الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

تأثير الأطعمة فائقة المعالجة على المصابات بسرطان الثدي

الجمعة 26/ديسمبر/2025 - 12:25 م
سرطان الثدي
سرطان الثدي


تُعد دراسة أجراها باحثون من معهد روتجرز للسرطان الأولى من نوعها التي تربط بين الأطعمة فائقة المعالجة وانخفاض معدل البقاء على قيد الحياة لدى النساء السود المصابات بسرطان الثدي.

تم نشر هذا العمل في مجلة الطب السريري الإلكتروني (eClinicalMedicine).

كانت المريضات السود المصابات بسرطان الثدي واللاتي تناولن أكبر كمية من الأطعمة فائقة المعالجة قبل التشخيص أكثر عرضة للوفاة بنسبة 36-40% بسبب السرطان أو لأسباب أخرى مقارنة بالمريضات اللاتي تناولن أقل كمية من الأطعمة فائقة المعالجة.

وقالت تينجتينج وانج، المؤلفة الرئيسية للدراسة: "تُسجّل النساء السود أعلى معدل وفيات بسرطان الثدي مقارنةً بالمجموعات العرقية الأخرى في الولايات المتحدة".

وأوضحت: "لهذا السبب أردنا معرفة العوامل التي قد تُساهم في هذه الاختلافات".

تفاصيل الدراسة

تابع الباحثون 1733 امرأة سوداء شُخِّصت إصابتهن بسرطان الثدي في ولاية نيوجيرسي بين عامي 2005 و2019، وذلك ضمن دراسة متابعة صحة المرأة (WCHFS)، التي قادتها إليسا بانديرا.

خلال مقابلات منزلية أُجريت بعد حوالي 10 أشهر من التشخيص، أكملت المشاركات استبيانات غذائية مفصلة تغطي السنة التي سبقت اكتشاف إصابتهن بالسرطان، ثم تابع الباحثون النساء لمدة متوسطها 9.3 سنوات.

استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة والمخاطر

النساء اللواتي تناولن أكبر كمية من الأطعمة فائقة المعالجة تناولن في المتوسط ​​أكثر من ثماني حصص يوميًا، بينما تناولت النساء اللواتي تناولن أقل كمية منها أقل من ثلاث حصص يوميًا.

إضافةً إلى ارتفاع معدل الوفيات بسرطان الثدي بنسبة 40% المرتبط بأعلى نسبة استهلاك للأطعمة فائقة المعالجة، كانت النساء في أعلى شريحة استهلاك لهذه الأطعمة أكثر عرضةً للوفاة لأي سبب بنسبة 36% مقارنةً بالنساء في أدنى شريحة.

الأطعمة فائقة المعالجة هي تركيبات صناعية تحتوي عادةً على إضافات ومواد حافظة ومكونات لا تُستخدم في الطبخ المنزلي.

تشمل هذه الفئة معظم المشروبات الغازية، واللحوم المصنعة، والحلويات، والوجبات الخفيفة المالحة، والوجبات السريعة الجاهزة، والأطباق المختلطة - باختصار، كل ما يُباع في الممرات الوسطى من السوبر ماركت - وهي تُشكّل الآن ما يقارب 40-60% من السعرات الحرارية في النظام الغذائي الأمريكي.

تؤكد هذه النتائج نتائج الدراسة الوحيدة الأخرى التي بحثت في ما إذا كانت الأطعمة فائقة المعالجة مرتبطة بالوفاة بالسرطان، فقد أظهر تحليل بيانات من بنك البيانات الحيوية في المملكة المتحدة، الذي يرصد حالة سكان المملكة المتحدة ذوي الأغلبية البيضاء، زيادة بنسبة 22% في خطر الوفاة المرتبطة بالسرطان بين الناجين من السرطان الذين كانوا يستهلكون كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة، وذلك في جميع أنواع السرطان.

ويشير هذا التوافق إلى أن الآلية البيولوجية الكامنة وراء ذلك لا تقتصر على عرق معين.

قالت وانج: "يتشابه متوسط ​​الاستهلاك إلى حد كبير مع سكان المملكة المتحدة، وكذلك مع نتائج دراسات أخرى أجريت في الولايات المتحدة، مثل دراسة صحة الممرضات".

وأضافت: "أودّ أن أرى المزيد من الدراسات تُجرى على المتعافين من السرطان لتأكيد ذلك، لكن الأدلة الحالية تبدو منطقية من الناحية البيولوجية، لا سيما مع وجود بعض الأفكار حول الآليات البيولوجية الكامنة وراء ذلك".

يبدو أن أحد الروابط التي تربط هذه الأطعمة بالسرطان هو أنها تشجع على الإفراط في تناول الطعام، مما يؤدي إلى زيادة الوزن واضطرابات التمثيل الغذائي.

عندما قام فريق وانج بتعديل البيانات إحصائياً وفقاً لإجمالي السعرات الحرارية المتناولة، تضاءلت العلاقة بين الأطعمة فائقة المعالجة والوفيات بشكل ملحوظ.

وقالت وانج: "قد يكون إجمالي استهلاك الطاقة أحد الآليات، ولكنه ليس الآلية الوحيدة لأن هناك ارتباطًا إيجابيًا حتى بعد تعديل كمية السعرات الحرارية المتناولة".

يُجري فريقها تحليلات موازية لدراسة مسارات محتملة أخرى، بما في ذلك الالتهاب ومقاومة الأنسولين. ستتناول إحدى الدراسات القادمة أنسجة سرطان الثدي المأخوذة من نفس النساء لمعرفة ما إذا كان استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بتنشيط مسار إشارات mTOR، وهو نظام خلوي يشارك في نمو الورم. وستدرس دراسة أخرى مؤشرات الالتهاب في الدم، مثل البروتين المتفاعل C والإنترلوكين-6.

اللحوم المصنعة وآثارها على الصحة

في الدراسة التي نُشرت مؤخراً، عندما فحص فريق وانغ ما إذا كانت بعض الأطعمة أكثر ارتباطاً بوفيات السرطان من غيرها، برزت اللحوم المصنعة كسبب رئيسي.

وتتفق هذه النتيجة مع أبحاث سابقة تربط اللحوم المصنعة بخطر الإصابة بالسرطان وسوء التشخيص.

وقالت وانج: "ربما يكون من الصعب على مريضات سرطان الثدي التفكير في كيفية تقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة بشكل عام، لكننا وجدنا أن اللحوم المصنعة هي المساهم الأكبر والأكثر ضرراً بين جميع فئات الأطعمة فائقة المعالجة، لذا ربما تكون الخلاصة الأكثر تفصيلاً هي تجنب هذا النوع من الأطعمة تحديدا".

وتأتي هذه النتائج في وقتٍ يواجه فيه الطعام فائق المعالجة تدقيقًا متزايدًا من باحثي الصحة العامة.