فرط اليقظة المريئية والقلق يفاقمان نتائج علاج اضطرابات المريء.. ما العلاقة
أظهرت دراسة حديثة أجرتها جامعة نورث وسترن أن فرط حساسية المريء والقلق يرتبطان بتفاقم الأعراض بعد العلاج وتدني جودة الحياة لدى مرضى تعذر الارتخاء المريئي، وهو اضطراب نادر في حركة المريء.
وتُبين النتائج، المنشورة في مجلة أمراض الجهاز الهضمي، كيف ترتبط العمليات النفسية بالعمليات الفيزيولوجية التي تحدث بالتزامن مع نتائج علاجية غير مُرضية.
يُعدّ تعذر الارتخاء المريئي اضطرابًا نادرًا في البلع، حيث تمنع الأعصاب التالفة في المريء الطعام والسوائل من المرور عبر المريء إلى المعدة، وتشمل الأعراض انحشار الطعام، وصعوبة البلع، وعسر البلع، وألم الصدر.
ورغم عدم وجود علاج شافٍ، إلا أن العلاجات التنظيرية والجراحية تُساعد المرضى على تخفيف أعراضهم. مع ذلك، ستستمر بعض الحالات في المعاناة من الأعراض وتدني جودة الحياة رغم العلاج.
تشير الدراسات السابقة إلى أن فرط اليقظة المريئية - أي التركيز المفرط على الأحاسيس في المريء - والقلق الناجم عن الأعراض قد يرتبطان بشدة الأعراض وجودة الحياة لدى مرضى تعذر الارتخاء المريئي.
في هذه الدراسة، سعى الباحثون إلى تحديد دور فرط حساسية المريء والقلق في التنبؤ بشدة الأعراض وجودة الحياة بعد العلاج، وذلك من خلال تحليل بيانات شملت أكثر من 90 مريضًا تلقوا علاجًا لمرض تعذر الارتخاء المريئي.

كان متوسط أعمار المرضى 55 عامًا، وخضعوا للعلاج من تعذر الارتخاء المريئي باستخدام التوسيع الهوائي، أو بضع العضلة المريئية بالمنظار عن طريق الفم، أو بضع العضلة المريئية بالمنظار (عملية هيلر) في مركز كينيث سي.
خضع جميع المرضى لتصوير المريء بالباريوم قبل العلاج (TBE)، وهو فحص بالأشعة السينية يقيس سرعة تدفق السوائل من المريء إلى المعدة، بالإضافة إلى قياس ضغط المريء عالي الدقة، والذي يستخدم قسطرة لقياس تغيرات الضغط في المريء.
أكمل المرضى استبيانات قبل العلاج وبعده لتقييم شدة الأعراض، وفرط حساسية المريء والقلق، وجودة الحياة باستخدام مقياس إيكاردت للأعراض، ومقياس فرط حساسية المريء والقلق، ومقياس نورث وسترن لجودة الحياة المتعلقة بالمريء.
باستخدام تقنيات تحليل بيانات متعددة، وجد الباحثون أن ارتفاع درجات فرط حساسية المريء والقلق عند خط الأساس تنبأ بزيادة شدة الأعراض بعد العلاج وانخفاض جودة الحياة.
ومن المثير للاهتمام، أنهم وجدوا أيضًا أن ضعف وظيفة المريء عند خط الأساس ارتبط بتحسن جودة الحياة بعد العلاج.
دفعت هذه النتائج الباحثين إلى إجراء تحليل بيانات إضافي، والذي أظهر أن فرط حساسية المريء والقلق يؤثران بشكل كبير على العلاقة بين ارتفاع مستوى التهاب المريء القصبي وجودة الحياة.
لوحظ، بشكل ملحوظ، أنه بين المرضى الذين يعانون من فرط حساسية المريء والقلق، كان لدى أولئك الذين يعانون من ضعف وظائف المريء عند خط الأساس درجات أفضل في جودة الحياة بعد العلاج.
في المقابل، كان لدى أولئك الذين يتمتعون بوظائف مريء أفضل عند خط الأساس درجات أسوأ في جودة الحياة بعد العلاج.
وتوضح هذه النتائج كيف يمكن للعمليات النفسية، مثل التأهب والقلق، أن تلعب دورًا هامًا في التنبؤ بشدة الأعراض ونتائج العلاج لدى مرضى تعذر الارتخاء المريئي.
لذا، قد يساعد فحص المرضى للكشف عن التأهب والقلق في تحديد المرضى الذين قد يستفيدون من التدخلات النفسية المبكرة لتحسين نتائج ما بعد العلاج.
سيكون من الرائع لو خضع المصابون بتعذر الارتخاء المريئي لفحص، وأن يلتقي من يُبلغون عن مستويات عالية من فرط اليقظة والقلق بأخصائي نفسي في العيادة، ولو لبضع جلسات فقط، لمحاولة معالجة هذه المشاعر.