اكتشاف عامل علاجي حيوي جديد ضد التهابات الأمعاء
اكتشف فريق من الباحثين عاملًا علاجيًا حيويًا جديدًا واعدًا قد يعيد تعريف كيفية تعامل المجال الطبي مع العلاجات القائمة على الميكروبات.
أظهرت دراستهم، التي نُشرت في مجلة Nature Communications، أن سلالة غير ضارة من بكتيريا الكلبسيلا - التي تم اكتشافها في الأصل بالصدفة في التجارب المختبرية - يمكنها القضاء على العدوى وتقليل التهاب الأمعاء في نماذج الفئران المصابة بمرض التهاب الأمعاء (IBD).
بكتيريا كليبسيلا
تنتمي بكتيريا كليبسيلا sp. ARO112، إلى نفس عائلة بكتيريا كليبسيلا الرئوية المسببة للأمراض والمرتبطة بالمستشفيات، إلا أنها غير ممرضة بطبيعتها.
وبدلاً من التسبب في المرض، تساعد هذه البكتيريا المعوية الطبيعية على استعادة التوازن الميكروبي وتمنع استعمار البكتيريا الخطيرة مثل الإشريكية القولونية والسالمونيلا الممرضة.
مرشح علاجي حيوي
بدأ هذا الإنجاز عندما لاحظ الفريق شيئًا غير عادي في الفئران المعالجة بالمضادات الحيوية: فقد أظهرت الحيوانات الحاملة لسلالة ARO112 مقاومة ملحوظة للعدوى.
وكشفت النتائج الأولية، التي نُشرت في مجلة Nature Microbiology عام 2020، أن هذه السلالة غير الضارة من الكلبسيلا تتنافس على العناصر الغذائية والمواطن البيئية في الأمعاء، مما يمنع البكتيريا الضارة من التكاثر.
وتأخذ دراسة Nature Communications الجديدة هذا الأمر خطوة إلى الأمام، حيث قام فيتور كابرال وريتا أوليفيرا من مختبر خافيير باستكشاف الإمكانات العلاجية للبكتيريا في نموذج فأر يحمل طفرة جينية مرتبطة بمرض التهاب الأمعاء البشري.

القضاء على العدوى وتقليل الالتهاب
عندما عولجت الفئران التي تعاني من ضعف في الميكروبات بـ ARO112 بعد التعرض للمضادات الحيوية والإصابة ببكتيريا الإشريكية القولونية المسببة للأمراض، كانت النتائج مفاجئة للغاية: القضاء شبه الكامل على العدوى، وهو أكبر بكثير مما شوهد في النماذج السابقة؛ والتعافي المتسارع للميكروبات، مما مكن البكتيريا المفيدة من استئناف إنتاج المستقلبات الواقية مثل البيوتيرات؛ وانخفاض كبير في التهاب الأمعاء.
وققالت كارينا خافيير، قائدة مجموعة البحث: "لقد لاحظنا هذه المرة تطهيراً كاملاً. لم تقتصر البكتيريا على القضاء على العدوى فحسب، بل ساعدت أيضاً الميكروبات على استعادة توازنها بشكل أسرع بكثير".
قارن الفريق أيضًا السلالة مع بكتيريا الإشريكية القولونية نيسل 1917 ، وهي بروبيوتيك تجاري معروف يُستخدم على نطاق واسع في أوروبا.
لم تُظهر نيسل أي تأثير وقائي في ظل هذه الظروف، مما يُبرز أن بعض البروبيوتيك لا تعمل إلا في بيئات ميكروبية محددة، وأن هناك حاجة إلى حلول جديدة مُصممة خصيصًا.
نظراً لشهرة بعض أنواع الكلبسيلا، أجرى الباحثون تقييمات سلامة شاملة بالتعاون مع مختبر كارليس أوبيدا، من مؤسسة تعزيز الصحة والبحوث الطبية الحيوية في مجتمع فالنسيا (Fisabio).
كانت النتائج مطمئنة بشكل غير متوقع: لا تُنتج سلالة ARO112 أغشية حيوية، ولا تكتسب بسهولة جينات مقاومة المضادات الحيوية، وحتى عند تزويدها ببلازميد مقاومة اصطناعيا، فإنها تفقده بشكل طبيعي في غضون أيام. وجودها في الأمعاء مؤقت، فمع تعافي الميكروبات المعوية، تختفي سلالة ARO112 بشكل طبيعي.
نحو الجيل القادم من البروبيوتيك
يمثل ARO112 فئة جديدة من البروبيوتيك من الجيل التالي، لا تُستخلص من مصادر غذائية كالبكتيريا اللبنية التقليدية، بل تُعزل مباشرةً من الميكروبات المعوية للثدييات السليمة.
قد تُستخدم هذه العلاجات الحيوية الحية الموجهة في المستقبل بعد العلاج بالمضادات الحيوية للوقاية من العدوى وتقليل الالتهاب، مما يوفر بديلاً دقيقاً لإجراءات واسعة النطاق كعمليات زرع البراز.
وإدراكاً لهذا الإمكانات القوية للترجمة السريرية، تعمل GIMM على تطوير مسار التقييم لـ ARO112، بما في ذلك نضج التكنولوجيا، والتخطيط التنظيمي، والتواصل الاستراتيجي مع الصناعة.
وقالت كارينا خافيير: "سنحتاج دائمًا إلى المضادات الحيوية، لكنها تُخلّ بالتوازن الميكروبي. تخيّل مستقبلًا تتناول فيه مضادًا حيويًا ثم تتبعه ببكتيريا مثل ARO112 لاستعادة التوازن. هذا هو وعد علاجات الجيل القادم للميكروبيوم".

