذ فترة طويلة لعلاج حالات أخرى قد يُعاد استخدامه لإبطاء هذا التلف، مما يُقدم أملًا جديدًا لـ مرضى الزهايمر وغيره من اضطرابات الإدراك.
نُشرت الدراسة اليوم في مجلة "سيل ريبورتس ميديسين".
معلومات أساسية عن الدواء ونتائج التجربة
يُستخدم دواء سارجراموستيم (المعروف أيضًا باسم ليوكين)، وهو شكل اصطناعي من بروتين GM-CSF البشري الطبيعي، منذ 30 عامًا لعلاج مجموعة متنوعة من الحالات، بما في ذلك السرطان.
وقد أظهر الدواء نتائج واعدة في أول تجربة سريرية له، حيث حسّن المؤشرات الحيوية الدموية لأمراض الدماغ، استمر تحسن المؤشرات الحيوية طوال فترة تناول الدواء، بينما استمر تحسن الذاكرة في أحد المقاييس لفترة أطول.
كشفت الدراسة الجديدة، التي شارك في تأليفها كل من الدكتور ستيفان سيلاو، والدكتورة كريستينا كوفلان، والدكتور محمد محي الدين أحمد، وزملاؤهم، في دراسة مقطعية شملت أشخاصًا من جميع الأعمار، أن بروتينًا يُفرز في الدم من خلايا الدماغ العصبية المحتضرة، يُسمى UCH-L1، وبروتينًا آخر يُفرز من الخلايا العصبية التالفة، يُسمى NfL، يكونان بتركيزات منخفضة في الدم في المراحل المبكرة من العمر، ثم ترتفع مستوياتهما بشكل مطرد كل عام حتى سن 85.
من المرجح أن التغيرات التي تطرأ على هذا المؤشر الحيوي في المراحل المبكرة من العمر تعكس عملية طبيعية للشيخوخة، ولكن في المراحل اللاحقة، يرتبط ارتفاع مستوى UCHL-1 بتدهور الحالة الصحية.
قد يُسهم هذا الاكتشاف في الكشف المبكر عن مرض الزهايمر وتطوير علاجات جديدة له، وربما لعلاج التدهور المعرفي الناتج عن الشيخوخة الطبيعية.

نتائج المؤشرات الحيوية والاختلافات بين الجنسين
وجد الباحثون أيضًا أن تركيز بروتين GFAP، وهو مؤشر على التهاب الدماغ يُعتقد أنه يلعب دورًا رئيسيًا في التدهور المعرفي، يكون أعلى بكثير في الدم بدءًا من سن الأربعين.
ومن المثير للاهتمام أن تركيزات GFAP وUCHL-1 في الدم المرتبطة بالعمر تكون أعلى لدى النساء لأسباب لا تزال غير واضحة.
كيف يعمل سارجراموستيم؟
يحفز بروتين GM-CSF الطبيعي الجهاز المناعي، مما يدفعه إلى إنتاج خلايا مناعية جديدة في نخاع العظم والدماغ، مع تعديل الالتهاب.
في النماذج الحيوانية، يعكس GM-CSF أيضًا التدهور المعرفي ومعدل موت الخلايا العصبية بعد أسابيع قليلة فقط من العلاج.
أدى العلاج بدواء سارجراموستيم أيضًا إلى تحسن في نتائج أحد الاختبارات المعرفية، وهو اختبار الحالة العقلية المختصر (MMSE)، مقارنةً بمن تناولوا دواءً وهميًا. ولم تُظهر الاختبارات المعرفية الأخرى أي تغيير.
يُذكّر الباحثون بأن نتائج هذه الدراسة لا تزال أولية، وأن التغيرات في مؤشرات الخلايا العصبية في الدم أمر طبيعي ومتوقع حدوثه طوال الحياة كجزء من الشيخوخة.
وتجري حاليًا تجربة سريرية ثانية أطول وأكثر شمولًا للدواء على مشاركين مصابين بمرض الزهايمر من خفيف إلى متوسط.
إلى حين اكتمال الأبحاث السريرية ومراجعة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية للبيانات والموافقة على استخدام سارجراموستيم لعلاج مرض الزهايمر، لا يجوز وصف هذا الدواء أو تناوله لأي غرض غير معتمد.