صحة الأمعاء والوقاية من مرض السكري من النوع الثاني.. ما العلاقة؟
عندما يفكر الناس في مرض السكري، يتبادر إلى أذهانهم عادةً السكر أو الأنسولين أو البنكرياس، ولكن هناك عامل مهم آخر يؤثر بهدوء على مستوى السكر في الدم، وهو عامل يُغفل عادةً. إنه ليس في دمك، بل في معدتك.
نعم، قد تُخفي أمعائك أدلة مُفاجئة حول سبب تطور مرض السكري وكيفية السيطرة عليه.
دماغك الثاني والجهاز الأيضي الرئيسي
توجد داخل أمعائك مجموعة نشطة من تريليونات البكتيريا والفيروسات والفطريات، تُعرف مجتمعةً باسم "ميكروبيوم الأمعاء"، هذه الميكروبات بعيدة كل البعد عن الضرر؛ بل تُساعد في هضم الطعام، والتحكم في جهازك المناعي، وحتى التواصل مع دماغك وهرموناتك، قد تُفكر في هذه الكائنات الدقيقة المُختبئة في جسمك.
عندما يُختل هذا التوازن الهش لبكتيريا الأمعاء، وهي حالة تُسمى خلل التوازن البكتيري، يبدأ أيض الجسم في الانحراف، يبدو أن اختلال توازن بكتيريا الجلد يُغيّر طريقة معالجة الجسم للطعام والتحكم في الوزن، وذلك لأن الالتهابات تُسببها السموم التي تُطلقها البكتيريا الضارة، والتي تتداخل أيضًا مع الأنسولين، الهرمون الذي يُنظّم سكر الدم.

مع مرور الوقت، يُمكن أن يُؤدي هذا الالتهاب إلى مقاومة الجسم للأنسولين، وهي الخطوة الأولى نحو الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
حافظت الأنظمة الغذائية ما قبل الصناعية الغنية بالألياف، أو العدس، والخضراوات، والأطعمة المُخمّرة مثل اللبن الرائب، على تنوع بكتيريا الأمعاء وازدهارها.
نعيش اليوم في عالمٍ يتنقل فيه الجميع، وتعكس عاداتنا الغذائية المُرهقة واقعًا جديدًا، فالأنظمة الغذائية السيئة الغنية بالكربوهيدرات المُكررة، والمشروبات السكرية، والوجبات الخفيفة المُصنّعة، والإفراط في استخدام المضادات الحيوية، قد خلّصت الأمعاء من البكتيريا النافعة.
المُحليات المُضللة "الأفضل لصحتك" (مثل المشروبات الغازية المُحلاة صناعيًا و"المناسبة لمرضى السكري") يُمكن أن تُغير بكتيريا الأمعاء بطرق غير مُناسبة، ولا تُساعد في ضبط سكر الدم.
الشفاء يبدأ من الأمعاء
الأمعاء مرنة للغاية، يُمكن لبعض التغييرات البسيطة في نمط الحياة أن تُساعد في استعادة صحتها:
تناول المزيد من الألياف: تُغذي الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات البكتيريا النافعة في أمعائك.
أضف الأطعمة المُخمّرة: تُعيد اللبن الرائب، والمخللات المنزلية الميكروبات المفيدة إلى أمعائك. في الوقت نفسه، قلّل من تناول الأطعمة المُصنّعة والسكر.
مارس الرياضة يوميًا: يُمكن لتحريك جسمك أن يُحسّن صحة أمعائك وسكر الدم.
احصل على نوم جيد وسيطر على التوتر: كلاهما مُهم للحفاظ على توازن أمعائك.
الفكرة الرئيسية واضحة: الأمعاء وسكر الدم مُرتبطان ارتباطًا وثيقًا.
منظور جديد لمرض السكري
ربما حان الوقت للتفكير في مرض السكري ليس فقط كمشكلة سكر، ولكن أيضًا كمشكلة معوية، قد يكون الاهتمام بميكروبيومك من أبسط الطرق وأكثرها طبيعية للحفاظ على توازن سكر الدم وجسمك. أحيانًا، لا تبدأ أفضل طريقة لتحسين ضبط سكر الدم بتناول حبة دواء، بل بصحة الأمعاء.