الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هدف علاجي جديد لمرض التصلب الجانبي الضموري

الجمعة 23/يناير/2026 - 12:22 م
 التصلب الجانبي الضموري
التصلب الجانبي الضموري


اكتشف باحثون من جامعة يوتا في مختبر بولست سكولز أن خفض مستويات بروتين STAUFEN-1 يمكن أن يمنع موت الخلايا العصبية الناجم عن تلف الحمض النووي وتفعيل p53 في الأمراض التنكسية العصبية.

عندما تموت خلايا الدماغ في أمراض مثل التصلب الجانبي الضموري (ALS) والخرف الجبهي الصدغي، فإنها غالبًا ما تُفعّل برنامجًا للتدمير الذاتي يُسمى الاستماتة الخلوية.

وقد اكتشف باحثون في مختبر بولست-سكولز التابع لقسم طب الأعصاب في جامعة يوتا طريقة جديدة واعدة لحماية الخلايا العصبية من هذه العملية الضارة، وذلك باستهداف بروتين يُسمى STAUFEN-1.

قد تؤدي النتائج، التي نُشرت في مجلة Cell Death & Disease ، إلى علاجات جديدة للعديد من الأمراض التنكسية العصبية، بما في ذلك التصلب الجانبي الضموري ومرض باركنسون ومرض الزهايمر.

كيف تموت الخلايا العصبية؟

كرست ماندي جاندلمان، المؤلفة الأولى للدراسة، حياتها المهنية لفهم موت الخلايا العصبية في الأمراض التنكسية العصبية.

وأوضح جاندلمان قائلاً: "أدرس كيف ولماذا تموت الخلايا العصبية أثناء هذه الأمراض، وما الذي يحفزها على الموت، وكيف يمكننا منع ذلك".

يُعد هذا التحدي ملحاً بشكل خاص لأن أكثر من 90% من الأمراض التنكسية العصبية ليست وراثية.

قالت جاندلمان: "نحن بحاجة إلى معرفة كيف تقول الخلايا العصبية: "أتلقى إشارات بأنني بحاجة إلى الموت"، والتدخل عند تلك النقطة".

يُعدّ مسار خلوي يتحكم فيه بروتين يُسمى p53 أحد المحفزات الرئيسية لموت الخلايا العصبية . فعند تنشيطه بفعل الإجهاد أو التلف، يُمكن لبروتين p53 أن يُحفز موت الخلايا العصبية في غير موضعها، مما يُسرّع من تطور المرض.

وقد اكتشفت جاندلمان وزملاؤها أن بروتينًا يُسمى STAUFEN-1، والذي يرتفع مستواه بشكل غير طبيعي في العديد من الأمراض التنكسية العصبية، يلعب دورًا حاسمًا في هذه العملية المميتة.

استخدم فريق البحث مناهج تجريبية متعددة، بدءًا من الخلايا العصبية البشرية التي تم إنشاؤها من الخلايا الجذعية المستحثة متعددة القدرات .

وأوضحت جاندلمان قائلة: "نسميها الخلايا العصبية المشتقة من الخلايا الجذعية المحفزة متعددة القدرات، يمكننا تمييزها إلى خلايا عصبية، ثم يمكننا دراسة الخلايا العصبية في طبق المختبر".

كان استخدام الخلايا العصبية البشرية أمرا بالغ الأهمية.

وأشارت جاندلمان قائلة: "عندما نتوصل إلى نتيجة، نريد التأكد من قدرتنا على ترجمة ذلك إلى المرضى".

قام الباحثون أولاً بتحليل التعبير الجيني عند انخفاض مستويات STAUFEN-1، ووجدوا أن أكثر من 3000 جين قد تغير نشاطها، مع انخفاض نشاط العديد من جينات موت الخلايا.

ثم جاءت التجارب الحاسمة: تعريض الخلايا العصبية لمركبات تنشط البروتين p53 وتسبب عادةً موتًا خلويًا واسع النطاق.

يتسبب أحد المركبات، وهو الإيتوبوسيد ، في حدوث كسور في الحمض النووي.

