اضطراب نادر قد يؤدي إلى النفور من الحلويات وتراكم الدهون في الكبد
كشف علماء كيف يمكن لنقص السيترين (CD)، وهو اضطراب وراثي نادر يمنع الكبد من تحويل الطعام إلى طاقة بكفاءة، أن يؤدي إلى تراكم الدهون في الكبد، حتى لدى الأفراد النحيفين.
كشفت دراستهم، المنشورة في مجلة "نيتشر ميتابوليزم"، كيف يُفعّل الكبد هرمونًا يُقلل من الرغبة الشديدة في تناول الحلويات.
وقد تُفضي هذه النتائج إلى علاجات جديدة لمجموعة متنوعة من الحالات الصحية، بما في ذلك مرض الكبد الدهني أو مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي (MASLD)، الذي يُصيب أكثر من مليار شخص حول العالم، ويزيد من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني وسرطان الكبد.

تأثير نقص السيترين على عملية الأيض
لاحظ المؤلف الرئيسي للدراسة، تشارلز برينر، أن مرض الكبد الدهني هو الأكثر شيوعًا لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة، ومع ذلك فإن مئات الملايين من الأشخاص النحيفين يعانون أيضًا من هذه الحالة دون علمهم، والتي تبرمج الكبد على تخزين الدهون بدلاً من حرق الطاقة.
أمضى الدكتور برينر عقودًا في اكتشاف المسارات الأيضية وتحديد كيفية تأثير اضطرابات الأيض على الصحة والمرض.
وقد لفت انتباه الدكتور برينر أمران غير عاديين:
جميع مرضى داء كرون تقريبًا يتمتعون بنحافة، ومع ذلك فهم يعانون من مرض MASLD.
يشترك الأشخاص المصابون بداء كرون في النفور من الحلويات.
انطلاقاً من معرفة أن الكبد يزيد من مستويات هرمون FGF21 في حالات متعددة من الإجهاد الأيضي وأن الجرعات العالية من FGF21 تسبب النفور من الحلويات، افترض الدكتور برينر أن الإجهاد المحدد في مرض كرون يؤدي إلى تراكم الدهون في الكبد وإنتاج FGF21.
الاكتشافات الرئيسية وآثارها
قال بيرنر: "على غرار الطريقة التي أدت بها دراسة الحالات النادرة والوراثية لسرطان الثدي لدى الرجال إلى تحديد الجينات الرئيسية التي تقود الحالات الشائعة لسرطان الثدي لدى النساء، استخدمنا مرض كرون كنموذج لفهم سبب قيام الكبد بتوليد الدهون وعدم حرقها في حالة النحافة".
وأضاف: "لقد وجدنا أن المفتاح هو تراكم جزيء صغير يسمى G3P والذي ينشط ChREBP، وهو بروتين يقوم بتشغيل جينات تخليق الدهون".
كان العمل مفاجئًا لأن G3P لم يتم تحديده سابقًا كمنشط لـ ChREBP، وكانت الظروف التي تحفز FGF21، والتي تشمل كل من النظام الغذائي الكيتوني (غياب الكربوهيدرات) واستهلاك الكربوهيدرات البسيطة، غامضة وغير مفهومة.
استنادًا إلى البحث، فإن آلية G3P لديها القدرة على تفسير منطق الكبد في تخليق الدهون، مع شرح كيفية عمل G3P كإشارة إجهاد لتشغيل FGF21.
علاجات جديدة
تشير النتائج إلى أساليب علاجية جديدة لعلاج متلازمة نقص الدهون المرتبط بالسكريات، فعندما يُفعّل بروتين G3P-ChREBP عملية تخليق الدهون، فإنه يُثبّط أيضًا عملية حرقها، وهو ما يمكن استهدافه بالأدوية.
إضافةً إلى ذلك، يمكن للأطباء وصف أدوية تعتمد على G3P للحصول على تأثيرات FGF21، أي كبح الشهية للحلويات مع تنشيط مسارات حرق الدهون في الوقت نفسه.
سيكون البحث المستمر أساسيًا في استكشاف هذه السبل للعلاج، مما يوفر الأمل للأشخاص المصابين بمرض السيلياك، والأفراد النحيفين المصابين بمرض الكبد الدهني، وغيرهم ممن قد تساعدهم العلاجات القائمة على FGF21 في إنقاص الوزن و/أو تعزيز نظام غذائي ونمط حياة أكثر صحة.
قال الدكتور برينر: "هدفنا الرئيسي هو تحويل فهمنا للاضطرابات الأيضية إلى فوائد ملموسة للأشخاص الذين يعانون من هذه الأمراض المترابطة، ومن خلال المساعدة في الكشف عن طرق جديدة لعلاج الأسباب الجذرية، تقربنا هذه الدراسة خطوة أخرى نحو تحقيق هذا الهدف".

