الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

سرطان الرئة لدى غير المدخنين.. الكشف المبكر ونصائح الخبراء للوقاية

الأحد 04/يناير/2026 - 01:22 م
سرطان الرئة.. أرشيفية
سرطان الرئة.. أرشيفية


في الوضع الراهن، يتلاشى ارتباط سرطان الرئة بالمدخنين، إذ يتم تشخيص عدد أكبر من غير المدخنين، مما يُشكك في المفاهيم التقليدية حول أسباب المرض ويُجبر الأطباء والجمهور على إعادة النظر في هذا الأمر.

يُصيب سرطان الرئة بشكل متزايد غير المدخنين، حيث تُشكل حالة واحدة من كل خمس حالات على مستوى العالم بين غير المدخنين. 

ويبرز هذا الاتجاه بشكل خاص بين الشباب والنساء، مما يُسلط الضوء على التأثير المتزايد للعوامل البيئية ونمط الحياة والعوامل الوراثية على خطر الإصابة بالسرطان.

استنشاق الخطر: دور تلوث الهواء

تشكل المدن حول العالم اليوم خطرًا متزايدًا على صحتنا كلما غادرنا المبنى، نظرًا لتلوث هواء المدن الشديد بمزيج من الجسيمات المصنعة، وخاصةً جسيمات PM2.5، سواءً من المركبات أو الأنشطة الصناعية (الدخان والغبار)، والتي يمكن أن تتغلغل عميقًا في رئتينا وتسبب التهابًا مزمنًا وتلفًا للمادة الوراثية. 

إضافةً إلى هذا التلف الذي يلحق بأنسجة الرئة والحمض النووي في خلاياها، فإن التعرض طويل الأمد للهواء الملوث قد يعرض الأشخاص لخطر الإصابة بالسرطان بنفس قدر تدخين بضع سجائر يوميًا.

في هذا السياق، من غير المنطقي والمثير للدهشة أن الأشخاص الذين يحاولون الإقلاع عن التدخين (أي عن طريق اتخاذ قرار واعٍ) يعرضون أنفسهم يوميًا لمستويات تلوث مماثلة لتدخين بضع سجائر يوميًا عبر نقاط دخول مختلفة (الاستنشاق، وغيرها) دون أن يدركوا ذلك.

المخاطر الخفية داخل المنازل

تتحدث العديد من المقالات الإخبارية عن مدى سوء جودة الهواء الخارجي، ولكن هل تعلم أن جودة الهواء الداخلي قد تكون أسوأ في بعض الأحيان؟ يحدث التلوث الداخلي في المطابخ سيئة التهوية التي تستخدم الكتلة الحيوية كمصدر للطاقة، أو حيث يتم الطهي على مواقد ذات لهب عالٍ. 

يؤدي حرق هذه الأنواع من الوقود إلى إطلاق مواد كيميائية سامة وجزيئات دقيقة في الهواء تتراكم مع مرور الوقت. ومن أنواع الملوثات الداخلية غير المرئية غاز الرادون، وهو غاز مشع طبيعي يتسرب من الأرض عبر الشقوق في الأرضيات والجدران.

وقد رُبط التعرض للرادون بسرطان الرئة لدى غير المدخنين، حتى الأمور البسيطة التي نقوم بها يوميًا، مثل أعواد البخور، وحرق الشموع، أو التنظيف باستخدام منتجات الرذاذ، تُطلق انبعاثات خطرة في منازلنا. 

قد نعتبر منازلنا ملاذًا آمنًا، ولكن بالنسبة لبعض الأشخاص، قد يكون التعرض المستمر لتلوث الهواء الداخلي سببًا بطيئًا وخفيًا للإصابة بأمراض.

التعرف على العلامات التحذيرية المبكرة

غالباً ما يُمكن علاج سرطان الرئة بنجاح عند اكتشافه مبكراً، ومع ذلك، نادراً ما يُدرك غير المدخنين أنهم مُعرّضون للخطر. 

كثيراً ما تُشخّص أعراض شائعة، مثل السعال المُزمن، وألم الصدر، والإرهاق، وبحة الصوت، أو فقدان الوزن غير المُبرر، على أنها التهابات بسيطة.

يُمكن للفحوصات الصحية الدورية والتصوير المقطعي المحوسب بجرعات منخفضة، للأشخاص الذين لديهم تعرض بيئي عالٍ أو تاريخ عائلي للإصابة، أن تُساعد في الكشف عن تغيرات الرئة قبل أن تُصبح مُهددة للحياة. الوعي واليقظة هما خط الدفاع الأول.