الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف تعمل أدوية علاج اضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه المنشطة؟

الأربعاء 31/ديسمبر/2025 - 01:33 م
نقص الانتباه
نقص الانتباه


تُستخدم المنبهات الموصوفة طبيًا، مثل ريتالين وأديرال، على نطاق واسع لعلاج اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD)، بما في ذلك لدى الأطفال.

في الولايات المتحدة، يتناول حوالي 3.5 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 3 و17 عامًا دواءً لعلاج اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، وهو عدد في ازدياد مع تشخيص المزيد من الأطفال بهذا الاضطراب النمائي العصبي.

لطالما كان يُعتقد أن الأدوية المنشطة تعالج اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط من خلال التأثير على مناطق الدماغ التي تتحكم في الانتباه، لكن دراسة جديدة أجراها باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس تلقي بظلال من الشك على هذا التفكير.

لأول مرة وجد أن هذه الأدوية تعمل بشكل أساسي على مراكز المكافأة واليقظة في الدماغ، بدلاً من دوائر الانتباه.

تشير النتائج، التي نُشرت في مجلة Cell، إلى أن المنشطات الموصوفة طبيًا تعزز الأداء من خلال جعل الأفراد المصابين باضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه أكثر يقظة واهتمامًا بالمهام، بدلاً من تحسين قدرتهم على التركيز بشكل مباشر.

ووجد الباحثون أيضاً أن الأدوية المنشطة تنتج أنماطاً من نشاط الدماغ تحاكي تأثير النوم الجيد، مما يلغي آثار الحرمان من النوم على نشاط الدماغ.

وقال الباحثون: "توصف الكثير من المنشطات للأطفال، وقد تعلمنا دائما أنها تسهل أنظمة الانتباه لمنح الناس مزيداً من التحكم الطوعي فيما يركزون عليه، لكننا أثبتنا أن الأمر ليس كذلك، بل إن التحسن الذي نلاحظه في الانتباه هو أثر ثانوي لكون الطفل أكثر يقظة وإيجاده للمهمة أكثر إرضاءً، مما يساعده بطبيعة الحال على إيلاء المزيد من الاهتمام لها".

وأضاف الباحثون أن النتائج تشير إلى أهمية معالجة عدم كفاية النوم بالإضافة إلى النظر في استخدام الأدوية المنشطة للأطفال الذين يتم تقييمهم للكشف عن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

نشاط دماغي غير متوقع

لفهم كيفية تأثير الأدوية المنشطة على الدماغ، قام فريق البحث بفحص بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي في حالة الراحة، أو fMRI، وهو نوع من التصوير العصبي الذي يشير إلى نشاط دماغ الشخص عندما لا يكون منخرطًا في أي مهمة محددة، من 5795 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 8 و 11 عامًا والذين شاركوا في دراسة التطور المعرفي لدماغ المراهقين (ABCD).

دراسة ABCD هي دراسة طويلة الأمد ومتعددة المواقع تتابع التطور العصبي لأكثر من 11000 طفل من جميع أنحاء الولايات المتحدة، بما في ذلك موقع مقره في WashU Medicine.

قام الباحثون بتحليل صور الرنين المغناطيسي الوظيفي وقارنوا أنماط اتصال الدماغ بين الأطفال الذين تناولوا المنشطات الموصوفة طبيًا والأطفال الذين لم يتناولوها في يوم إجراء الفحص.

بالمقارنة مع الأطفال الذين لم يتناولوا المنشطات، أظهر الأطفال الذين تناولوا المنشطات في يوم التصوير زيادة في النشاط في مناطق الدماغ المرتبطة باليقظة أو الاستثارة، وفي المناطق التي تتنبأ بمدى جدوى النشاط.

لم تُظهر فحوصاتهم زيادة ملحوظة في النشاط في المناطق المرتبطة عادةً بالانتباه.

أكد الباحثون صحة ملاحظاتهم في تجربة أجريت على خمسة بالغين أصحاء لا يعانون من اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، والذين لا يتناولون عادةً أدوية منبهة.

خضع المشاركون لفحص التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي في حالة الراحة قبل وبعد تناول جرعة من الدواء المنبه، مما أتاح قياسًا دقيقًا للتغيرات في ترابط الدماغ.

