اكتشاف جديد بخصوص الإصابة بـ تصلب الشرايين
كشفت دراستان متكاملتان كيف يؤدي نقص الطاقة في البلاعم، وهي خلايا مناعية رئيسية في جدران الشرايين، إلى تفاقم تصلب الشرايين، وكيف يمكن لهذه المعرفة أن تُسهم في تحسين التشخيص والعلاجات المستقبلية.
تصلب الشرايين
يُعدّ تصلب الشرايين، وهو تراكم اللويحات الدهنية داخل الشرايين، السبب الرئيسي للنوبات القلبية والسكتات الدماغية في جميع أنحاء العالم.
وعلى الرغم من أن دور الكوليسترول في تكوين اللويحات كان محورًا رئيسيًا للدراسة لفترة طويلة، إلا أن العلماء يدركون بشكل متزايد أن الجهاز المناعي يلعب دورًا حاسمًا في تحديد ما إذا كانت اللويحات ستبقى مستقرة أم ستصبح غير مستقرة وبالتالي عرضة للتمزق، مما قد يؤدي إلى نوبات قلبية أو سكتات دماغية.
أظهر فريق دولي من الباحثين، في دراستين نُشرتا حديثاً، أن نقص حمض الجلوتامين الأميني في البلاعم قد يُسهم في تفاقم لويحات الشرايين. كما حدد الباحثون طرقاً جديدة للكشف عن اللويحات الخطيرة.

إصلاح الشرايين المتضررة
تُعدّ البلاعم بمثابة فريق التنظيف في الجسم. فداخل لويحات الشرايين، تبتلع الدهون، وتزيل الخلايا الميتة، وتساعد في إصلاح الأنسجة التالفة، ولكن لأداء هذه المهام الوقائية، تحتاج البلاعم إلى الطاقة.
في الدراسة الأولى، المنشورة في مجلة Nature Metabolism، اكتشف الباحثون أن البلاعم تعتمد بشكل كبير على امتصاص الجلوتامين من بيئتها لتغذية وظائفها الترميمية.
يعمل بروتين ناقل محدد، يُدعى SLC7A7، كبوابة تسمح بدخول الجلوتامين إلى الخلية.
عند انسداد هذه البوابة، تفقد البلاعم طاقتها ويضعف أداؤها، مما يؤدي إلى تكوّن لويحات أكبر حجمًا وأكثر هشاشة، وهو عامل خطر معروف للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية لدى البشر.
وقد ارتبط انخفاض نشاط هذا المسار بخصائص لويحات أكثر خطورة أيضاً في عينات الشرايين البشرية.
"تشير هذه النتائج إلى أن استعادة أو دعم عملية التمثيل الغذائي للخلايا البلعمية قد يساعد يوماً ما في تثبيت اللويحات ومنع النوبات القلبية أو السكتات الدماغية"، كما تقول البروفيسورة مينا كايكونين-ماتا من جامعة شرق فنلندا.
تحديد اللويحات عالية الخطورة
تستند الدراسة الثانية، المنشورة في مجلة أبحاث القلب والأوعية الدموية، إلى هذه الرؤية البيولوجية وتتجه نحو التطبيق السريري.
فمن خلال دراسة البلاعم باستخدام تقنيات متقدمة لدراسة الخلايا المفردة ، حدد الباحثون مؤشرات بروتينية مثل TREM2 وFOLR2 وSLC7A7 التي تُسلط الضوء على اللويحات عالية الخطورة.
وبناءً على هذه المؤشرات، يمكن استخدام التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني للكشف عن نشاط اللويحات الالتهابية بدلاً من مجرد حجم اللويحات.
ووجد الباحثون أيضًا أن TREM2 القابل للذوبان في الدم قد يساعد في التمييز بين اللويحات المستقرة واللويحات المصحوبة بأعراض، مما يثير إمكانية إجراء اختبار دم في المستقبل لتحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر.
يعكس هذا البحث تعاوناً دولياً وثيقاً، حيث ساهمت جامعة برشلونة، من بين جهات أخرى، في كلتا الدراستين. قادت جامعة كوت دازور الدراسة الأولى، بينما شاركت جامعة توركو في قيادة الدراسة الثانية.

