هكذا يغذي الهواء الملوث الاكتئاب| جسيمات PM2.5 تزيد خطر الاضطرابات النفسية لكبار السن
لم يعد تأثير الهواء الملوث مقتصرًا على الجهاز التنفسي فحسب، بل أصبح يمتد إلى الصحة النفسية والدماغ، فقد كشفت دراسة حديثة واسعة النطاق أن استنشاق الجسيمات الدقيقة المعروفة باسم PM2.5 يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب، خاصة لدى كبار السن.
هكذا يغذي الهواء الملوث الاكتئاب| جسيمات PM2.5 تزيد خطر الاضطرابات النفسية لكبار السن
وتشير النتائج إلى أن ثلاثة مكونات رئيسية من هذه الجسيمات تلعب الدور الأكبر في هذا التأثير، وهي الكبريتات والكربون الأولي وغبار التربة.
وتابعت الدراسة ما يقرب من 24 مليون أمريكي تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر، خلال الفترة من 2006 إلى 2020 في مختلف أنحاء الولايات المتحدة.

فيما اعتمد الباحثون على بيانات مطالبات برنامج Medicare لتحديد حالات الاكتئاب الجديدة، وربطوها بمستويات التعرض طويلة الأمد لجسيمات PM2.5 ومكوناتها الستة الرئيسية على مدى خمس سنوات.
ولضمان دقة النتائج، فقد جرى تعديل البيانات وفق عوامل متعددة، منها:
- العمر
- الجنس
- العِرق
- الدخل
- الحالة الصحية العامة
وأظهرت الدراسة أن كل زيادة في التعرض لجسيمات PM2.5 ارتبطت بزيادة خطر الاكتئاب بنسبة 2%، فيما ارتبطت بعض المكونات بزيادة أكبر في الخطر، أبرزها:
- الكبريتات: 5%
- الكربون الأولي: 3%
- غبار التربة: 3%
- الأمونيوم: 1%
وعند التعرض المشترك لجميع المكونات الستة (الكبريتات والكربون الأولى وغبار التربة والأمونيوم والكربون العضوي والنترات)، أدى كل ارتفاع بمقدار ربع واحد في مستوى التعرض إلى زيادة خطر الاكتئاب بنسبة 7%.
يرجع مصدر هذه الملوثات إلى أنشطة بشرية شائعة مثل الكبريتات وهي محطات الطاقة التي تعمل بالفحم والمصانع، والكربون الأولي عوادم السيارات وحرق الوقود الأحفوري، وغبار التربة مواقع البناء، الطرق، والتربة المحمولة بالرياح.
وتتميز هذه الجسيمات بقدرتها على اختراق الرئتين والدخول إلى مجرى الدم، حيث قد تُسبب التهابًا في الدماغ وإجهادًا تأكسديًا واضطرابًا في النواقل العصبية المرتبطة بالمزاج.
وأظهرت النتائج أن خليط الملوثات أكثر ضررًا من كل مكون على حدة، ما يعني أن السيطرة على مصادر محددة للتلوث، مثل تقليل انبعاثات الوقود الأحفوري ومكافحة الغبار، قد تكون أكثر فاعلية من الاكتفاء بوضع حدود عامة لجسيمات PM2.5.
فئات أكثر عرضة للخطر
- أمراض القلب والأيض
- ارتفاع ضغط الدم
- السكتة الدماغية
- فشل القلب
كما سُجلت تفاعلات قوية لدى المصابين باضطرابات عصبية مثل:
- الزهايمر
- الخرف
- السكتات الدماغية
في المقابل، لم تظهر علاقة واضحة لدى كبار السن الأصحاء الذين لا يعانون من أمراض مصاحبة.
ويعتبر الاكتئاب من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعًا بين كبار السن، ويمثل عبئًا كبيرًا على أنظمة الرعاية الصحية، ورغم أن الزيادة الفردية في الخطر تبدو محدودة، إلا أن تأثيرها التراكمي على مستوى السكان كبير، خاصة في المدن الملوثة.