الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دور مكملات الأرجينين في الحد من تطور مرض الزهايمر

الأحد 23/نوفمبر/2025 - 01:15 ص
الزهايمر
الزهايمر


يُعد مرض الزهايمر، وهو اضطراب عصبي تنكسي تدريجي، أحد الأسباب الرئيسية للخرف عالميًا، ولا يوجد له علاج نهائي حتى الآن.

على الرغم من تطوير علاجات قائمة على الأجسام المضادة تستهدف بروتين بيتا أميلويد (Aβ) مؤخرًا، إلا أن فعاليتها السريرية لا تزال محدودة.

قد تكون هذه العلاجات مكلفة وتسبب آثارًا جانبية مناعية، مما يُبرز الحاجة إلى أساليب أكثر أمانًا وبأسعار معقولة ومتاحة على نطاق واسع، يمكنها إبطاء تطور مرض الزهايمر.

بحث جديد حول مكملات الأرجينين

في دراسة نشرت على الإنترنت في مجلة Neurochemistry International، اكتشف باحثون من جامعة كينداي والمؤسسات المتعاونة أن الإعطاء عن طريق الفم للأرجينين، وهو حمض أميني طبيعي ومرافق كيميائي آمن، يعمل بشكل فعال على قمع تراكم بيتا اميلويد وتأثيراته السامة في النماذج الحيوانية لمرض الزهايمر.

وأكد الباحثون أنه على الرغم من أن الأرجينين متوفر كمكمل غذائي بدون وصفة طبية، فإن الجرعة وبروتوكول الإدارة المستخدم في هذه الدراسة تم تحسينه لأغراض البحث ولا يتوافق مع التركيبات المتاحة تجارياً.

وتضمن فريق البحث طالبة الدراسات العليا كاناكو فوجي والأستاذ يوشيتاكا ناجاي من قسم علم الأعصاب بكلية الطب بجامعة كينداي في أوساكا والأستاذ المشارك توشيهيدي تاكيوتشي من معهد أبحاث علوم الحياة بجامعة كينداي في أوساكا.

النتائج التجريبية

باستخدام تحاليل مخبرية، أثبت الباحثون أولاً أن الأرجينين قادر على تثبيط تكوين تجمعات بيتا 42 (Aβ42) بطريقة تعتمد على التركيز. بناءً على هذه النتائج، قيّم الفريق الأرجينين الفموي في نموذجين معتمدين لمرض الزهايمر:

نموذج ذبابة الفاكهة، يعبر عن Aβ42 مع الطفرة القطبية (E22G).

نموذج فأر مُدمج في تطبيق NL-GF ، يحمل ثلاثة طفرات عائلية في مرض الزهايمر.

في كلا النموذجين، أدى تناول الأرجينين إلى تقليل تراكم بيتا الأميليزيوم بشكل ملحوظ وتخفيف السمية الناجمة عن بيتا الأميليزيوم.

يوضح البروفيسور ناجاي: "تُظهر دراستنا أن الأرجينين قادر على تثبيط تراكم بروتينات بيتا الأميليزيوم في المختبر وفي الجسم الحي. وما يجعل هذه النتيجة مثيرة للاهتمام هو أن الأرجينين معروفٌ بالفعل بأنه آمنٌ سريريًا وغير مُكلف، مما يجعله مرشحًا واعدًا للغاية لإعادة توظيفه كخيار علاجي لمرض الزهايمر".

التأثيرات الأوسع والخطوات التالية

في نموذج الفأر، أدى تناول الأرجينين عن طريق الفم إلى انخفاض ملحوظ في ترسب لويحات الأميلويد، وخفض مستويات بروتين بيتا 42 غير القابل للذوبان في الدماغ. علاوة على ذلك، أظهرت الفئران المعالجة بالأرجينين تحسنًا في الأداء السلوكي وانخفاضًا في التعبير عن جينات السيتوكينات المؤيدة للالتهابات المرتبطة بالتهاب الأعصاب، وهو أحد السمات المرضية الرئيسية لمرض الزهايمر.

تشير هذه النتائج إلى أن التأثيرات الوقائية للأرجينين تمتد إلى ما هو أبعد من تثبيط التكتل لتشمل تأثيرات أوسع في مجال حماية الأعصاب ومضادات الالتهاب.

يُشير البروفيسور ناجاي إلى أن "نتائجنا تفتح آفاقًا جديدة لتطوير استراتيجيات قائمة على الأرجينين لعلاج الأمراض العصبية التنكسية الناتجة عن سوء طيّ البروتينات وتجمعها".

ويضيف: "نظرًا لسلامته الممتازة وتكلفته المنخفضة، يُمكن استخدام الأرجينين بسرعة في التجارب السريرية لعلاج مرض الزهايمر، وربما اضطرابات أخرى ذات صلة".

يُبرز هذا البحث إمكانات إعادة توظيف الأدوية - أي إعادة توظيف المركبات الآمنة الموجودة لاستخدامات علاجية جديدة - كمسار فعال نحو علاجات متاحة لمرض الزهايمر.

ولأن الأرجينين يُستخدم سريريًا في اليابان، وأثبت سلامته العالية ونفاذيته الدماغية، فقد يتغلب على العديد من العوائق المبكرة التي واجهت تطوير الأدوية التقليدية.

يشير الباحثون إلى ضرورة إجراء المزيد من الدراسات السريرية وما قبل السريرية لتحديد إمكانية تكرار هذه التأثيرات العلاجية لدى البشر، ولوضع أنظمة جرعات مثالية.

ومع ذلك، تُقدم النتائج الحالية دليلاً قاطعاً على أن المكملات الغذائية أو الدوائية البسيطة يمكن أن تُخفف من أعراض الأميلويد وتُحسّن النتائج العصبية.

لا تعمل هذه الدراسة على تعميق فهمنا لديناميكيات تجميع بروتينات الأميلويد بيتا فحسب، بل تسلط الضوء أيضًا على استراتيجية سهلة التنفيذ وفعالة من حيث التكلفة والتي يمكن أن تفيد في نهاية المطاف السكان العالميين المتزايدين المتأثرين بمرض الزهايمر.