الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

الهزال السرطاني.. اكتشاف جديد بخصوص فقدان الوزن لمرضى السرطان

الثلاثاء 20/يناير/2026 - 01:18 م
الهزال السرطاني
الهزال السرطاني


الكاشكسيا هو اضطراب أيضي يسبب فقدان الوزن غير المنضبط وهزال العضلات في الأمراض المزمنة والسرطان.

أظهرت دراسة جديدة أن الهزال يؤثر على أكثر من مجرد العضلات، إذ تستجيب العديد من الأعضاء بطريقة منسقة، مما يساهم في نهاية المطاف في فقدان العضلات.

كشف تحليل بيانات الميتابولوم والترانسكريبتوم، إلى جانب تتبع مستوى الجلوكوز في نماذج الفئران المصابة بالأورام، عن آلية جديدة تلعب دورًا محوريًا في فقدان الوزن المرتبط بالسرطان.

نُشرت هذه الدراسة في مجلة Nature Metabolism.

الهزال السرطاني

إن فقدان 10% من وزن الجسم في غضون ستة أشهر - وهو ما قد يبدو مرغوبًا فيه في بعض السياقات - غالبًا ما يسبب عدم اليقين والإحباط لدى مرضى السرطان المصابين بالهزال، لأنهم غير قادرين على الحفاظ على وزن الجسم أو زيادته على الرغم من رغبتهم في ذلك.

يؤثر مرض الكاشكسيا على 50-80% من جميع مرضى السرطان، ويقلل من جودة الحياة، ويقلل من فعالية علاجات السرطان، ويزيد من معدل الوفيات.

ينشأ الهزال من مزيج من انخفاض تناول الطعام وتغيرات أيضية، ولكنه لا يزال يُشخَّص بشكل خاطئ في كثير من الأحيان.

ركزت الدراسات السابقة في الغالب على التغيرات العضلية، لأنها الأكثر أهمية من الناحية الوظيفية، إذ يمكن أن يمنع ضمور العضلات المرضى من أداء المهام اليومية بشكل مستقل.

أما الدراسة الحالية، فتفحص التغيرات الأيضية في جميع أنحاء الجسم.

توضح الدكتورة ماريا روم، المؤلفة المشاركة في الدراسة: "حتى الآن، لم يكن واضحًا تمامًا كيف تتفاعل الاستجابات الأيضية للأعضاء المختلفة لتحفيز فقدان الوزن المرتبط بالسرطان".

وقد بحثت في التفاعل بين استقلاب الجلوكوز والدهون في حالة الهزال لتحديد أهداف علاجية جديدة.

وتضيف: "من خلال تحليل أعضاء متعددة معًا، سعينا إلى فهم أفضل للطبيعة الجهازية لفقدان الوزن".

بصمة أيضية عالمية لمرض الهزال

أتاح تحليل الميتابولوميات والترانسكريبتوميات المدمج في ثمانية أعضاء مختلفة من فئران مصابة بالأورام، مع وجود الهزال وعدم وجوده، للباحثين تحديد بصمات أيضية نموذجية لفقدان الوزن المرتبط بالسرطان.

وقد كشفت تحليلات عالية الإنتاجية عن بصمة أيضية وجينية خاصة بالهزال، مما يوفر فهمًا أعمق لتطور هذه التغيرات الأيضية.

وجد الباحثون أن جميع الأعضاء أظهرت زيادة في تنشيط ما يُسمى "دورة الكربون الأحادي"، وهي عملية كيميائية حيوية أساسية لتخليق النيوكليوتيدات والأحماض الأمينية وتجديد الخلايا. ويمكن أن تُستخدم نواتج هذه الدورة، مثل الساركوزين أو ثنائي ميثيل جليسين، كمؤشرات حيوية لمرض الهزال في المستقبل.

كما كشفت الدراسة أن فرط تنشيط دورة الكربون الواحد في العضلات يرتبط بزيادة استقلاب الجلوكوز (فرط استقلاب الجلوكوز) وضمور العضلات.

تشير التجارب المبكرة إلى أن تثبيط هذه العملية قد يمنع فقدان العضلات.

وقد أكدت التحليلات المقارنة عبر ثمانية نماذج مختلفة لأورام الفئران (سرطان الرئة والقولون والبنكرياس) أن بصمة الكربون الواحد تمثل بصمة عالمية للهزال ، بغض النظر عن نوع السرطان.

وقالت روم: "كان من المثير للدهشة أن جميع الأعضاء تستجيب استقلابياً بنفس الطريقة لمرض الهزال".

وأضافت: "تفقد الأعضاء بصماتها الأيضية الفردية وتنسجم بدلاً من ذلك مع هذه العملية الأيضية المنسقة".

لا يوجد حاليًا أي دواء معتمد لعلاج الهزال السرطاني في ألمانيا.

ويجري استكشاف طرق جديدة لمعالجة فقدان الشهية المرتبط بالسرطان. وتقدم هذه الدراسة أول دليل على إمكانية تنظيم عملية التمثيل الغذائي نفسها.

تُظهر التجارب المبكرة في مزارع الخلايا أن التدخلات التي تستهدف دورة الكربون الأحادي يمكن أن يكون لها آثار إيجابية.

ستبحث الدراسات المستقبلية فيما إذا كان النهج المنهجي لدورة الكربون الواحد فعالاً، أو ما إذا كانت هناك حاجة إلى علاجات موجهة لأعضاء فردية، مثل العضلات - وهو محور تركيز مجموعة أبحاث DFG "HyperMet".

الهدف هو تطبيع العمليات الأيضية بالإضافة إلى الشهية، وبالتالي تحسين نوعية الحياة وتعزيز فعالية علاجات السرطان.