وجد الباحثون مرة أخرى أن مراكز الإثارة والمكافأة في الدماغ، وليس مراكز الانتباه، هي التي تم تنشيطها بواسطة الأدوية.

قال دوسنباخ: "بشكل أساسي، وجدنا أن المنشطات تكافئ أدمغتنا مسبقًا وتسمح لنا بمواصلة العمل على أشياء لا تثير اهتمامنا عادةً - مثل الفصل الدراسي الأقل تفضيلًا لدينا في المدرسة، على سبيل المثال".

بمعنى آخر، تشير نتائج الدراسة إلى أن الأدوية المنشطة، بدلاً من "تنشيط" مراكز الانتباه لدى الطفل المصاب باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، تعمل على جعل الأنشطة التي يجد الطفل صعوبة في التركيز عليها عادةً أكثر إمتاعاً، كما أشار الباحث. هذا الحافز الإضافي يساعد الأطفال على مواصلة الأنشطة الصعبة والمهام الروتينية على حد سواء.

وأضاف الباحثون: "توفر هذه النتائج أيضًا تفسيرًا محتملاً لكيفية علاج المنشطات لفرط النشاط، وهو ما بدا متناقضًا في السابق".

وتابعوا: "أي شيء لا يستطيع الأطفال التركيز عليه - تلك المهام التي تجعلهم قلقين - هي مهام يجدونها غير مجدية. أما عند تناول المنشطات، فيمكنهم الجلوس بهدوء بشكل أفضل لأنهم لا يضطرون للنهوض بحثاً عن شيء أفضل للقيام به."

بالمقارنة مع الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه الذين لم يتناولوا منبهات، حقق الأطفال المصابون بهذا الاضطراب والذين تناولوا أدوية منبهة درجات أفضل في المدرسة (بحسب تقارير أولياء أمورهم) وأظهروا أداءً أفضل في الاختبارات المعرفية التي أُجريت ضمن دراسة ABCD.

وقد أظهر الأطفال الذين يعانون من حالات أكثر حدة من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أكبر تحسن في النتائج المعرفية المرتبطة بتناول المنبهات الموصوفة طبيًا.

على الرغم من تأثيراتها الكبيرة على نشاط الدماغ، وجد الباحثون أن الأدوية المنشطة لم تكن مرتبطة بتحسن القدرات المعرفية لدى جميع الأطفال الذين تناولوها، فقد حصل الأطفال الذين لم يحصلوا على قسط كافٍ من النوم (تسع ساعات أو أكثر) ليلاً، وتناولوا منشطات، على درجات أفضل في المدرسة من الأطفال الذين لم يحصلوا على قسط كافٍ من النوم ولم يتناولوا منشطات.

مع ذلك، لم يرتبط تناول المنبهات بتحسن الأداء لدى الأطفال ذوي النمو العصبي الطبيعي الذين يحصلون على قسط كافٍ من النوم. (ليس من الواضح سبب تناول هؤلاء الأطفال للأدوية المنبهة).

أي أن المنبهات ارتبطت بتحسن الأداء المعرفي فقط لدى المشاركين المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أو أولئك الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم.

وقال الباحثون: "لقد رأينا أنه إذا لم يحصل المشارك على قسط كافٍ من النوم، ولكنه تناول منبهًا، فإن بصمة الدماغ لعدم كفاية النوم قد اختفت، وكذلك التدهورات السلوكية والمعرفية المرتبطة بها".

وأشار المؤلفون إلى أن هذا التحسن في الأداء على الرغم من قلة النوم قد ينطوي على تكاليف طويلة الأجل.

تشير النتائج إلى الحاجة إلى إجراء دراسات مستقبلية حول الآثار المحتملة طويلة المدى للمنشطات على وظائف الدماغ.

ويشير الباحثون إلى أن هذه الأدوية قد يكون لها تأثير علاجي عن طريق تنشيط نظام تنظيف الدماغ من النفايات أثناء اليقظة، ولكن من المحتمل بنفس القدر أن تسبب ضررًا دائمًا إذا استخدمت للتغطية على نقص النوم المزمن.