علماء يكتشفون فائدة لنقص فيتامين سي
اكتشف علماء فائدةً لنقص فيتامين سي، ألا وهي الحماية من مرض طفيلي خطير، حيث تشير أبحاثهم إلى تفسير لفقدان بعض الحيوانات، بما فيها البشر، القدرة على تصنيع فيتامين سي.
لا يحتاج معظم الحيوانات إلى الأسكوربات، المعروف باسم فيتامين ج، لأنها قادرة على تصنيعه باستخدام جين يُسمى أوكسيداز إل-جولونولاكتون (GULO).
لكن هذا الجين فُقد لدى البشر وبعض الأنواع الأخرى مع تطورها، مما جعل الأسكوربات فيتامينًا - وهو عنصر غذائي ضروري يجب الحصول عليه من النظام الغذائي.
ويرى معظم العلماء أن هذا فقدان صفة محايد، إذ لم تُسجّل أي فوائد معروفة لنقص فيتامين ج.
يتحدى بحث جديد أجراه معهد أبحاث السرطان ونُشر في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم هذا الرأي من خلال إظهار أن فقدان القدرة على تصنيع فيتامين سي والإصابة بنقص فيتامين سي يحمي الحيوانات المصابة بالبلهارسيا، وهو نوع من الديدان المسطحة الطفيلية التي تحتاج إلى فيتامين سي من مضيفها من أجل التكاثر.

نقص فيتامين سي
يُعد نقص فيتامين سي من الأسباب الشائعة لداء الإسقربوط.
وقد اكتشف الباحثون في عام 2017 أن نقص فيتامين سي يعزز تطور سرطان الدم النخاعي، مما يشير إلى أن أضرار النقص تتجاوز داء الإسقربوط لتشمل تطور السرطان.
أظهر علماء آخرون أن تخليق فيتامين سي مسار أيضي قديم مفقود ليس فقط في بعض الحيوانات، بل أيضاً في العديد من الطفيليات، ثم في عام 2019 ، اكتشف الباحثون أن الأسكوربات أحد العناصر الحيوية اللازمة للبلهارسيا لوضع بيضها في طبق بتري.
وقال الباحثون إن هذه الاكتشافات قادته إلى افتراض أن المضيف الذي يعاني من نقص فيتامين سي يمكن حمايته من الطفيليات التي تتطلب فيتامين سي ولكنها لا تستطيع تصنيعه.
أجرى الباحثون دراسةً على فئران طبيعية قادرة على تصنيع الأسكوربات بشكل طبيعي، مقارنةً بفئران تفتقر إلى جين جولو، ووجدوا أن معظم الفئران الطبيعية المصابة بالبلهارسيا نفقت بسبب داء البلهارسيا، بينما لم تتجاوز نسبة النفوق بين الفئران التي تفتقر إلى جين جولو 5%.
كما تبين أن تناول فيتامين سي بشكل متقطع يقلل من معدلات الإصابة والوفيات بداء البلهارسيا، ويقي من داء الإسقربوط.
وقال الباحثون: "لقد غيّر بحثنا نظرتي إلى الفيتامينات، دُرست الفيتامينات لأكثر من مئة عام لفوائدها المحتملة، ونقص الفيتامينات، بحكم التعريف، ضار".
وأضافوا: "يُظهر هذا البحث أن النقص المؤقت في أحد الفيتامينات قد يكون مفيدًا لحيوان مصاب بمسبب مرض يتطلب هذا الفيتامين".
داء البلهارسيا
يُصاب ما يقرب من 250 مليون شخص بداء البلهارسيا، وهو مرض ينتج عن اختراق ديدان البلهارسيا لجلد الإنسان عبر المياه الملوثة.
تعيش هذه الديدان، أحياناً لعقود، في الأوعية الدموية البشرية بالقرب من الكبد.
قال الباحثون: "نعتقد أن ميزة النقص تكمن في اختلاف الفترات الزمنية التي تحتاج فيها الديدان إلى فيتامين سي مقارنةً بالعائل، فالديدان تضع بيضها يوميا، بينما يستغرق المرض الناتج عن نقص فيتامين سي لدى العائل شهورا ليتطور، لذا، في المحصلة، هناك فائدة للحيوان المصاب من أن يعاني من نقص مؤقت في فيتامين سي".
وأضافوا: "لا يزال من الممكن أن يكون فقدان تخليق فيتامين سي محايدًا من الناحية التطورية، نظرًا لعدم امتلاكنا الأدوات اللازمة لاختبار الانتقاء الإيجابي لفقدان إنزيم GULO في الرئيسيات القديمة بشكل رسمي، ولكن نظرًا لانتشار داء البلهارسيا على نطاق واسع، وقوة الفائدة التي تعود على الحيوانات المصابة من البقاء، فإن نتائجنا قد تفسر سبب فقدان إنزيم GULO وتحول الأسكوربات إلى فيتامين".
ستواصل أبحاثهم المستقبلية التحقيق في دور فيتامين سي وتأثيرات نقصه في الأمراض البشرية، بما في ذلك الطفيليات وسرطان الدم النخاعي، وهو نوع من سرطان الدم الذي يبدأ في نخاع العظم ويؤثر على خلايا الدم البيضاء.

