الكشف عن خلل في وظائف الكبد لدى المصابين بمتلازمة داون
كشف باحثون عن أدلة قوية تشير إلى أن الأفراد المصابين بمتلازمة داون يعانون من تغيرات كبيرة في استقلاب الكبد، بما في ذلك ارتفاع مستويات الأحماض الصفراوية في مجرى الدم.
كما وُجد أن لديهم مؤشرات حيوية أخرى تدل على خلل في وظائف الكبد.
وتشير الأبحاث إلى إمكانية تعديل هذه التغيرات من خلال النظام الغذائي، مما يبعث الأمل في تحسين النتائج الصحية.
نُشرت الدراسة في مجلة Cell Reports.

خلل وظيفي في الكبد
الكبد عضو حيوي وديناميكي يزيل السموم من الدم، وينتج الصفراء لهضم الدهون، ويستقلب العناصر الغذائية، ويصنع البروتينات لتخثر الدم، مما يجعله ضرورياً لإزالة السموم والتمثيل الغذائي والمناعة.
باستخدام تحليل متعدد الأوميات لعينات بلازما من أكثر من 400 مشارك في مشروع التثلث الصبغي البشري، وهو دراسة جماعية واسعة النطاق تُجرى على مجموعة من الأشخاص المصابين بمتلازمة داون، ويديرها معهد كرنيك، حدد الفريق ارتفاعات ثابتة في أحماض الصفراء على امتداد مراحل العمر، بغض النظر عن مؤشر كتلة الجسم أو الأمراض المصاحبة.
أحماض الصفراء هي جزيئات تُصنع من الكوليسترول في الكبد، وهي ضرورية لهضم الدهون والفيتامينات الذائبة في الدهون في الأمعاء الدقيقة، كما أنها تعمل كجزيئات إشارة تُنظم عملية التمثيل الغذائي والالتهاب.
أظهرت الدراسة أيضًا أن الخلايا الكبدية، وهي أكثر الخلايا وفرةً في الكبد، والمشتقة من الخلايا الجذعية المحفزة متعددة القدرات المتبرع بها من قبل أفراد مصابين بمتلازمة داون، تُظهر خللًا استقلابيًا جوهريًا، بما في ذلك تغير في إنتاج الأحماض الصفراوية وتخزين غير طبيعي للدهون.
تُعزز هذه النتائج الخلوية الملاحظات الجهازية لدى المشاركين في البحث، وتشير إلى أساس وراثي لتشوهات الكبد في متلازمة داون.
لفهم آليات خلل وظائف الكبد في متلازمة داون بشكل أفضل، لجأ باحثو معهد كرنيك إلى نموذج الفأر Dp16، الذي يحاكي العديد من السمات الوراثية لمتلازمة داون.
وقد أظهرت هذه الفئران تشوهات ملحوظة في الكبد، بما في ذلك الالتهاب والتليف ورد فعل القنوات الصفراوية، وهي ظاهرة تتضمن تكاثر القنوات الصفراوية وإعادة تشكيل الأوعية الدموية.
كشف التحليل الأيضي عن ارتفاع مستويات الأحماض الصفراوية، كما هو الحال لدى المصابين بمتلازمة داون، وكشف تحليل التعبير الجيني عن اضطرابات واسعة النطاق في مسارات الإشارات الأيضية والالتهابية.
الجدير بالذكر أن تناول الدهون الغذائية أثر بشكل كبير على هذه النتائج: فقد أصيبت الفئران التي تغذت على نظام غذائي غني بالدهون بتشحم الكبد، وهو أحد أشكال أمراض الكبد، وتفاقمت إصابة الكبد لديها، بينما خفف النظام الغذائي منخفض الدهون من هذه الآثار.
وقالت كيلي سوليفان، المؤلفة الرئيسية للدراسة: "تُظهر بياناتنا أن متلازمة داون تؤثر بشكل كبير على استقلاب الكبد، والأهم من ذلك، وجدنا أن تناول الدهون الغذائية يمكن أن يُفاقم هذه التأثيرات أو يُخففها في نماذج الفئران، مما يُشير إلى أن التغذية قد تلعب دورًا رئيسيًا في إدارة صحة الكبد لدى هذه الفئة من السكان".
وقالت لورين دان، المؤلفة الرئيسية للدراسة: "تُظهر هذه الدراسة أهمية الجمع بين الدراسات البحثية على البشر والنماذج الخلوية والحيوانية لدفع عجلة الاكتشاف العلمي. وتفتح هذه النتائج الباب أمام تدخلات عملية، حيث يمكن لأمر بسيط مثل تعديل النظام الغذائي أن يُحسّن بشكل كبير صحة الكبد والصحة العامة".
مرض الكبد
يُصيب مرض الكبد ما يصل إلى 100 مليون بالغ في الولايات المتحدة، إلا أن انتشاره بين المصابين بمتلازمة داون لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ.
يقدم هذا البحث أدلة شاملة على وجود خلل في وظائف الكبد لدى المصابين بمتلازمة داون، ويؤكد على أهمية المتابعة المبكرة واتباع استراتيجيات غذائية للحد من المخاطر.
"الكبد عضو مهم للغاية للعديد من الوظائف البيولوجية على مدار العمر، حتى أن خلل الكبد الطفيف يمكن أن يكون له تأثيرات واسعة على صحة الإنسان"، كما يقول خواكين إسبينوزا.
يخطط فريق البحث لاستكشاف التدخلات السريرية، بما في ذلك الأنظمة الغذائية منخفضة الدهون وتعديلات نمط الحياة، لتحديد تأثيرها على صحة الكبد لدى الأفراد المصابين بمتلازمة داون.

