أمل جديد للمصابين بـ الصرع الذي يصعب علاجه
طوّر أطباء وباحثون علاجا جديدا لمرضى الصرع الذين لا يستجيبون للأدوية ولا يصلحون للجراحة، حيث يعتمد نهجهم على تحفيز الدماغ العميق (DBS) المُصمّم خصيصًا ليناسب طبيعة كل مريض.
نشر بحثهم في مجلة Nature Communications.

الصرع
يُصيب الصرع أكثر من 50 مليون شخص حول العالم، ولا يستجيب حوالي ثلثهم للأدوية.
لدى البعض، تحدث النوبات في أجزاء من الدماغ تتحكم في وظائف أساسية - كالكلام والحركة والرؤية - ولا يمكن إزالتها بأمان.
ساعدت أجهزة تنظيم ضربات القلب في الدماغ، والتي ترسل نبضات كهربائية صغيرة إلى الجزء الأوسط من الدماغ المسمى المهاد، بعض المرضى، لكن تأثيرها كان ضئيلاً على آخرين.
وقالت المؤلفة الرئيسية أريانا دامياني: "إن العلاج الحالي الذي تمت الموافقة عليه من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية يستهدف جزءًا واحدًا فقط من المهاد، النواة الأمامية".
وأضافت: "لقد افترضنا أن التحفيز الكهربائي للدماغ سيكون أكثر فعالية إذا تمكنا من استهداف المنطقة المحددة من المهاد والتي ترتبط بشكل أقوى بمناطق النوبات في القشرة المخية".
قام فريق البحث، الذي يضم أطباء وعلماء أعصاب ومهندسين بيولوجيين، بإنشاء خرائط مفصلة لنشاط النوبات لدى 41 مريضًا يعانون من الصرع المقاوم للأدوية.
وباستخدام التصوير المتقدم وتسجيلات الدماغ، تمكن الباحثون من توضيح الروابط الدماغية بين المناطق المعرضة للنوبات في القشرة المخية للمرضى، وهي الطبقة الخارجية من أدمغتهم، ومواقع مختلفة في المهاد، وهو بنية دماغية عميقة تقع في المركز الطوبوغرافي للرأس.
عندما حفّز الفريق كهربائيًا منطقة المهاد الأكثر تطابقًا مع نشاط النوبات في القشرة الدماغية، شهد المرضى انخفاضًا ملحوظًا في عدد النوبات وشدتها.
في مجموعة المرضى الذين تلقوا غرسات طويلة الأمد، انخفض متوسط النوبات لدى المرضى الذين استخدموا استهدافًا شخصيًا بنسبة تقارب 90%، وقد تعافى بعضهم من النوبات لأشهر متتالية.
قال دامياني: "هذه خطوة هامة نحو جعل تحفيز الدماغ أكثر فعالية للأشخاص المصابين بالصرع المقاوم للعلاج. هذا ليس مجرد علاج، بل هو علاجك أنت".
تميزت هذه الدراسة بدمجها تقنيات متعددة - التحفيز الكهربائي، والتصوير، والتقييم السريري - ضمن مجموعة المرضى نفسها.
وقد ركزت الأبحاث السابقة بشكل كبير على جانب واحد فقط.
قال الدكتور خورخي جونزاليس مارتينيز، جراح الأعصاب، والمؤلف المشارك: "إن وحدة مراقبة الصرع في مركز UPMC Presbyterian لا تشبه سوى عدد قليل من الوحدات الأخرى في العالم".
وأضاف: "أتاحت لنا هذه التقنية إنشاء إطار عمل مبتكر لجمع البيانات وتحليلها، مما أدى في النهاية إلى ابتكار علاجات فائقة التخصيص لمرضانا".
إن الجمع بين الخبرة السريرية الرفيعة وأحدث العلوم هو ما يُمكّن من تحقيق تقدم سريري كبير.
في الماضي، استخدم الفريق البحثي تقنية تحفيز الدماغ العميق المُستهدف للمهاد لاستعادة حركة الذراع لدى مرضى مصابين بشلل جزئي ناتج عن إصابات دماغية رضحية وسكتة دماغية.
يعتقد الباحثون أن هذا النهج المُستهدف الدقيق يُمكن استخدامه لعلاج حالات أخرى، بما في ذلك الاضطرابات النفسية، مثل الاكتئاب أو الإدمان.
وقالت الدكتورة إلفيرا بيرونديني، المؤلفة المشاركة في الدراسة: "نحن نفهم بشكل متزايد الآليات المشتركة التي تكمن وراء العديد من الحالات التي تنشأ في الدماغ".
وأضافت: "في كلٍّ من السكتة الدماغية والصرع، استهدفنا منطقةً عميقةً في الدماغ متصلةً بالقشرة الحركية، وكان الفرق يكمن في ما إذا كنا نريد تعزيز النشاط أم تثبيطه".

