الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

من الدماغ إلى الجلد.. لماذا تُعد صحة الأمعاء أكثر أهمية مما تعتقد؟

الثلاثاء 13/يناير/2026 - 12:20 م
صحة الأمعاء.. أرشيفية
صحة الأمعاء.. أرشيفية


عندما يسمع الناس مصطلح "صحة الأمعاء"، يتبادر إلى أذهانهم مباشرةً الهضم، والانتفاخ، والحموضة، والإمساك، أو عدم تحمل الطعام، ترتبط الأمعاء عادةً بعملية الهضم؛ إلا أن الأبحاث الحديثة تُظهر أن وظائفها تتجاوز الهضم بكثير؛ فهي تدعم الصحة النفسية (مثل القلق والتوتر)، وتؤثر على البشرة (مثل حب الشباب، والوردية، والإكزيما)، وتُعزز جهاز المناعة لكونها "مركز القيادة" لجميع أجهزة الجسم الأخرى.

وتُدعم صحة الأمعاء بواسطة الميكروبيوم المعوي، وهو مجتمع معقد من تريليونات البكتيريا والفطريات وأنواع أخرى من الكائنات الدقيقة التي تعيش بشكل أساسي في أمعاء الإنسان، هذه "الميكروبات" ليست مجرد كائنات ساكنة، بل لها دور فعال في تنظيم وظائف الجسم بطرق عديدة.

صحة الأمعاء والمزاج

بحسب الدكتورة أرتشانا باترا، أخصائية التغذية ومعلمة معتمدة في مجال السكري، ثمة ارتباط وثيق بين الأمعاء والدماغ، يُعرف بمحور الأمعاء والدماغ.

تُنتج الأمعاء ما يقارب 90% من السيروتونين في الجسم (وهي مادة كيميائية تؤثر على المزاج)، لذا يجب أن يكون ميكروبيوم الأمعاء صحيًا لكي يتواصل الدماغ مع الأمعاء بشكل سليم، ويحافظ على التوازن العاطفي والتركيز والنوم المريح. 

قد تُسبب الأمعاء غير الصحية التهابًا وانخفاضًا في إنتاج النواقل العصبية، مما قد يؤدي إلى القلق والاكتئاب وتشوش الذهن والتوتر المزمن.

من السهل فهم كيف يُمكن أن يؤدي التوتر المزمن إلى مشاكل في الجهاز الهضمي والعكس صحيح، ومن المهم للغاية العناية بصحة الأمعاء للحفاظ ليس فقط على الصحة البدنية، بل أيضًا على القوة النفسية.

صحة الأمعاء والبشرة

تُعد صحة البشرة جانبًا آخر يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمعاء، يُسلّط مفهوم محور الأمعاء والجلد الضوء على كيفية ظهور التهاب الأمعاء خارجيًا على شكل حب الشباب، أو الأكزيما، أو الوردية، أو بهتان البشرة. 

فعندما تتضرر بطانة الأمعاء، غالبًا بسبب سوء التغذية، أو الإجهاد، أو الإفراط في استخدام المضادات الحيوية، قد تدخل مواد ضارة إلى مجرى الدم، مما يُحفّز التهابًا جهازيًا. والجلد، كونه أحد أكبر أعضاء الجسم، غالبًا ما يعكس هذا الخلل الداخلي.

يدعم الميكروبيوم المتنوع والمتوازن امتصاصًا أفضل للعناصر الغذائية، وتوازنًا هرمونيًا، وتقليلًا للالتهاب، وكلها عوامل تُساهم في الحصول على بشرة أكثر نقاءً وصحة.

صحة الأمعاء والمناعة

يوجد حوالي 70% من مناعة الجسم في الجهاز الهضمي، تحمي بطانة الجهاز الهضمي من دخول مسببات الأمراض والمواد غير المرغوب فيها إلى مجرى الدم، وذلك من خلال تحديد ما يُمكن امتصاصه وما لا يُمكن.

تُعلّم البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي جهاز المناعة في الجسم كيفية الاستجابة بشكل مناسب لمسببات الأمراض، فلا يُفرط في رد فعله (مما يُسبب الحساسية أو أمراض المناعة الذاتية) ولا يُقصّر فيه (مما يسمح لمسببات الأمراض بالغزو).

عندما لا يعمل الجهاز الهضمي بشكل سليم، يضعف جهاز المناعة، مما يُؤدي إلى زيادة حالات العدوى والإصابة بالعديد من الأمراض التحسسية والالتهابية.

دعم صحة الأمعاء بشكل شامل

لا يتطلب تحسين صحة الأمعاء اتباع حميات غذائية قاسية أو برامج تنظيف الجسم من السموم. فالعادات الصغيرة والمستمرة تُحدث فرقًا كبيرًا.

إن تناول الأطعمة الغنية بالألياف، والأطعمة المخمرة، وشرب كميات كافية من الماء، وإدارة التوتر، وممارسة الرياضة بانتظام، والحصول على قسط كافٍ من النوم، كلها عوامل تُعزز التنوع الميكروبي. 

كما أن تقليل تناول الأطعمة المُصنّعة للغاية والاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية أمرٌ في غاية الأهمية.