وأوضحت جاندلمان: "تحاول الخلايا إصلاح هذه الكسور، وعادةً عندما نضيف كمية كافية من هذا المركب، فإنها لا تستطيع إصلاح تلك الكسور، وتموت جميعها بشكل جماعي".

لكن عندما انخفضت مستويات STAUFEN-1، حدث شيء ملحوظ: "إذا خفضنا STAUFEN-1، يتم منع تلف الحمض النووي وتنجو الخلايا"، كما قالت جاندلمان.

كانت الحماية مذهلة، وأشارت جاندلمان إلى أن "هذه المركبات تسبب تلفًا واسع النطاق في الحمض النووي وموت الخلايا في الخلايا العصبية ما لم نتدخل في STAUFEN-1، وهذا أمر مهم لأن مثل هذه التلفيات شائعة جدًا في جميع الأمراض التنكسية العصبية".

الخلايا العصبية المشتقة من الخلايا الجذعية المحفزة متعددة القدرات هي خلايا دماغية بشرية تُزرع في المختبر من خلايا بالغة مُعاد برمجتها.

يستخدمها العلماء كنموذج مصغر لدراسة أمراض الدماغ مثل التصلب الجانبي الضموري ومرض باركنسون، واختبار أدوية جديدة، وفهم آلية عمل الدماغ البشري.

تستطيع هذه الخلايا العصبية المزروعة مخبرياً أن تتصرف كخلايا عصبية حقيقية من خلال تكوين روابط وإرسال إشارات.

ويعمل الباحثون حاليا على جعل هذه النماذج أكثر واقعية من خلال تنمية شبكات من أنواع مختلفة من خلايا الدماغ، مثل الخلايا الداعمة والخلايا المناعية، لمحاكاة ما يحدث في الدماغ البشري بشكل أفضل.

ولضمان عدم اقتصار نتائجهم على ظروف المختبر، اختبر الباحثون فئرانًا تحمل طفرة C9orf72، وهي إحدى أكثر الأسباب الوراثية شيوعًا لمرض التصلب الجانبي الضموري. وتتراكم أضرار الحمض النووي لدى هذه الفئران على مدار حياتها.

قام الفريق بتزويج هذه الفئران المصابة بالمرض مع فئران ذات مستويات أقل من بروتين STAUFEN-1، وجاءت النتائج مطابقة لتجارب الخلايا العصبية البشرية: حيث كان مسار موت الخلايا p53 أقل نشاطاً.

قالت جاندلمان: "لقد أظهرنا أن هذا يعمل في الخلايا العصبية البشرية، وأنه يعمل أيضاً مع محفزات موت الخلايا العصبية في الفئران. وهذا يعطينا إجابة جيدة حول كيف يمكن أن يكون هذا مفيداً للعلاجات".

تطوير العلاجات

وأوضحت جاندلمان: "في العديد من الأمراض العصبية، يزداد مستوى بروتين STAUFEN-1. كما نلاحظ أيضاً أن العديد من هذه الأمراض مصحوبة بزيادة في مستويات تلف الحمض النووي، وقد وصفنا هنا كيف أن خفض هذه المستويات المرتفعة من بروتين STAUFEN-1 يمنع تلف الحمض النووي".

يعمل المختبر حاليًا على تطوير جزيئات علاجية للتجارب السريرية.

ويقوم الدكتور دانيال سكولز بفحص جزيئات قليلة النوكليوتيدات المضادة للجينات، وهي جزيئات قادرة على تحطيم الحمض النووي الريبوزي STAUFEN-1 وخفض مستويات STAUFEN-1 في الجهاز العصبي.

نظراً لارتفاع مستوى STAUFEN-1 في العديد من الأمراض التنكسية العصبية، فإن هذا النهج قد يساعد المرضى المصابين بمرض التصلب الجانبي الضموري، ومرض باركنسون، ومرض الزهايمر، وغيرها من الحالات التي يؤدي فيها تلف الحمض النووي إلى التنكس العصبي.