كيف يمكن عكس مسار الزهايمر وتحقيق الشفاء العصبي الكامل؟
لأكثر من قرن، اعتُبر مرض الزهايمر مرضاً لا شفاء منه، ونتيجةً لذلك، ركزت الأبحاث على الوقاية من المرض أو إبطائه، بدلاً من علاجه.
وعلى الرغم من إنفاق مليارات الدولارات على عقود من الأبحاث، لم تُجرَ أي تجربة سريرية لعقارٍ لعلاج الزهايمر بهدف عكس مسار المرض واستعادة الوظائف الحيوية.
الآن، قام فريق بحثي بتحدي هذه الفكرة السائدة منذ زمن طويل في هذا المجال. وقد اختبروا ما إذا كان بإمكان أدمغة مصابة بالفعل بمرض الزهايمر المتقدم أن تتعافى.
تم نشر الدراسة، التي قادتها كالياني تشوبي، في مجلة Cell Reports Medicine.
NAD + ومرض الزهايمر
من خلال دراسة نماذج الفئران قبل السريرية المتنوعة وأدمغة مرضى الزهايمر البشري، أظهر الفريق أن فشل الدماغ في الحفاظ على المستويات الطبيعية لجزيء الطاقة الخلوية المركزي، NAD +، هو محرك رئيسي لمرض الزهايمر، وأن الحفاظ على توازن NAD + المناسب يمكن أن يمنع المرض بل ويعكس مساره.
تنخفض مستويات NAD + بشكل طبيعي في جميع أنحاء الجسم، بما في ذلك الدماغ، مع تقدم العمر. وبدون توازن سليم لـ NAD + ، تصبح الخلايا في نهاية المطاف غير قادرة على تنفيذ العمليات الحيوية اللازمة لوظائفها وبقائها.
في هذه الدراسة، أظهر الفريق أن الانخفاض في NAD + يكون أكثر حدة في أدمغة الأشخاص المصابين بمرض الزهايمر، وأن هذا يحدث أيضًا في نماذج الفئران المصابة بالمرض.

نهج تجريبي
على الرغم من أن مرض الزهايمر حالة بشرية فريدة، إلا أنه يمكن دراسته في المختبر باستخدام فئران معدلة وراثيًا تحمل طفرات جينية تسبب مرض الزهايمر لدى البشر. وقد استخدم الباحثون نموذجين من هذه النماذج.
حمل أحد سلالات الفئران طفرات بشرية متعددة في معالجة الأميلويد، بينما حمل سلالة الفئران الأخرى طفرة بشرية في بروتين تاو.
يُعدّ كلٌّ من اعتلال الأميلويد واعتلال تاو من أبرز الأحداث المبكرة في مرض الزهايمر، وتُظهر سلالتا الفئران اعتلالات دماغية تُشبه أعراض الزهايمر، بما في ذلك تدهور الحاجز الدموي الدماغي، وتلف المحاور العصبية، والتهاب الأعصاب، وضعف تكوين الخلايا العصبية في الحصين، وانخفاض النقل المشبكي، وتراكم واسع النطاق للأضرار التأكسدية. كما تُعاني هذه الفئران من ضعف إدراكي حاد يُشابه ما يُلاحظ لدى مرضى الزهايمر.
بعد أن وجد فريق البحث أن مستويات NAD + في الدماغ انخفضت بشكل حاد في كل من مرض الزهايمر البشري والفأري، اختبر ما إذا كان منع فقدان توازن NAD + في الدماغ قبل ظهور المرض، أو استعادة توازن NAD + في الدماغ بعد تطور المرض بشكل كبير، يمكن أن يمنع أو يعكس مرض الزهايمر، على التوالي.
استندت الدراسة إلى عملهم السابق، المنشور في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم، والذي أظهر أن استعادة توازن NAD + في الدماغ يحقق تعافيًا مرضيًا ووظيفيًا بعد إصابات دماغية رضية شديدة وطويلة الأمد.
وقد استعادوا توازن NAD + عن طريق إعطاء عامل دوائي معروف جيدًا يُعرف باسم P7C3-A20 ، والذي طُوِّر في مختبر بايبر.
المثير للدهشة أن الحفاظ على توازن NAD + لم يقتصر على حماية الفئران من الإصابة بمرض الزهايمر فحسب، بل إن تأخير العلاج في الفئران المصابة بالمرض في مراحله المتقدمة مكّن الدماغ من إصلاح الأحداث المرضية الرئيسية الناجمة عن الطفرات الجينية.
علاوة على ذلك، استعادت كلتا سلالتي الفئران وظائفهما الإدراكية بشكل كامل.
وقد ترافق ذلك مع مستويات طبيعية من تاو 217 المفسفر في الدم ، وهو مؤشر حيوي سريري معتمد حديثًا لمرض الزهايمر لدى البشر، مما يوفر تأكيدًا على انعكاس المرض ويسلط الضوء على مؤشر حيوي محتمل للتجارب السريرية المستقبلية.
وقال أندرو أ. بايبر، المؤلف الرئيسي للدراسة: "لقد شعرنا بحماس وتشجيع كبيرين بسبب نتائجنا".
وأضاف: "أدى استعادة توازن الطاقة في الدماغ إلى تحقيق تعافٍ مرضي ووظيفي في كلا سلالتي الفئران المصابة بمرض الزهايمر المتقدم، إن رؤية هذا التأثير في نموذجين حيوانيين مختلفين تمامًا، مدفوعين كل منهما بأسباب وراثية مختلفة، يعزز فكرة أن استعادة توازن NAD + في الدماغ قد يساعد المرضى على التعافي من مرض الزهايمر".
تُحفز هذه النتائج تحولاً جذرياً في كيفية تفكير الباحثين والأطباء والمرضى في علاج مرض الزهايمر مستقبلاً.
اعتبارات العلاج المستقبلي
أكد الدكتور بايبر أن سلائف NAD + المتاحة حاليًا بدون وصفة طبية قد ثبت في النماذج الحيوانية أنها ترفع مستوى NAD + الخلوي إلى مستويات عالية بشكل خطير تعزز السرطان.
ومع ذلك، فإن النهج المتبع في هذه الدراسة يستخدم عاملًا دوائيًا (P7C3-A20) يمكّن الخلايا من الحفاظ على توازنها المناسب من NAD + في ظل ظروف الإجهاد الشديد، دون رفع مستوى NAD + إلى مستويات فوق الفسيولوجية.
يشجع هذا العمل أيضًا على إجراء أبحاث جديدة حول الأساليب التكميلية والاختبارات النهائية على المرضى.
وأوضح الدكتور بايبر قائلاً: "يجب نقل هذا النهج العلاجي الجديد للتعافي إلى تجارب سريرية بشرية مصممة بعناية لتحديد ما إذا كانت الفعالية التي لوحظت في النماذج الحيوانية قابلة للتطبيق على المرضى من البشر".

