الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل يحتاج الأطفال المصابين بالكسور والالتواءات إلى مسكنات أفيونية فموية؟

الأحد 11/يناير/2026 - 02:18 م
إصابة الأطفال بالكسور
إصابة الأطفال بالكسور


أظهرت نتائج دراسة حديثة نُشرت في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية (JAMA)، أن الأطفال المصابين بكسور أو التواءات في الأطراف لا يحتاجون إلى مسكنات أفيونية فموية لتخفيف آلامهم.

أظهرت دراسة No OUCH، وهي واحدة من أكبر التجارب السريرية العشوائية التي أجريت على الإطلاق حول آلام الأطفال في كندا، أن إعطاء الأطفال الإيبوبروفين (أدفيل) بالإضافة إلى الأسيتامينوفين (تايلينول) أو الإيبوبروفين بالإضافة إلى الهيدرومورفون (ديلاوديد)، وهو مسكن ألم أفيوني عن طريق الفم، لم يوفر تسكينًا أفضل للألم من إعطاء الإيبوبروفين وحده.

وقالت الباحثة الرئيسية سمينة علي، أستاذة طب الأطفال: "لا نحب أن نعطي الأطفال أدوية لا يحتاجونها، لذلك إذا لم تكن هذه الأدوية تضيف أي فائدة لتسكين الألم، فلا يوجد سبب لإعطائها لهم".

تفاصيل الدراسة

شملت الدراسة 699 طفلاً تتراوح أعمارهم بين ستة وسبعة عشر عاماً في 6 أقسام طوارئ للأطفال في ألبرتا ومانيتوبا وأونتاريو.

كان جميعهم يعانون من إصابات في الجهاز العضلي الهيكلي مثل كسور في الذراع والتواء في الكاحل، وكانوا يعانون من ألم متوسط ​​إلى شديد، لكنهم لم يحتاجوا إلى جراحة أو دخول المستشفى.

بلغ متوسط ​​مستوى الألم الذي أبلغ عنه المرضى بأنفسهم قبل العلاج 6.4 من 10.

انخفض هذا المستوى إلى ما بين 4.6 و4.8 بعد ساعة من العلاج، بمجرد أن بلغ تأثير الأدوية ذروته.

لم يكن هناك فرق يُعتد به إحصائيًا بين التركيبات الدوائية، ولكن كانت الآثار الجانبية مثل الدوخة والتعب والغثيان والقيء أكثر شيوعًا بـ4 إلى 5 مرات في المجموعة التي تناولت المسكن الأفيوني عن طريق الفم.

يشير علي إلى أن بعض الآباء والأطباء كانوا مترددين في إعطاء الأطفال المواد الأفيونية منذ بداية أزمة المواد الأفيونية في كندا، وقد أظهرت بعض الأبحاث زيادة خطر الإصابة باضطراب تعاطي المواد الأفيونية مدى الحياة بعد أي تعرض لها.

في هذه الدراسة، أُتيحت للآباء فرصة المشاركة في تجربة لا تستخدم المواد الأفيونية إذا فضلوا ذلك.

واوضحت سمينة علي قائلة: "كنا نعلم أنه إذا أجرينا تجربة سريرية واحدة فقط على المواد الأفيونية، فسوف نغفل جميع العائلات التي لديها مخاوف كبيرة بشأنها، وأردنا معرفة أفضل السبل لخدمة جميع العائلات، لذلك، ابتكرنا منهجية جديدة دمجنا فيها تجربتين ضمن الدراسة نفسها - إحداهما باستخدام المواد الأفيونية عن طريق الفم والأخرى بدونها - وأتيحت للعائلات فرصة اختيار الدراسة الأنسب لها".

يؤكد علي أن المواد الأفيونية التي تُعطى عن طريق الوريد لا تزال تعتبر فعالة ومناسبة للأطفال الذين يصلون إلى قسم الطوارئ مصابين بكسر شديد في الساق أو يخضعون لإجراءات مثل جراحة الظهر.

وتشير أيضًا إلى أن حوالي 20% فقط من الأطفال المشاركين في الدراسة شهدوا انخفاضًا في مستوى الألم إلى مستويات خفيفة بعد العلاج بالإيبوبروفين.

وتؤكد على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات حول ما يُعرف بـ"نهج 3P" لإدارة آلام الأطفال، والذي يتضمن إضافة تدخلات جسدية مثل الكمادات الساخنة والباردة، وتدخلات نفسية مثل التشتيت، إلى جانب العلاجات الدوائية.

قد يحتاج بعض الأطفال أيضاً إلى جرعات متناوبة من الإيبوبروفين والأسيتامينوفين للسيطرة على آلامهم.

وقالت الباحثة: "نتوقع الشعور بالألم عند كسر أو التواء أحد الأطراف، فهذا أمر طبيعي. لكننا نريد السيطرة على الألم بطريقة تسمح لنا بممارسة أنشطتنا المعتادة، والتي قد تشمل، بالنسبة لطفل في سن المدرسة، الذهاب إلى الفصل أو النوم طوال الليل. إذا استطعنا تخفيف الألم إلى مستوى يمكن تحمله، فسنمنح الجسم الوقت الذي يحتاجه للشفاء بشكل طبيعي".

تتوقع علي أن تؤدي نتائج دراسة No OUCH إلى تغييرات في المبادئ التوجيهية للممارسة السريرية الوطنية التي أصدرتها TREKK.ca (ترجمة المعرفة الطارئة للأطفال) والجمعية الكندية لطب الأطفال، والتي تساعد في تحديدها.

وتقول: "استخدمنا أقوى مسكن أفيوني متاح للاستخدام عن طريق الفم، ومع ذلك لم نلحظ أي تأثير. بالنسبة لي، هذا ينفي فكرة أن للمسكنات الأفيونية الفموية دورًا في علاج الأطفال الذين يعانون من آلام حادة وإصابات عضلية هيكلية في قسم الطوارئ والذين يتم إرسالهم إلى منازلهم".