الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

مسار واعد لأدوية جديدة لـ مرض باركنسون

الأربعاء 21/يناير/2026 - 02:54 م
باركنسون
باركنسون


الليزوزومات هي مراكز إعادة تدوير المواد في الخلايا البشرية، يتم تكسير الجزيئات الكبيرة داخل هذه الحويصلات المحاطة بغشاء.

وقد تؤدي الاختلالات الوظيفية فيها إلى أمراض تنكسية عصبية مثل مرض باركنسون.

تمكن باحثون من فك شفرة وظيفة قناة الأيونات TMEM175، التي تلعب دورًا محوريًا في تنظيم عمليات التحلل. ونُشرت النتائج في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم .

يفتح هذا آفاقاً جديدة لتطوير مواد فعالة لعلاج أو الوقاية من مرض باركنسون.

جميع أحواض الغسيل وأحواض الاستحمام والمغاسل مزودة بنظام حماية من الفائض لمنع انسكاب الماء من حافة الحوض، وتوجد آلية أمان مماثلة في مراكز إعادة تدوير الخلايا البشرية.

وقد أظهرت دراسة جديدة هذا الأمر.

يقول الدكتور أوليفر راو، المؤلف الرئيسي للدراسة: "يُفترض أن قناة الأيونات TMEM175 تؤدي دور صمام تصريف الفائض في الليزوزومات، مما يمنع زيادة الحموضة".

استخدم الباحثون أساليب الفيزيولوجيا الكهربائية والمعلوماتية الحيوية لكشف وظيفة قناة الأيونات هذه، التي كانت مثيرة للجدل سابقاً.

قناة الأيونات هي بروتين مُدمج في الأغشية البيولوجية، ويُمكّنها من نفاذ الجسيمات المشحونة كهربائياً (الأيونات).

الليزوزومات

الليزوزومات عبارة عن حويصلات صغيرة محاطة بغشاء، وتؤدي وظيفة مراكز إعادة التدوير في الخلايا البشرية، حيث تقوم بتفكيك الجزيئات الكبيرة مثل البروتينات والسكريات المتعددة والأحماض النووية إلى مكوناتها الأساسية.

تتم هذه التفاعلات التفكيكية داخل الليزوزومات بفضل إنزيمات تُعرف باسم الهيدرولازات. ويتطلب ذلك بيئة حمضية.

قيمة الرقم الهيدروجيني (pH) ليست سوى مقياس لتركيز البروتونات في المحلول المائي.

كلما انخفضت قيمة الرقم الهيدروجيني، زاد تركيز البروتونات، وللحفاظ على حموضة الليزوزومات من الداخل، يقوم بروتين غشائي، يُعرف باسم V-ATPase، بضخ البروتونات إلى داخلها.

ومع ذلك، يعتمد الضبط الدقيق لقيمة الرقم الهيدروجيني على بروتينات أخرى موجودة في غشاء الليزوزوم.

يوضح العمل المنشور في مجلة PNAS الآن الدور الحاسم لـ TMEM175.

يفترض الباحثون أن وظيفة الصمام لـ TMEM175 تضمن قيمة حموضة مثالية في الخلايا السليمة، وبالتالي تمكن عمليات التحلل الليزوزومية من العمل بسلاسة.

في المقابل، يعاني المرضى الذين يحملون طفرة في هذه القناة الأيونية من فقدان تنظيم درجة الحموضة، وهذا يثبط عمليات تحلل البروتينات في الليزوزوم، مما قد يؤدي بدوره إلى موت الخلايا العصبية.

أظهرت العديد من الدراسات البحثية في السنوات الأخيرة أن اضطرابات وظيفة التحلل الليزوزومي متورطة في عملية الشيخوخة وتطور الأمراض التنكسية العصبية مثل مرض باركنسون.

يقول الدكتور أوليفر راو: "تقدم دراستنا دليلاً على أن قناة الأيونات TMEM175 تلعب دورًا حاسمًا في هذه العملية. فهي تُرسّخ أساسًا هامًا لفهم دقيق للعمليات الوظيفية في الليزوزومات، وفي الوقت نفسه توفر بنية هدف واعدة مع بروتين TMEM175 لتطوير مواد فعالة لعلاج أو الوقاية من الأمراض التنكسية العصبية مثل مرض باركنسون".

في مرض باركنسون، يؤدي موت الخلايا العصبية إلى نقص في الناقل العصبي الدوبامين. الدوبامين، بدوره، ضروري للتحكم في الحركات الإرادية، من بين أمور أخرى.

في حال غياب هذا الناقل العصبي، يعاني المصابون من أعراض باركنسون النموذجية مثل الرعاش، وبطء الحركة، وعدم استقرار الوضعية.

يقوم البروتين القنوي TMEM175 بنقل أيونات البوتاسيوم والبروتونات.

ظل التموضع الخلوي ووظيفة قناة الأيونات TMEM175 مجهولين لفترة طويلة، وهو ما ينعكس في اسمها الذي لا معنى له: TMEM175 تعني ببساطة البروتين عبر الغشاء 175.

في السنوات الأخيرة، أصبح محورًا متزايدًا للبحث حيث تبلور دوره في حدوث العديد من الأمراض التنكسية العصبية، وخاصة مرض باركنسون.

في غضون ذلك، أثبتت عدة دراسات بما لا يدع مجالاً للشك أن TMEM175 هو بروتين قناة ينقل الأيونات عبر غشاء الليزوزومات. ومع ذلك، لم يتفق الباحثون على ما إذا كانت هذه القناة تنقل بشكل أساسي أيونات البوتاسيوم (K + ) أو البروتونات (H + )، وما وظيفة تدفقات الأيونات المقابلة في ليزوزومات الخلايا السليمة والمريضة.

درجة الحموضة داخل الليزوزوم

"لقد عملت على العديد من قنوات الأيونات، لكن TMEM175 هو أغربها على الإطلاق"، كما يقول الدكتور أوليفر راو.

وأضاف: "عندما بدأنا المشروع قبل حوالي ست سنوات، كان يُفترض أن TMEM175 عبارة عن قناة بوتاسيوم، وكانت وظيفتها مجهولة تمامًا، فقد تمكنا الآن من إثبات أن TMEM175 لا ينقل أيونات البوتاسيوم فحسب، بل ينقل البروتونات أيضًا، وبالتالي فهو يشارك بشكل مباشر في تنظيم قيمة الرقم الهيدروجيني، أي تركيز البروتونات، داخل الليزوزومات".

أظهر الباحثون أن قناة الأيونات تحتوي على مستشعر خاص لدرجة الحموضة يواجه داخل الليزوزوم، وبهذه الطريقة، يستطيع بروتين TMEM175 التعرف على مستوى الحموضة الحرج وتعديل تدفق البروتونات عبر قناة الأيونات وفقًا لذلك.

يقول الدكتور أوليفر راو، موضحاً طريقة القياس المستخدمة في الدراسة، إن غالبية التجارب أجريت باستخدام تقنية التثبيت الموضعي.

وأضاف: "استخدمنا أنبوبًا شعريًا زجاجيًا رفيعًا للوصول إلى داخل الخلية أو الليزوزوم، وقد مكننا ذلك من قياس تيارات الأيونات التي تتدفق عبر الغشاء الدهني بشكل مباشر بسبب نشاط TMEM175".