الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دور الالتهاب العصبي في التصلب المتعدد المترقي

الجمعة 02/يناير/2026 - 11:21 ص
التصلب المتعدد
التصلب المتعدد


التصلب المتعدد (MS) هو اضطراب يحفز جهاز المناعة في الجسم على مهاجمة الميالين، وهو الغلاف الواقي الذي يغطي الخلايا العصبية في الدماغ والعصب البصري والحبل الشوكي.

قد يؤدي ذلك بدوره إلى ضعف البصر، وانخفاض القدرة على الحركة، والخدر، وفقدان التناسق الحركي، وأعراض أخرى.

التصلب المتعدد المترقي

التصلب المتعدد المترقي (P-MS) هو نوع فرعي من التصلب المتعدد تبدأ أعراضه بالظهور تدريجياً وتتفاقم بثبات مع مرور الوقت.

ورغم أن العديد من الدراسات سعت إلى فهم أفضل للعمليات العصبية البيولوجية الكامنة وراء هذا التلف التدريجي للخلايا العصبية والأعراض المصاحبة له، إلا أن هذه العمليات لم تُفهم بشكل كامل بعد.

أجرى باحثون في جامعة ساسكاتشوان وجامعة مونتريال وجامعة كالجاري ومعاهد أخرى دراسة تبحث في المساهمة المحتملة للالتهاب العصبي والإجهاد التأكسدي (أي زيادة جزيئات الأكسجين التفاعلية التي يمكن أن تتلف الخلايا) في التصلب المتعدد التدريجي.

تقدم ورقتهم البحثية، المنشورة في مجلة Nature Neuroscience، رؤية جديدة حول كيفية قيام الجزيئات المتغيرة كيميائياً والناتجة عن الإجهاد التأكسدي والخلايا المناعية والإشارات الالتهابية مجتمعة بتحفيز التنكس العصبي المزمن الذي لوحظ لدى المرضى الذين تم تشخيص إصابتهم بهذا الاضطراب.

كتب روكي يو، وبريان إم. لوزينسكي، وزملاؤهما في ورقتهم البحثية: "تُعدّ الفوسفاتيديل كولينات المؤكسدة (OxPCs) نواتج ثانوية سامة للأعصاب ناتجة عن الإجهاد التأكسدي، وترتفع مستوياتها في الجهاز العصبي المركزي (CNS) أثناء التصلب المتعدد المترقي (P-MS)، ولا يزال من غير الواضح كيف تُسهم هذه الفوسفاتيديل كولينات المؤكسدة في الفيزيولوجيا المرضية للتصلب المتعدد المترقي".

لاستكشاف المساهمة المحتملة لمركبات OxPCs في التصلب المتعدد التدريجي، قام الباحثون أولاً بإنشاء نموذج فأر جديد للتصلب المتعدد.

على وجه التحديد، قاموا بحقن هذه الجزيئات العصبية السامة في مناطق محددة من أدمغة الفئران، من خلال إجراء يُعرف باسم الجراحة التجسيمية.

وكتب المؤلفون: "نوضح أن ترسب OxPC المجسم في الجهاز العصبي المركزي للفئران يحفز آفة مزمنة مجزأة ذات سمات مرضية مشابهة للآفات النشطة المزمنة الموجودة في P-MS".

وأضافوا: "باستخدام هذا النموذج، وجدنا أنه على الرغم من أن الخلايا الدبقية الصغيرة تحمي الجهاز العصبي المركزي من التنكس العصبي المزمن، إلا أنها تُستبدل أيضًا بالخلايا البلعمية المشتقة من الخلايا الوحيدة في آفات OxPC المزمنة، وقد أدى التقدم في السن، وهو عامل خطر للإصابة بالتصلب المتعدد التدريجي، إلى تغيير تكوين الخلايا الدبقية الصغيرة وتفاقم التنكس العصبي في آفات OxPC المزمنة".

قام يو ولوزينسكي وزملاؤهما بدراسة أدمغة الفئران بعد حقنها بمركبات OxPC، ووجدوا أنها أظهرت أنماطًا مشابهة لتلك التي لوحظت لدى المرضى المصابين بالتصلب المتعدد التدريجي، ثم تتبعوا سلوك أنواع مختلفة من الخلايا المناعية، وقارنوا أيضًا أدمغة الفئران الصغيرة والكبيرة.

كشفت النتائج التي جمعوها أنه في حين ساعدت الخلايا الدبقية الصغيرة (أي الخلايا المناعية المقيمة في الدماغ) في البداية على حماية الخلايا العصبية، إلا أنها استُبدلت تدريجيًا بخلايا مناعية أكثر ضررًا، تُعرف باسم البلاعم المشتقة من الدم.

يبدو أن هذه الاستجابات المناعية الضارة كانت أكثر وضوحًا في الفئران الأكبر سنًا، مما أدى إلى تفاقم التنكس العصبي.

مسار محتمل لإبطاء تطور التصلب المتعدد

في إطار دراستهم، فحص الباحثون أيضاً فئراناً تفتقر إلى إنزيمات معروفة بتنشيط الإشارات الالتهابية (مثل كاسبيز-1 وكاسبيز-4).

علاوة على ذلك، حاولوا تقليل الالتهاب لدى بعض الفئران عن طريق تثبيط مسار التهابي رئيسي.

وجد الباحثون، على وجه الخصوص، أن هاتين الحالتين تُقللان بشكل ملحوظ من تلف الخلايا العصبية. وتؤكد هذه النتائج أن الإجهاد التأكسدي والالتهاب العصبي عاملان رئيسيان في التنكس العصبي المزمن في التصلب المتعدد التقدمي.

"إن تحسن حالة المرض في الفئران التي تعاني من نقص Casp1/Casp4 وعن طريق حجب IL-1R1 يشير إلى أن إشارات IL-1β تساهم في تراكم OxPC المزمن والتنكس العصبي"، كما كتب يو. لوزينسكي وزملاؤه.

وأضافوا: "تسلط هذه النتائج الضوء على OxPCs و IL-1β باعتبارها محركات محتملة للتنكس العصبي المزمن في التصلب المتعدد، وتشير إلى أن تحييدها قد يكون فعالاً في علاج التصلب المتعدد التدريجي".

قد تحاول فرق بحثية أخرى قريبًا تكرار نتائج الفريق وإلقاء المزيد من الضوء على مساهمة OxPCs وإشارات الالتهاب IL-1β في P-MS.

في نهاية المطاف، قد تساهم هذه الدراسة الحديثة في إدخال استراتيجيات علاجية جديدة تبطئ من التدهور العصبي التدريجي عن طريق منع الضرر التأكسدي أو منع المسارات الالتهابية.