هل يساعد تنظيف الدماغ من الخلايا الهرمة في علاج الصرع وتقليل النوبات؟
يرتبط الصرع الفص الصدغي، الذي يؤدي إلى نوبات متكررة واختلال وظيفي إدراكي، بالشيخوخة المبكرة لخلايا الدماغ.
توصلت دراسة جديدة إلى أن هذا النوع من الصرع يمكن علاجه في الفئران إما عن طريق الاستئصال الجيني أو الدوائي للخلايا الهرمة، مما يؤدي إلى تحسين الذاكرة وتقليل النوبات بالإضافة إلى حماية بعض الحيوانات من الإصابة بالصرع.
نُشرت الدراسة في مجلة حوليات علم الأعصاب.
وقال المؤلف الرئيسي باتريك أ. فورسيلي: "إن ثلث الأفراد المصابين بالصرع لا يحققون التحرر من النوبات باستخدام الأدوية الحالية".
وأضاف: "نأمل أن يساهم العلاج بالشيخوخة، والذي يتضمن استخدام الأدوية لإزالة الخلايا الهرمة أو المتقدمة في السن، في تقليل الحاجة إلى الجراحة و/أو تحسين النتائج بعد الجراحة".

الصرع الفص الصدغي
يمكن أن ينجم الصرع الفص الصدغي عن عدة عوامل، منها إصابات الدماغ الناتجة عن الصدمات أو السكتات الدماغية، والعدوى مثل التهاب السحايا، وأورام الدماغ، وتشوهات الأوعية الدموية، والمتلازمات الوراثية.
ويُعدّ الصرع الفص الصدغي أكثر أنواع الصرع المقاوم للأدوية شيوعًا، إذ يُصيب حوالي 40% من المرضى المصابين به.
نتائج الدراسات
في جزء من دراستهم، فحص الباحثون أنسجة دماغية متبرع بها في المختبر، تم استئصالها جراحياً من الفصوص الصدغية لأشخاص، ووجدوا زيادة خمسة أضعاف في عدد الخلايا الدبقية الهرمة في حالات الصرع الصدغي لدى البشر مقارنةً بأنسجة تشريح الجثث لأشخاص غير مصابين بالمرض.
تدعم الخلايا الدبقية الخلايا العصبية وتحميها، لكنها لا تُنتج نبضات عصبية كهربائية.
استنادًا إلى دراستهم لأنسجة دماغ الإنسان، اشتبه الباحثون في وجود وفرة من الخلايا الهرمة في نموذج فأر يحاكي الصرع الفص الصدغي.
وبالفعل، في غضون أسبوعين من الإصابة الأولية التي أدت إلى ظهور الصرع الفص الصدغي في الفئران، وجد الباحثون ارتفاعًا في المؤشرات الخلوية للشيخوخة على مستوى الجينات والبروتينات.
أدى العلاج لإزالة الخلايا الهرمة في الفئران إلى انخفاض بنسبة 50٪ في هذه الخلايا الهرمة، وتطبيع قدرتها على التنقل في المتاهات، وتقليل النوبات، وحماية ثلث الحيوانات من الصرع تمامًا.
تركيبات الأدوية وآثارها السريرية
كان العلاج الدوائي الذي تم اختباره على الفئران مزيجًا من داساتينيب، وهو علاج موجه يُستخدم لعلاج سرطان الدم، وكيرسيتين، وهو فلافونويد نباتي موجود في الفواكه والخضراوات والشاي، ويعمل كمضاد أكسدة قوي وله خصائص مضادة للالتهابات.
وقد استُخدم هذا المزيج من الدواءين على نطاق واسع للقضاء على الخلايا الهرمة في مجموعة من الأمراض التي تمت محاكاتها في الدراسات الحيوانية.
اختار الباحثون هذه الأدوية أيضاً لأنها تخضع بالفعل لتجارب سريرية في مراحلها المبكرة لعلاج أمراض أخرى.
ويشير فورسيلي أيضاً إلى أنه نظراً لموافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على دواء داساتينيب كعلاج لأحد أنواع سرطان الدم، فإن الباحثين على دراية مسبقة بملف سلامته، مما يعني إمكانية تسريع الوصول إلى التجارب السريرية على البشر.

