الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

الخطر الوراثي والعدوى الفيروسية.. عوامل الإصابة بمرض التصلب المتعدد

الأربعاء 14/يناير/2026 - 01:34 م
التصلب المتعدد
التصلب المتعدد


تشير النتائج الحديثة إلى أن فيروس إبشتاين-بار (EBV) متورط في كل من التسبب في التصلب المتعدد (MS) وتشكيل تطوره.

كل من يُصاب بالتصلب المتعدد يكون قد أُصيب سابقًا بفيروس إبشتاين-بار، كما أن حوالي 95% من الأصحاء يحملونه أيضًا، لذا، فإن الإصابة بهذا الفيروس الهربسي الشائع وحده لا تكفي لتطور المرض.

إذا تم اكتساب فيروس إبشتاين-بار في أواخر سن المراهقة وظهرت أعراضه - وهي حالة تُعرف باسم داء كثرة الوحيدات العدوائية - فإنه يُحفز استجابة مناعية قوية بشكل خاص، مما يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بالتصلب المتعدد.

قدّم فريق بحثي من معهد علم المناعة التجريبي بجامعة زيورخ (UZH) نتائج جديدة تُظهر كيف يُساهم فيروس إبشتاين-بار، إلى جانب أحد المتغيرات الجينية الشائعة في التصلب المتعدد، في ظهور المرض.

أُجري البحث، بقيادة رولاند مارتن، بالتعاون مع علماء من مدينة خفي (الصين)، وجامعة توبنجن، وكلية إمبريال كوليدج لندن، ونُشرت النتائج في مجلة Cell.

خلايا مناعية

وقال مارتن: "بالإضافة إلى عدوى فيروس إبشتاين-بار، تلعب عوامل الخطر الجينية دورًا أيضًا - ولا سيما ما يسمى بالنمط الفرداني HLA-DR15".

تعمل جزيئات HLA كمستقبلات لبعض خلايا الدم البيضاء التي تلعب دورًا رئيسيًا في الدفاع ضد الفيروسات وفي التصلب المتعدد، وبالتزامن مع جزيء HLA-DR15، تتعرف الخلايا التائية على مكونات فيروس إبشتاين-بار.

كما يصيب الفيروس الخلايا البائية، وهي مجموعة أخرى من الخلايا المناعية، حيث يبقى فيها مدى الحياة.

يقول مارتن: "عادةً ما تتحكم كل من الخلايا التائية والأجسام المضادة التي تنتجها الخلايا البائية في العدوى بشكل فعال للغاية وتمنع الفيروس من إعادة التنشيط".

مع ذلك، وإلى جانب هذا الدور الوقائي، تتعرف كلا النوعين من الخلايا المناعية أحيانًا ليس فقط على مكونات الفيروس، بل أيضًا على تراكيب خلايا الدماغ نفسها، ونتيجةً لذلك، تشارك هاتان الخليتان بشكل مباشر في تفاعل المناعة الذاتية في التصلب المتعدد، يُغير فيروس إبشتاين-بار نمط الجينات المُنشطة في الخلايا البائية المصابة، مما يجعلها تُنتج بروتين الميالين الذي يُعدّ بنيةً مستهدفةً رئيسيةً في التصلب المتعدد".

تنشيط الخلايا المناعية

تُعرض أجزاء من هذا البروتين على سطح الخلايا البائية المصابة مع جزيء HLA-DR15، فتتعرف عليها الخلايا التائية، ثم تهاجم الخلايا المناعية المنشطة غمد الميالين المحيط بالخلايا العصبية في الدماغ والحبل الشوكي.

يؤدي التلف التدريجي لهذا الغمد، الذي يعمل كطبقة واقية تُغلف الألياف العصبية وتُمكّن الخلايا العصبية من نقل الإشارات بكفاءة، إلى ظهور طيف واسع من الأعراض العصبية، كالشلل وضعف البصر والإرهاق.

يقول مارتن: "توضح دراستنا كيف يمكن لأهم عوامل الخطر البيئية والوراثية أن تساهم في الإصابة بالتصلب المتعدد وتؤدي إلى استجابة مناعية ذاتية تستهدف مكونات الميالين في الدماغ".

تعمل حالياً العديد من المجموعات البحثية وشركات التكنولوجيا الحيوية والأدوية على تطوير لقاحات ضد فيروس إبشتاين-بار.

لا يقتصر دور هذا الفيروس على كونه عاملاً رئيسياً في التصلب المتعدد فحسب، بل يُعد أيضاً عاملاً في أمراض المناعة الذاتية الأخرى مثل التهاب المفاصل الروماتويدي والذئبة الحمامية الجهازية، ويمكن أن يسبب عدداً من أنواع السرطان.

ويشير مارتن إلى أن "نتائجنا تكشف عن آليات يمكن استهدافها بعلاجات جديدة".