قد يُغير فحص دم بسيط طريقة تشخيص مرض الزهايمر| تفاصيل
يمكن أن يؤدي اختبار الدم، بالإضافة إلى مادة رقيقة للغاية مشتقة من الجرافيت، إلى تقدم كبير في الجهود المبذولة للكشف عن مرض الزهايمر في مراحله المبكرة جداً، حتى قبل ظهور الأعراض.
يُعدّ مرض الزهايمر الشكل الأكثر شيوعًا للخرف. بالنسبة لملايين الأوروبيين - وللخدمات الصحية التي تُعنى بهم - يُمثّل هذا المرض قنبلة موقوتة، ولا يوجد له علاج حتى الآن. لكن باحثين من الاتحاد الأوروبي يعملون على تطوير أداة بسيطة تُتيح الكشف المبكر عنه، ربما قبل عقود من ظهور الأعراض.
يُعدّ الكشف المبكر بالغ الأهمية، إذ يكون العلاج أكثر فعالية عند البدء به في أسرع وقت ممكن، وهذا يمنح المرضى فرصة أفضل لإبطاء تطور المرض والتخطيط للمستقبل.
بالنسبة للدكتور أريستيديس باكاندريتسوس، فإن التحدي واضح: إذا كان من المقرر اكتشاف مرض الزهايمر مبكراً بما يكفي لإحداث فرق حقيقي، فيجب أن يصبح الاختبار أبسط وأرخص وأقل توغلاً بكثير.
"لن يكون الكشف المبكر واقعياً بالنسبة للناس إلا عندما يكون غير مكلف بالنسبة للخدمات الصحية، وغير مؤلم وبسيط بالنسبة للمريض، وهو ما ليس عليه الحال اليوم"، هذا ما قاله باكاندريتسوس، وهو باحث كبير في معهد التكنولوجيا والبحوث المتقدمة التشيكي (CATRIN)، وهو جزء من جامعة بالاسكي أولوموك في جمهورية التشيك.

نحو الفحص الروتيني
يتولى باكاندريتسوس تنسيق مبادرة بحثية مدتها أربع سنوات، انطلقت في أكتوبر 2023، بهدف إحداث نقلة نوعية في كيفية الكشف عن مرض الزهايمر.
ويُطلق على هذا المشروع اسم 2D-BioPAD ، وهو يعمل على تطوير جهاز ميسور التكلفة قادر على تحديد ما يصل إلى خمسة بروتينات مرتبطة بمرض الزهايمر - تُعرف باسم المؤشرات الحيوية - من عينة دم بسيطة.
لا يهدف هذا إلى استبدال أساليب التشخيص الحالية كالتصوير الدماغي أو البزل القطني، بل إلى تمكين الفحص المبكر في مرافق الرعاية الصحية الروتينية.
فمن خلال تحديد الأشخاص المعرضين للخطر قبل ظهور الأعراض، يستطيع الأطباء التدخل مبكراً، حين تكون العلاجات أكثر فعالية.
تجري الآن دراسات تجريبية سريرية في فنلندا واليونان وألمانيا لتقييم مدى جودة أداء الأداة، بالإضافة إلى سلامتها وآثارها الأخلاقية وكيفية ملاءمتها للرعاية الصحية الروتينية.
من الاختبارات الغازية إلى عينة دم بسيطة
لا يزال تشخيص مرض الزهايمر معقدًا ويتطلب في كثير من الأحيان إجراءات جراحية. ويعتمد التشخيص اليوم عادةً على التصوير الدماغي أو بزل النخاع الشوكي لتحليل السائل النخاعي، وهو سائل يحيط بالدماغ والحبل الشوكي لحمايتهما.
ورغم ظهور فحوصات الدم، إلا أنها لا تزال مقتصرة إلى حد كبير على عيادات الذاكرة المتخصصة.
يهدف فريق 2D-BioPAD إلى تغيير ذلك. تتمثل رؤيتهم في اختبار دم أسرع وأرخص وأقل توغلاً بكثير - اختبار يمكن استخدامه في نهاية المطاف في مرافق الرعاية الصحية اليومية.
إذا نجحت هذه الطريقة، فسيتمكن أطباء الأسرة من تحديد الأشخاص المعرضين للخطر في وقت مبكر جدًا، قبل وقت طويل من أن يصبح فقدان الذاكرة والارتباك واضحين.