دراسة: الاضطرابات النفسية تزيد مخاطر الإصابات الجسدية غير المقصودة
أظهرت دراسة جديدة أجرتها جامعة ميشيغان أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية يواجهون خطرًا أكبر بكثير للإصابات الجسدية.
تشمل هذه الإصابات غير المقصودة، مثل السقوط وحوادث المرور، بالإضافة إلى الإصابات الناجمة عن إيذاء النفس والاعتداء.
تشير النتائج المنشورة حديثًا إلى الحاجة المُلحة لدمج الوقاية من الإصابات في الرعاية الصحية النفسية، نُشرت الدراسة في مجلة "نيتشر للصحة النفسية".
البحوث السابقة والفجوات المعرفية
على الرغم من أن البحوث السابقة أثبتت أن الأفراد الذين يعانون من اضطرابات نفسية أكثر عرضة للإصابة بأمراض جسدية مزمنة مع تقدمهم في السن، إلا أنه لم يُولَ اهتمام كافٍ لضعفهم أمام الإصابات الجسدية.
ركزت الدراسات الحالية بشكل كبير على الإصابات المقصودة، بما في ذلك إيذاء النفس ومحاولات الانتحار، وفي بعض الحالات ضحايا الاعتداء.
حتى الآن، لا يزال دور الصحة النفسية في الإصابات غير المقصودة - وهي أكثر أنواع الإصابات شيوعًا بين السكان - غير مفهوم بشكل كافٍ، كما ذكرت ليا ريتشموند-راكرد، الأستاذة المساعدة في علم النفس والمؤلفة الرئيسية للدراسة.
وأشارت إلى أن الإصابات تُعدّ مصدر قلق بالغ للصحة العامة، ومصدرًا رئيسيًا للألم والإعاقة وفقدان الإنتاجية، وتُمثّل الإصابات غير المقصودة غالبية الإصابات، ومع ذلك، نادرًا ما تمّت دراستها كنتيجة محتملة لسوء الصحة النفسية.
منهجية الدراسة والنتائج الرئيسية
لسدّ هذه الفجوة، حلّل الباحثون بيانات إدارية شاملة لحوالي 5 ملايين فرد في النرويج ونيوزيلندا، وتمّ تحديد حالات الصحة النفسية من خلال سجلات الرعاية الصحية الأولية وسجلات المرضى الداخليين في المستشفيات.
كما تمّ تحديد الإصابات من خلال سجلات الرعاية الصحية الأولية وسجلات المرضى الداخليين في المستشفيات ومطالبات التأمين على الإصابات. وتمّت متابعة المشاركين لفترات تراوحت بين 14 و30 عامًا.

وأشارت الدراسة إلى أن الأفراد الذين يعانون من مشاكل في الصحة النفسية كانوا أكثر عرضةً لخطر الإصابة بإصابات لاحقة ناتجة عن إيذاء النفس أو الاعتداء. ومع ذلك، فقد كانوا أيضًا أكثر عرضةً بشكل ملحوظ للإصابات غير المقصودة.
ولوحظت هذه الارتباطات عبر مجموعة من حالات الصحة النفسية وأنواع الإصابات، مع وجود روابط قوية بشكل خاص بالإصابات التي تُصيب الدماغ والرأس.
ومن المهم ذكره أن هذه المخاطر المتزايدة لم تُعزى إلى إصابات سابقة أو إلى الخلفية الاجتماعية والاقتصادية.
الآثار المترتبة على الرعاية الصحية والسياسات الصحية
تُعزز هذه الدراسة أهمية التقييم المستمر والوقاية من إيذاء النفس لدى الأفراد الذين يعانون من اضطرابات نفسية، بالإضافة إلى استخدام استراتيجيات قائمة على الأدلة للحد من خطر تعرضهم للإيذاء. وفي الوقت نفسه، تُشير إلى توجهات جديدة في مجال الرعاية الصحية والسياسات الصحية.
يدعو الباحثون إلى خدمات رعاية صحية أكثر تكاملاً، مثل دمج التثقيف النفسي حول مخاطر الإصابات في علاج الصحة النفسية، وتحديد فرص التدخل أثناء حالات الرعاية الطارئة، بما في ذلك حالات دخول المستشفى المرتبطة بالصحة النفسية.
كما تُؤكد النتائج على ضرورة تعزيز مراقبة الصحة العامة لتحسين تتبع الإصابات والوقاية منها بين الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية.
يُسلط البحث الضوء على تقاطع بالغ الأهمية، ولكنه مُهمَل، بين الصحة النفسية والسلامة البدنية، وهو تقاطع يُمكن أن يُسهم في تطوير مناهج أكثر شمولية للرعاية، ويُنقذ الأرواح في نهاية المطاف، بحسب الباحثين.