الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دراسة: الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون تجعل خلايا الكبد أكثر عرضة للسرطان

الثلاثاء 23/ديسمبر/2025 - 08:48 ص
النظام الغذائي الغني
النظام الغذائي الغني بالدهون.. أرشيفية


وجد الباحثون أنه استجابةً لنظام غذائي غني بالدهون، تعود خلايا الكبد الناضجة إلى حالة غير ناضجة تشبه الخلايا الجذعية، يساعدها هذا على البقاء في ظل الظروف الضاغطة التي يخلقها النظام الغذائي الغني بالدهون، لكنه على المدى الطويل يزيد من احتمالية تحولها إلى خلايا سرطانية.

إذا أُجبرت الخلايا على التعامل مع عامل ضغط، مثل النظام الغذائي الغني بالدهون، بشكل متكرر، فإنها ستلجأ إلى آليات تساعدها على البقاء، ولكن مع خطر زيادة قابليتها للإصابة بالأورام.

اتبع نظامًا غذائيًا غنيًا بالدهون، حدد الباحثون أيضًا عدة عوامل نسخ يبدو أنها تتحكم في هذا التحول العكسي، والتي يعتقدون أنها قد تُشكل أهدافًا واعدة للأدوية التي تساعد في الوقاية من تطور الأورام لدى المرضى المعرضين لخطر الإصابة.

التحول العكسي في الخلايا

يمكن أن يؤدي اتباع نظام غذائي غني بالدهون إلى التهاب وتراكم الدهون في الكبد، وهي حالة تُعرف باسم مرض الكبد الدهني. 

هذا المرض، الذي قد ينتج أيضًا عن مجموعة متنوعة من الضغوط الأيضية طويلة الأمد مثل الإفراط في تناول الكحول، قد يؤدي إلى تليف الكبد، وفشل الكبد، وفي النهاية إلى السرطان.

في الدراسة الجديدة، سعى الباحثون إلى فهم ما يحدث بالضبط في خلايا الكبد عند تعرضها لنظام غذائي غني بالدهون، وتحديدًا أي الجينات يتم تنشيطها أو تثبيطها استجابةً لهذا الإجهاد طويل الأمد.

لتحقيق ذلك، قام الباحثون بتغذية فئران بنظام غذائي غني بالدهون، وأجروا تسلسل الحمض النووي الريبوزي أحادي الخلية لخلايا الكبد في نقاط زمنية محددة مع تقدم مرض الكبد.

سمح لهم ذلك بمراقبة تغيرات التعبير الجيني التي حدثت مع تقدم الفئران من التهاب الكبد إلى تندب الأنسجة، وصولًا إلى السرطان.

في المراحل المبكرة من هذا التطور، وجد الباحثون أن النظام الغذائي الغني بالدهون حفّز الخلايا الكبدية، وهي أكثر أنواع الخلايا وفرةً في الكبد، على تنشيط الجينات التي تساعدها على البقاء في ظل هذا الإجهاد، تشمل هذه الجينات تلك التي تجعلها أكثر مقاومةً للموت الخلوي المبرمج وأكثر قدرةً على التكاثر.

في الوقت نفسه، بدأت هذه الخلايا بتثبيط بعض الجينات الضرورية لوظيفة الخلايا الكبدية الطبيعية، بما في ذلك الإنزيمات الأيضية والبروتينات المفرزة.

حدثت بعض هذه التغييرات على الفور، بينما تحوّلت تغييرات أخرى، بما في ذلك انخفاض إنتاج الإنزيمات الأيضية، تدريجيًا على مدى فترة أطول، أُصيبت جميع الفئران تقريبًا التي تناولت نظامًا غذائيًا غنيًا بالدهون بسرطان الكبد بنهاية الدراسة.

ويقول الباحثون إنه عندما تكون الخلايا في حالة غير ناضجة، يبدو أنها أكثر عرضة للتحول إلى خلايا سرطانية إذا حدثت طفرة لاحقًا.

حدد الباحثون أيضًا عدة جينات يبدو أنها تُنسق التغيرات التي تُعيد خلايا الكبد إلى حالة غير ناضجة. 

وخلال هذه الدراسة، تمت الموافقة على دواء يستهدف أحد هذه الجينات (مستقبل هرمون الغدة الدرقية) لعلاج شكل حاد من أمراض الكبد الدهنية يُسمى تليف الكبد الدهني متعدد الأشكال (MASH). 

ويخضع حاليًا دواء يُنشط إنزيمًا حددوه (HMGCS2) لتجارب سريرية لعلاج أمراض الكبد الدهنية.

ومن الأهداف المحتملة الأخرى التي كشفت عنها الدراسة الجديدة عامل نسخ يُسمى SOX4، والذي يكون نشطًا عادةً فقط خلال التطور الجنيني وفي عدد قليل من أنسجة البالغين (ولكن ليس في الكبد).

تطور السرطان

بعد أن حدد الباحثون هذه التغيرات في الفئران، سعوا إلى اكتشاف ما إذا كان شيء مماثل يحدث لدى مرضى الكبد من البشر. وللقيام بذلك، قاموا بتحليل بيانات من عينات أنسجة الكبد المأخوذة من مرضى في مراحل مختلفة من المرض، كما فحصوا أنسجة من أشخاص مصابين بأمراض الكبد ولكن لم يُصابوا بالسرطان بعد.

كشفت تلك الدراسات عن نمط مشابه لما لاحظه الباحثون في الفئران: انخفض التعبير عن الجينات اللازمة لوظيفة الكبد الطبيعية مع مرور الوقت. 

مع مرور الوقت، ارتفعت مستويات الجينات المرتبطة بحالات عدم النضج، بالإضافة إلى ذلك، وجد الباحثون أنه بإمكانهم التنبؤ بدقة بنتائج بقاء المرضى على قيد الحياة بناءً على تحليل أنماط التعبير الجيني لديهم.

بينما أصيبت الفئران في هذه الدراسة بالسرطان في غضون عام تقريبًا، يقدر الباحثون أن هذه العملية لدى البشر قد تمتد على مدى أطول، ربما حوالي 20 عامًا. 

ويختلف ذلك بين الأفراد تبعًا لنظامهم الغذائي وعوامل الخطر الأخرى مثل استهلاك الكحول أو العدوى الفيروسية، والتي يمكن أن تعزز أيضًا عودة خلايا الكبد إلى حالة عدم النضج.

يخطط الباحثون الآن للتحقق مما إذا كان من الممكن عكس أي من التغيرات التي تحدث استجابةً لنظام غذائي غني بالدهون بالعودة إلى نظام غذائي طبيعي، أو بتناول أدوية إنقاص الوزن مثل ناهضات GLP-1. 

ويأمل الباحثون أيضاً في دراسة ما إذا كانت أي من عوامل النسخ التي حددوها تُشكّل أهدافاً فعّالة للأدوية التي قد تُساعد في منع تحوّل أنسجة الكبد المريضة إلى أورام سرطانية.