الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

قد يكون شرب الماء المالح عامل خطر للإصابة بارتفاع ضغط الدم.. ما العلاقة

الثلاثاء 27/يناير/2026 - 12:02 ص
الماء المالح وارتفاع
الماء المالح وارتفاع ضغط الدم


بالنسبة لمعظم الناس، الملح عنصرٌ يُرى على أطباقهم، لا في مياه الصنبور، لكن تحليلاً عالمياً يشير إلى أن مياه الشرب نفسها قد تكون مصدراً مهملاً للصوديوم، وربما ترفع ضغط الدم بهدوء لدى ملايين الأشخاص حول العالم. 

تفاصيل الدراسة

ووجدت الدراسة، المنشورة في مجلة BMJ Global Health، أن ارتفاع نسبة الملوحة في مياه الشرب يرتبط بارتفاع ضغط الدم وزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، خاصةً بين سكان المناطق الساحلية.

قاد هذا العمل باحثون من جامعة فلوريدا الدولية (FIU)، بمن فيهم راجيف تشودري، رئيس قسم الصحة العالمية في كلية روبرت ستيمبل للصحة العامة والعمل الاجتماعي بالجامعة، بالتعاون مع باحثين من جامعة جونز هوبكنز، وجامعة فاندربيلت، ومنظمة الصحة للبلدان الأمريكية.

أجرى الباحثون مراجعة منهجية وتحليلاً تجميعياً لبيانات 27 دراسة سكانية شملت أكثر من 74,000 مشارك في الولايات المتحدة وبنغلاديش وفيتنام وكينيا وأستراليا وإسرائيل والعديد من الدول الأوروبية.

نتائج الدراسة

وجدوا أن الأشخاص الذين يتعرضون لملوحة أعلى في مياه الشرب لديهم، في المتوسط، ضغط دم انقباضي وانبساطي أعلى من أولئك الذين يتعرضون لملوحة أقل. 

تحديداً، كان ضغط الدم الانقباضي أعلى بحوالي 3.2 ملم زئبق، بينما كان ضغط الدم الانبساطي أعلى بحوالي 2.8 ملم زئبق.

كما ارتبط ارتفاع ملوحة مياه الشرب بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 26%، مع ملاحظة أقوى هذه الارتباطات وأكثرها اتساقاً لدى سكان المناطق الساحلية.

إن مستوى الخطر الذي لوحظ في هذه الدراسة لملوحة المياه يُشابه عوامل الخطر القلبية الوعائية الأخرى المعروفة، مثل قلة النشاط البدني، والتي تزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة تتراوح بين 15 و25% تقريبًا."

يمكن أن يتسرب الملح إلى مياه الشرب عبر عدة مسارات، بما في ذلك تسرب المياه المالحة إلى المياه الجوفية، التي تُشكل ما يقرب من نصف إمدادات مياه الشرب في العالم. وتُلاحظ هذه الظروف غالبًا في المناطق الساحلية، حيث تتجاور أنظمة المياه العذبة والمالحة تحت سطح الأرض.

يعيش أكثر من ثلاثة مليارات شخص حول العالم في المناطق الساحلية أو القريبة منها، وهو رقم يُسلط الباحثون الضوء عليه كجزء من سياق الصحة العامة للدراسة، وفي العديد من هذه المناطق، تُعد المياه الجوفية مصدرًا رئيسيًا لمياه الشرب، مما يجعل الملوحة عاملًا مهمًا في الجودة العامة للمياه.

على الرغم من أن تناول الصوديوم في النظام الغذائي يُعدّ منذ زمن طويل عامل خطر لارتفاع ضغط الدم، إلا أن الصوديوم الموجود في مياه الشرب، وخاصةً لسكان المناطق الساحلية، لا يُؤخذ في الحسبان حاليًا في معظم إرشادات الوقاية من ارتفاع ضغط الدم.

وبينما وجد التحليل روابط ثابتة بين ملوحة مياه الشرب وارتفاع ضغط الدم وخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، لم يجد الباحثون أدلة كافية لاستخلاص استنتاجات حول نتائج أخرى متعلقة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل النوبات القلبية أو السكتات الدماغية.

وتثير هذه النتائج تساؤلات مهمة لتخطيط الصحة العامة، لا سيما في المناطق الساحلية حيث يُتوقع أن تكون ملوحة مياه الشرب أعلى، ويمكن أن يُساعد رصد جودة المياه، وتحسين استراتيجيات إدارة المياه، ومراعاة العوامل البيئية في جهود الوقاية من ارتفاع ضغط الدم، في الحد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

وبالمجمل، تُؤكد النتائج على أهمية النظر إلى ما هو أبعد من السلوكيات الفردية عند معالجة خطر ارتفاع ضغط الدم، ومن خلال تسليط الضوء على ملوحة مياه الشرب كعامل مُحتمل، تُشير الدراسة إلى جودة المياه كعامل مؤثر.